الأخبار _ الامتحانات الرسمية: جدل قانوني حول قرارَيْ كرامي
فاتن الحاجأثار قرار فتح ثلاث دورات للامتحانات الرسمية للثانوية العامة وإلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة، جدلاً قانونياً حول حدود صلاحية وزيرة التربية في هذا الشأن
رغم عدم عرضها ملف الامتحانات الرسمية للعام الجاري على مجلس الوزراء، أعلنت وزيرة التربية، ريما كرامي، في مؤتمر صحافي، إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة (البريفيه)، وفتح ثلاث دورات لامتحانات الثانوية العامة بفروعها الأربعة.
وبعد انتهاء المؤتمر، باشرت الوزارة مباشرةً إجراءاتها التنفيذية، فأرسلت تعميماً إلى المدارس والثانويات الرسمية والخاصة طلبت فيه من الطلاب، عبر إدارات مدارسهم، تحديد دورة الامتحانات التي سيتقدّمون إليها، إضافة إلى اختيار القضاء الجغرافي الأقرب إلى مكان سكنهم، ضمن مهلة تنتهي في 1 حزيران المقبل.
أثار ذلك تساؤلات قانونية حول مدى توافق قرارَيْ كرامي مع نظام الامتحانات النافذ، وحدود صلاحيتها في هذا الشأن. وينطلق المعترضون، بحسب مصادر قانونية مطّلعة، من ضرورة احترام مبدأ الشرعية الإدارية وضمان سلامة الاستحقاق التربوي من الناحية القانونية.
وتوضح المصادر أن نظام الامتحانات الرسمية، المُحدّد بالمرسومين 5697 و5698 الصادرين عام 2001، رسم بصورة واضحة آلية تنظيم الدورات. فالمرسوم الأول أعطى مجلس الوزراء صلاحية إجراء الدورة الثانية الاستثنائية، فيما فوّض المرسوم الثاني وزير التربية ممارسة هذه الصلاحية، شرط أن يتمّ ذلك بناءً على اقتراح المدير العام للتربية وبعد استطلاع رأي المركز التربوي للبحوث والإنماء.
وعليه، فإن هذا التفويض، بحسب القراءة القانونية نفسها، محصور بالدورة الثانية فقط، ولا يمكن التوسّع في تفسيره ليشمل استحداث دورة ثالثة، حتى تحت عنوان الظروف الاستثنائية، خصوصاً أن الدورة الثانية تُعدّ أساساً استثناءً على القاعدة العامة، و«الاستثناء لا يُبنى على استثناء»، تقول المصادر.
وتلفت إلى أن نظرية الظروف الاستثنائية، وإن كانت تمنح الإدارة هامشاً أوسع للتحرك في بعض الحالات، إلا أنها لا تعني عملياً نقل الصلاحيات من صاحبها الأصلي أو توسيع حدود التفويض الممنوح قانوناً. ويعني ذلك، بحسب القراءة القانونية، احتياج فتح دورة ثالثة إلى قرار من مجلس الوزراء، باعتباره المرجع صاحب الصلاحية.
المعترضون يعتبرون أن فتح دورة ثالثة يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء
وفي السياق نفسه، يبرز إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة، إذ تحبّذ المصادر أن يصدر أيضاً مرسوم أو قرار عن مجلس الوزراء، بدلاً من إعلانه في مؤتمر صحافي لوزيرة التربية، بغضّ النظر عن الظروف الاستثنائية المطروحة.
ورداً على احتمال دفاع الوزارة عن قرارها بالقول إن الطالب لن يتقدّم فعلياً إلا إلى دورتين فقط، تجيب المصادر بأن الإشكالية القانونية لا ترتبط بعدد الدورات التي يشارك فيها الطالب، بل بعدد الدورات التي تنظّمها الوزارة رسمياً. فمجرّد تنظيم ثلاث دورات «يطرح، بحدّ ذاته، إشكالية قانونية مرتبطة بتجاوز حدود التفويض الممنوح للوزارة، فضلاً عمّا يرتّبه ذلك من أكلاف إدارية ومالية إضافية».
وفي هذا الإطار، تؤكّد المصادر أن الهدف من هذا النقاش ليس عرقلة الامتحانات أو التضييق على الطلاب، بل حماية شرعية الاستحقاق التربوي ومنع أي سابقة قد تؤدّي إلى توسيع الصلاحيات الإدارية خارج النصوص القانونية، معتبرةً أن أيّ معالجة استثنائية يجب أن تمرّ عبر المرجع الصالح، أي مجلس الوزراء، حفاظاً على مبدأ المشروعية واستقرار النظام التربوي.