اخبار عاجلة:
الأخبار _ إسرائيل تتبنّى الحرب الدائمة: يجب توسيع الاحتلال
20 تشرين الأول 2026

الأخبار _ إسرائيل تتبنّى الحرب الدائمة: يجب توسيع الاحتلال

رضا صوايا

في وقت تتواصل فيه المساعي والمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، يبرز سؤال أساسي: هل تسعى إسرائيل فعلاً إلى تسوية تفضي إلى استقرار دائم، أم أنها تنظر إلى التفاوض بوصفه مرحلة في صراع مفتوح، لا بديل منه؟ لا يتعلق الأمر هنا بتقدير نيات كيان العدو فحسب، بل بفهم التحولات التي طرأت على عقيدته الأمنية بعد السابع من تشرين الأول 2023، وما قد تعنيه للبنان، ولا سيما لجهة الانسحاب واحترام السيادة والحدود.
تطرح هذه الأسئلة دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) في 12 الجاري، أعدّها اللواء المتقاعد تامير هايمان، الذي ترأس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بين عامَي 2018 و2021، ويشغل حالياً منصب المدير التنفيذي للمعهد، أحد أبرز مراكز الدراسات الاستراتيجية في إسرائيل.
لا يقترح هايمان عقيدة أمنية جديدة، بقدر ما يرى أن إسرائيل تعمل، منذ السابع من تشرين الأول 2023، وفق مفهوم أمني مستجدّ لم يُعلن رسمياً، لكنه بات يوجّه قراراتها وسياساتها العسكرية. ويستعرض عشرة مبادئ يعتبر أنها تعبّر عن التحول الجاري في التفكير الأمني الإسرائيلي، مع إقراره بأن صياغته لهذه المبادئ ذاتية ونظرية، ومبالغ فيها عمداً لإثارة النقاش.
ومن أبرز هذه المبادئ التعامل مع الحرب بوصفها حالاً ضرورية ومستمرة، بعدما كانت العقيدة التقليدية تنظر إليها باعتبارها استثناءً لحربٍ أن تكون محدودةً زمنياً، بما يتيح للدولة استثمار فترات الهدوء لتحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي. وفي توصيفه للمفهوم الجديد، يكتب هايمان: «الحرب ضرورية، والحرب الوقائية هي الأفضل لأنها تضمن تحقيق إنجاز مهم منذ البداية»، مشيراً إلى أن حدّة الحرب قد تتفاوت تبعاً للظروف، لكن استمرارها يُعدّ مكسباً للأمن القومي. أما في ما يتعلق بالسلام، فيرى هايمان أن «أي ترتيب مع الأطراف العربية هو ترتيب مؤقت ومخادع»، وأن «التوصل إلى اتفاق سلام حقيقي أمر غير ممكن في الشرق الأوسط».
ومن المبادئ اللافتة أيضاً نظرة هذا التصور إلى الدول العربية. فبحسب المفهوم الذي يستعرضه هايمان، معظم هذه الدول ليست دولاً قومية حقيقية، بل تجمعات من القبائل والمجموعات الإثنية التي تفتقر إلى تاريخ مشترك ورؤية وطنية جامعة. ويشير إلى أن «تقويض استقرار هذه الدول يُنظر إليه باعتباره عملية طبيعية، تستطيع إسرائيل إدارتها بفاعلية أكبر من التعامل مع دول قومية قوية، بل ينبغي لها تشجيعها».
لبنان وجدوى المفاوضات
وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة في السياق اللبناني، إذ تتساءل عما إذا كانت إسرائيل تعتبر الاستقرار مع لبنان هدفاً مرغوباً أصلاً. تتضح المخاطر أكثر عند التوقف أمام مبدأ «الدفاع المتقدم»، الذي يحتل موقعاً أساسياً في العقيدة التي يستعرضها هايمان. فوفق هذا التصور، ينبغي إنشاء مناطق دفاعية خارج الحدود الإسرائيلية كلما أمكن، بهدف إبعاد التهديدات ونقل المواجهة إلى أراضي الخصوم.
والأهم أن هايمان لا يفصل هذا المبدأ عن الهجوم، بل يقدّم «الدفاع المتقدم» باعتباره، عملياً، هجوماً مؤجلاً، بحيث تصبح المناطق الأمنية جزءاً من الاستراتيجية الهجومية.
ومن هذا المنطلق، إذا كان الوجود العسكري المتقدم يتحول إلى عنصر ثابت في التفكير الأمني الإسرائيلي، فقد يصبح الانسحاب الكامل موضع تعارض مع هذه المقاربة، حتى في حال التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة، وهو ما ينسف جوهر المفاوضات من أساسها أو يحولها إلى مجرد شكليات.
ومن هنا، فإن السؤال الذي تطرحه دراسة هايمان على لبنان لا يتعلق فقط بما يمكن أن يحصل عليه من إسرائيل على طاولة المفاوضات، بل بما إذا كانت إسرائيل مستعدة أصلاً للقبول باستقرار دائم يقوم على احترام السيادة والحدود في ظل اعتبارها أن استمرار الحرب يعد جزءاً من مفهومها للأمن.
والأكثر إثارة للانتباه أن هايمان يتحدث صراحة عن استخدام المستوطنات والتجمعات المدنية لتعزيز الأمن في مناطق الاحتكاك، بما فيها المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وقطاع غزة.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen