الأخبار _ الامتحانات الرسمية: الانقسام حول الإلغاء يشتدّ
10 حزيران 2026

الأخبار _ الامتحانات الرسمية: الانقسام حول الإلغاء يشتدّ

فاتن الحاج

يتصاعد الجدل حول الامتحانات الرسمية بين مُطالبات بإلغائها وتمسّك بإجرائها، وسط انقسام نقابي ومواقف تدعو إلى حلول وسطية 

 

في مقابل تصاعد الدعوات إلى إلغاء الامتحانات الرسمية أو تأجيلها، تتمسّك بعض الجهات التربوية بعدم التسرّع في اتخاذ القرار. ومن أبرز هؤلاء نقيب المعلمين في المدارس الخاصة، نعمه محفوض، الذي يعتبر أن القرار النهائي يجب أن يبقى مرتبطاً بالتطورات الميدانية عند اقتراب موعد الامتحانات، لا بالتوقّعات المُسبقة، لافتاً إلى أن وزارة التربية تواصل استعداداتها وأن التحضيرات الإدارية واللوجستية تجري على أساس إجراء الامتحانات في مواعيدها.

ويعقد محفوض، ظهر اليوم، مؤتمراً صحافياً لعرض آخر المستجدات والمعطيات المتصلة بالامتحانات الرسمية، في ضوء الاتصالات التي أجراها مع المعنيين. ويتقاطع هذا الموقف مع توجّه اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، ولا سيما المدارس الكاثوليكية، التي يؤكد أمينها العام يوسف نصر لـ«الأخبار» أن إجراء الامتحانات الرسمية ومنح الشهادة الرسمية يبقيان الخيار المبدئي والطبيعي والسليم تربوياً، على اعتبار أن الشهادة الرسمية تشكّل محطة أساسية في المسار التعليمي وتحافظ على المعايير الأكاديمية المُعتمدة.

في المقابل، يشدّد نصر على أن أيّ قرار يجب أن يأخذ في الاعتبار الواقع الأمني وقدرة الطلاب على إجراء الامتحانات في ظروف مناسبة، لافتاً إلى أنه في حال تعذّر إجرائها، فإن النقاش يجب أن يتركّز على البحث عن حلول وسطية بين الشهادة الرسمية والإفادة، بما يحافظ قدر الإمكان على قيمة الشهادة ويراعي في الوقت نفسه الظروف الاستثنائية.

أمّا رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، فلم تحسم موقفها بعد. ويوضح رئيسها جمال العمر لـ«الأخبار» أنها لا تزال في مرحلة التشاور، على أن تعقد اجتماعاً الجمعة المقبل قبل إعلان موقفها النهائي، ومن ثمّ صدور بيان مشترك للروابط التعليمية في القطاع الرسمي.

غياب التوافق حول الامتحانات يترك الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات


ويشير العمر إلى وجود تباين في وجهات النظر داخل الرابطة، إذ تطالب بعض الفروع، ولا سيما في الجنوب والنبطية والبقاع، بإلغاء الامتحانات في ظل الظروف الراهنة، فيما تتمسّك فروع أخرى بإجرائها، على اعتبار أنها استحقاق تربوي أساسي. إلّا أن الجميع يلتقي عند ضرورة مراعاة الأوضاع الأمنية والإنسانية التي يعيشها الأساتذة والطلاب.

بالتوازي، يطرح العمر من موقعه الشخصي فكرة إجراء الامتحانات على أساس اختياري، بحيث يتقدّم إليها من يرغب بالحصول على المُعدّل أو الاستفادة منها لأغراض أكاديمية أو جامعية، مقابل منح إفادة للطلاب الذين حالت ظروفهم دون المشاركة فيها، معتبراً أن هذا الطرح قد يشكّل مخرجاً وسطياً بين الإلغاء الكامل والتمسّك بإجرائها لجميع الطلاب.

يُذكر أن عدداً من الأساتذة كانوا يترقّبون صدور موقف مبكر عن الرابطة، على اعتبار أنها الجهة النقابية الأكثر ارتباطاً بملف الامتحانات الرسمية.

إلى ذلك، انتشر فيديو عبر صفحة وزارة التربية لمدير ثانوية كفرا، فؤاد إبراهيم، دعا فيه إلى التمسك بإجراء الامتحانات واستمرار المسار التربوي رغم الظروف الراهنة، ما أثار ردود فعل متباينة داخل الأوساط التربوية، إذ اعتبر عدد من المديرين والأساتذة وأعضاء مجالس الأهل، خصوصاً في المناطق المتضررة، أن مضمون الفيديو لا يأخذ في الاعتبار الواقع النفسي والمعيشي الصعب الذي يعيشه الطلاب، ولا حجم الضغوط التي يواجهونها في هذه المرحلة، مؤكدين أن مقاربة ملف الامتحانات لا يمكن أن تنفصل عن هذه الظروف.

كما أثار إقفال باب التعليقات على المنشور موجة انتقادات إضافية لدى بعض المتابعين الذين رأوا فيه تضييقاً على النقاش ومنعاً لوجهات النظر المختلفة من التعبير عن نفسها.

سياسياً، تنعقد لجنة التربية النيابية غداً لبحث مصير الامتحانات. ويتوقّع أن يحضر هذا الانقسام بوضوح بين المؤيّدين لإجراء الاستحقاق الرسمي، والداعين إلى اتخاذ إجراءات استثنائية تُراعي الظروف الراهنة.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen