الرئيس عون لوزيرة التعاون الاقتصادي الألمانية: متمسكون بالحلول الديبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات
شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، على أن "لبنان يتمسك بالحلول الديبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات"، معتبرًا أن "الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها".
وأكّد، خلال استقباله في قصر بعبدا وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في ألمانيا ريم العبلي رادوفان، "ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والتزام التفاهمات القائمة"، مشيراً إلى أن "استمرار العمليات العسكرية واستهداف المناطق المدنية والبنى التحتية يزيدان من معاناة السكان ويقوّضان الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار".
ولفت إلى أن "لبنان طرح في الاتصالات والمفاوضات أربعة ملفات أساسية، هي وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود، وملف الأسرى، إلا أن التقدم المطلوب لم يتحقق حتى الآن".
ودعا عون الى "تعزيز الدعم الأوروبي للجيش اللبناني، نظراً إلى المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه، سواء في حفظ الأمن والاستقرار الداخلي، أو مكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات، وضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية".
وأكد أن "دعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية يشكل استثماراً مباشراً في استقرار لبنان والمنطقة، وينعكس إيجاباً على أمن أوروبا أيضاً، نظراً إلى الترابط الوثيق بين ضفتي المتوسط".
وثمن الرئيس عون مواقف ألمانيا الداعمة للبنان، مؤكداً "أهمية الدور الأوروبي في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في لبنان والمنطقة".
وعرض التطورات الإقليمية وانعكاساتها على الوضع اللبناني، مشيراً إلى أن "لبنان يبذل جهوداً متواصلة للحفاظ على استقراره الداخلي وتماسك مؤسساته في ظل التوترات المحيطة به ويتمسك بالحلول الديبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، انطلاقاً من قناعته بأن الحروب لم تحقق الأهداف المرجوة منها، وأن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها".
وشدد على أن "استمرار الاعتداءات لا يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع وتعزيز منطق المواجهة، في وقت يحتاج فيه سكان الجنوب إلى الأمن والطمأنينة والعودة إلى حياتهم الطبيعية".
وأكد أن "الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية".
وتناول اللقاء كذلك مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، حيث أشار الرئيس عون إلى "استمرار العمل مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية لاستكمال الإصلاحات الضرورية واستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني".
وأعربت الوزيرة الألمانية عن "تقدير بلادها للخطوات الإصلاحية التي اتخذها لبنان"، مؤكدة "أهمية مواصلة هذا المسار وتعزيز التعاون مع الوزارات والمؤسسات اللبنانية المعنية".
وتم البحث في تداعيات الأزمات الإقليمية وأعباء النزوح على لبنان ومجتمعاته المضيفة، بالإضافة إلى حاجات إعادة الإعمار والتعافي. وفي هذا الإطار، أعرب الرئيس عون عن "تطلعه إلى مساهمة ألمانيا في الجهود الدولية لدعم إعادة الإعمار، ولا سيما ضمن أي إطار يتم العمل على إعداده بقيادة البنك الدولي وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية".
وأكد رئيس الجمهورية "أهمية الانتقال تدريجيًا من مرحلة المساعدات الطارئة إلى بناء شراكة اقتصادية وتنموية مستدامة"، داعياً إلى "تشجيع القطاع الخاص الألماني على الاستثمار في لبنان والاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات الإنتاجية والبنى التحتية، بما يساهم في تحفيز النمو وخلق فرص العمل".