مصرف لبنان أعلن تعديلات تنظيمية لتعزيز الرقابة على استثمارات للمصارف ويلزمها بكشف كيفية استخدام الأموال وتسديد المستحقات
07 أيلول 2026

مصرف لبنان أعلن تعديلات تنظيمية لتعزيز الرقابة على استثمارات للمصارف ويلزمها بكشف كيفية استخدام الأموال وتسديد المستحقات

أعلن ​مصرف لبنان​، اليوم الاثنين، تعديلات تنظيمية لتعزيز حوكمة ومتابعة الاستثمارات المموّلة بموجب أحكام المادة الثامنة مكرر من القرار الأساسي رقم 6116، مؤكداً أنه سيتخذ الإجراءات القضائية المناسبة، مدنية كانت أو جزائية، بحق أي مصرف أو شركة أو شخص ذي صلة يثبت قيامه بإساءة استعمال الأموال المتأتية من التسليفات التي منحها.

وأوضح المصرف، في بيان، أنه في إطار موجبه القانوني باتخاذ ما يلزم للمحافظة على أمواله وحماية حقوقه المنصوص عليها في القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وضمان حسن إدارة الأموال الناتجة عن التسهيلات التي سبق أن منحها للمصارف للمساهمة، اعتباراً من العام 2013، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في "الشركات الناشئة" (Startup Companies) و"حاضنات الأعمال" (Incubators) و"الشركات المسرّعة للأعمال" (Accelerators) و"شركات رأس المال الاستثماري" (Venture Capital)، أصدر بتاريخ 3/9/2026 تعديلات على أحكام "المادة الثامنة مكرر" من القرار الأساسي رقم 6116 تاريخ 7/3/1996، بهدف تعزيز أطر الحوكمة والرقابة على هذه الاستثمارات والمحافظة على قيمتها وضمان استرداد الأموال والحقوق العائدة له.

وفي هذا الإطار، أوضح مصرف لبنان أنه، وعلى مدى السنوات الماضية، أتاح من خلال القطاع المصرفي تمويلات تجاوزت قيمتها 300 مليون دولار أميركي خُصصت لهذه الاستثمارات، على الرغم من أن تمويل رأس المال الاستثماري والأنشطة الاستثمارية التجارية لا يندرج ضمن المهام التقليدية لأي مصرف مركزي، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مدى توافقه مع المبادئ التي تحكم عمل مصرف لبنان بموجب قانون النقد والتسليف.

وأشار إلى أن هذه الأموال وُضعت بتصرف المصارف التي قامت، بدورها، باستثمارها من خلال آليات وهياكل استثمارية مختلفة في لبنان، وفي بعض الحالات في الخارج، لافتاً إلى أن المراجعة التي أجراها أظهرت وجود أوجه قصور جدية في كيفية متابعة وإدارة والإشراف على عدد كبير من هذه الاستثمارات، سواء من قبل المصارف المعنية أو المديرين المعيّنين من قبلها أو أعضاء لجان الاستثمار الذين أُنيطت بهم مسؤولية الإشراف على توظيف هذه الأموال والمحافظة عليها.

وأكد مصرف لبنان أن أي تمويل يُمنح من موارده يجب أن يخضع لأعلى معايير المساءلة والشفافية والحوكمة والانضباط المالي، مشدداً على أن كون هذه التمويلات قد مُنحت في الماضي لا ينتقص بأي شكل من الأشكال من مسؤولية المستفيدين منها في تقديم كشف كامل عن كيفية استخدامها، والمحافظة على قيمتها، والوفاء في نهاية المطاف بكامل التزاماتهم تجاه المصرف المركزي.

وأوضح أن التعميم الجديد يُلزم جميع المصارف المعنية بتزويد مصرف لبنان بإفصاح شامل عن الاستثمارات التي تم تنفيذها بواسطة هذه الأموال، بما في ذلك وضعها الراهن وقيمتها وحوكمتها وكيفية إدارتها، فضلاً عن تقديم خطط جدية ومحددة بمهل زمنية واضحة للتخارج المنظم منها وتسديد المبالغ المستحقة لمصرف لبنان بالدولار الأميركي، بما يتوافق مع المواد التي ترعى هذا التسديد في العقود الموقعة مع المصارف.

كما أكد أن التعميم ينص على أنه لا يجوز لأي مصرف أو أداة استثمارية أو مدير أو أي جهة معنية أخرى إجراء أي عملية أو إعادة هيكلة أو بيع أو تنازل أو تحويل أو ترتيب أي حق أو عبء على الأصول، أو اتخاذ أي إجراء جوهري آخر من شأنه التأثير على قيمة أي استثمار ممول بصورة مباشرة أو غير مباشرة من مصرف لبنان، أو على ملكيته أو إمكانية استرداده أو سلامته، من دون التقيد الكامل بالمتطلبات المرعية الإجراء والحصول على أي موافقة تكون مطلوبة وفقاً للأصول.

وأكد مصرف لبنان أنه سيتعامل بمنتهى الجدية والحزم مع أي محاولة لتبديد الأصول، أو المساس بحقوقه، أو الالتفاف على هذه المتطلبات، أو حجب المعلومات، أو اتخاذ أي إجراء من شأنه إضعاف قدرته على استرداد الأموال العائدة له.

وشدد على أنه سيقوم، استناداً إلى ما يرد إليه من مستندات وتقارير ونتائج أعمال الرقابة والمتابعة، باتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة، مدنية كانت أو جزائية، بحق أي مصرف أو شركة أو شخص ذي صلة يثبت قيامه بإساءة استعمال الأموال المتأتية من التسليفات الممنوحة من مصرف لبنان، أو التصرف بها بما يتعارض مع الأهداف التي منحت لأجلها أو الإخلال بالموجبات الهادفة إلى حماية هذه الأموال والمحافظة على حقوق مصرف لبنان ومصالحه.

وأوضح المصرف أنه ينبغي النظر إلى هذا القرار باعتباره جزءاً من ​سياسة​ أوسع ينتهجها بهدف إعادة إرساء مبادئ المساءلة والانضباط المالي في علاقاته وتعاملاته مع الجهات الفاعلة في الأسواق المالية.

وأكد مصرف لبنان أنه سيواصل اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أصوله واسترداد المبالغ المستحقة له، مشدداً على أن الممارسات السابقة لن تشكل بأي حال من الأحوال مبرراً لعدم الامتثال للمتطلبات الحالية، كما أن أي تساهل مؤسساتي سابق إزاء بعض أوجه القصور لا يمكن تفسيره أو اعتباره تنازلاً من مصرف لبنان عن أي من حقوقه.

 

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen