نعيم قاسم: لا يوجد وقف اطلاق نار في لبنان بل عدوان اسرائيلي أميركي مستمر واستهداف للمدنيين
أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان "لبنان والمنطقة يواجهان مرحلة خطيرة من تاريخهما ومستقبل الاجيال"، مشيرا الى ان "ما يجري يتمثل في تكالب العدو الصهيوني"، بحسب تعبيره، بدعم وادارة من الولايات المتحدة الاميركية، ومساندة دول اخرى، معتبرا ان ذلك يتم على حساب دماء المدنيين وقتل الاطفال والحياة.
وفي هذا السياق، اضاف قاسم ان وقوف المقاومة واهلها ومؤيديها على قلة العدد والعدة في مواجهة ما وصفه بجبروت الخصوم، يترافق مع تقديم الشهداء والاستمرار في الصمود ومنع العدو من تحقيق اهدافه، لافتا الى ان "هذا الثبات يؤدي الى صياغة مستقبل لبنان والمنطقة مع الحلفاء، ضمن مسار يقوم على الكرامة والاستقلال".
كما اوضح ان "العدوان يهدف الى سلب الحق واحتلال الارض والمستقبل بالقوة، في حين تهدف المقاومة الى تحرير الارض وتحقيق العدالة، مضيفا ان العدو يعجز عن تحقيق اهدافه مهما بلغ من القوة في ظل استمرار المقاومة.
وفي ما يتعلق بالوضع الميداني، شدد قاسم على انه "لا يوجد وقف لاطلاق النار في لبنان، بل عدوان اسرائيلي اميركي مستمر"، لافتا الى انه لا توجد عبارات كافية لادانة استهداف المدنيين والقرى والبلدات والهدم وقتل الاطفال والنساء والرجال والشيوخ، مشيرا الى الاستمرار في الصبر والمقاومة.
وفي معرض حديثه عن الاتفاق في 27 تشرين الثاني 2024، اعتبر ان "لبنان هو الطرف المعتدى عليه ويحتاج الى ضمانات لامنه وسيادته"، موضحا ان "العدو يدعي السعي الى امن مستوطناته في شمال فلسطين المحتلة، رغم ان لبنان طبق الاتفاق بشكل صارم لمدة خمسة عشر شهرا، في حين لم ينفذ العدو اي خطوة منه، وخرقه اكثر من عشرة الاف مرة، ما اسفر، عن سقوط نحو خمسمائة قتيل من المدنيين وجرح المئات، اضافة الى تدمير الاف المنازل وتهجير السكان".
وعلى صعيد الانتشار العسكري، اشار قاسم الى انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني تطبيقا للاتفاق، متحدثا عن تساؤلات حول مصدر وجود المقاومين والسلاح، موضحا ان المقاومة اعتمدت اساليب تتناسب مع المرحلة واستفادت من الدروس، معتبرا ان اداءها في الميدان اظهر اتقانا ومفاجآت، وانها لا تحتاج الى الثبات في الجغرافيا، اذ يتحرك عناصرها من اماكن مختلفة ويعتمدون اسلوب الكر والفر لايقاع خسائر في صفوف العدو ومنعه من الاستقرار، مؤكدا انه لا وجود لما يسمى بخط اصفر او منطقة عازلة.
وفي الشأن الداخلي، شدد قاسم على ان "خيار استعادة الارض وتحريرها وعدم الاستسلام هو خيار اساسي"، معتبرا ان تحقيق ذلك يرتبط بقوتين هما قوة المقاومة وقوة الوحدة الداخلية، داعيا الى عدم استهداف المقاومة او خدمة ما وصفه بخندق الاعداء في هذه المرحلة.
كما تناول دور السلطة في لبنان، معتبرا ان "من واجبها الحفاظ على الوحدة الوطنية وتحقيق السيادة وتكليف الجيش بالدفاع عن البلاد وتامين الحماية للمواطنين، اضافة الى معالجة الازمات الاقتصادية والاجتماعية، والعمل وفق الدستور واتفاق الطائف من دون انتقائية او تفسير مغلوط، مع وضع خطط وبرامج على قاعدة بناء الدولة وسيادتها، مشيرا الى استعداد حزب الله للقيام بدور داعم ضمن اطار الوحدة والاستقلال.
وسأل قاسم :"هل يوجد بلد في العالم تتفق سلطته مع العدو على مواجهة مقاومة البلد للاحتلال؟"، مضيفا :"لا يوجد.. تعالوا نواجه أهداف العدو وتحرير الأرض بوحدتنا الداخلية، لننجح معًا في طرد العدو وتمكين السلطة من القيام بواجباتها".
وتطرق قاسم الى ما اعتبره اربعة مؤثرات تساعد على تجاوز المرحلة، وهي استمرار المقاومة، والتفاهم الداخلي، والاستفادة من الاتفاق الايراني الاميركي، اضافة الى اي تحرك دولي او اقليمي يمارس ضغطا على العدو.
وفي ما يخص الحلول السياسية، شدد على ان الحل لا يكون بالاستسلام، ولا عبر فرض صيغة تجعل لبنان ضعيفا وتحت الوصاية، مؤكدا دعم الدبلوماسية التي تؤدي الى وقف العدوان وتطبيق الاتفاقات، ومشيرا الى جدوى التفاوض غير المباشر، كما حصل في الاتفاق البحري واتفاق وقف اطلاق النار، في مقابل رفضه للتفاوض المباشر الذي اعتبره تنازلا مجانيا.
كما اعتبر ان هذا النوع من التفاوض يخدم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في اظهار صورة نصر، ويخدم ايضا الرئيس الاميركي دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية.
وفي ختام كلمته، توجه قاسم الى عناصر المقاومة، معتبرا انهم يصنعون مستقبل لبنان، ومشيدا بتضحياتهم، ومؤكدا ان "دماء الشهداء تشكل مسارا مستمرا"، كما وجه تحية الى النازحين والداعمين من مختلف الفئات، والى الجهات التي قدمت الدعم من مختلف القطاعات، مشيدا كذلك باللقاء الوطني الذي جمع قوى واحزابا وشخصيات من مختلف المناطق والطوائف، معتبرا انه يعكس صورة لبنان الموحد.