وزير الداخلية ترأس اجتماع مجلس الأمن الفرعي للشمال وعكار: الدولة ستكون أكثر حضوراً وقرباً من المواطنين في طرابلس والشمال
أكد وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار أن زيارته إلى طرابلس تأتي في إطار المتابعة المباشرة لأوضاع المدينة ومحافظتي لبنان الشمالي وعكار، مشدداً على أن حضور الدولة لا يقتصر على العاصمة بيروت، بل يشمل جميع المناطق اللبنانية.
جاء كلام الحجار بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الفرعي لمحافظتي لبنان الشمالي وعكار، في قاعة الاستقلال في سراي طرابلس، حيث جرى بحث الأوضاع الأمنية وسبل تعزيز التدابير والإجراءات الهادفة إلى حفظ الأمن والاستقرار في محافظتي الشمال وعكار، ولا سيما الحد من ظاهرة إطلاق النار ومعالجة المشاكل الفردية وملاحقة مروّجي المخدرات. وتناول الاجتماع عدداً من الملفات الأمنية والتنظيمية، أبرزها السلامة المرورية وضبط السيارات ذات الزجاج المظلل والمركبات غير المسجلة، إضافة إلى الدراجات النارية ووسائل النقل من نوع "توك توك". وجرى البحث كذلك في تنظيم عمل مولدات الاشتراك و"الفاليه باركينغ"، ومعالجة ملف الأبنية المتصدعة واتخاذ إجراءات الإخلاء اللازمة قبل المباشرة بعمليات الهدم.
وشدد الحجار على أن "العنوان الأساسي للاجتماع هو الأمن بكل أبعاده، باعتباره حقاً لجميع المواطنين"، لافتاً إلى أن "البحث تناول إطلاق النار، وحيازة الأسلحة غير المرخصة، وحوادث القتل والتعديات، إضافة إلى مكافحة المخدرات وتهريبها وترويجها وتعاطيها".
وأكد أنه "ستكون هناك إجراءات أمنية إضافية وتعزيز للوجود الأمني في طرابلس ومختلف مناطق الشمال وعكار، ولا سيما من جانب قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع الأمن العام وأمن الدولة، وبتنسيق وثيق مع الجيش اللبناني".
وقال: "أعد أهلنا في الشمال، وخصوصاً في مدينة طرابلس، بأنهم سيلمسون مزيداً من الإجراءات الأمنية وتعزيزاً للحضور الأمني، المطلوب هو مزيد من تطبيق القانون وحماية أمن المواطنين واستقرارهم".
ولفت الحجار إلى أن "العمل الأمني لن يكون عبارة عن حملات ظرفية أو إجراءات تستمر لأيام ثم تتوقف"، مؤكداً أن "الأمن عمل مستمر ودائم، وستكون هناك متابعة جدية ومتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار في الشمال خصوصاً وفي لبنان عموماً"، مشيرا إلى أن "الاجتماع تناول أيضاً مشكلات السير والسلامة المرورية، بعدما وصلت إلى الوزارة مطالب المواطنين بضرورة إيلاء هذا الملف اهتماماً أكبر".
وأكد أن "الأجهزة الأمنية والإدارية المعنية ستكثف متابعتها لهذا الموضوع، بالتنسيق مع المحافظين والقضاء والأجهزة الأمنية".
وفي ملف اشتراكات المولدات الكهربائية، أكد وزير الداخلية "ضرورة عدم استغلال الظروف الاقتصادية أو ارتفاع أسعار المحروقات، ولا سيما خلال فصل الصيف، لفرض زيادات غير مقبولة على المواطنين".
وأوضح الحجار أن "النائب العام الاستئنافي والأجهزة الأمنية والمحافظين عرضوا خلال الاجتماع الإجراءات المتخذة في هذا الملف"، مشيراً إلى أن "المتابعة ستصبح أكثر تشدداً".
ودعا أصحاب المولدات إلى "الالتزام بالتسعيرة والإجراءات الرسمية المطلوبة"، قائلاً: "نتفهم ارتفاع أسعار المحروقات والتكاليف التي يتحملها أصحاب المولدات، لكن في المقابل هناك ظروف اقتصادية صعبة يمر بها المواطنون. المطلوب إيجاد توازن بين التكاليف والأرباح وبين قدرة الناس على التحمل".
وشدد على أن "من لا يتجاوب ويلتزم ستكون هناك إجراءات رادعة بحقه"، موضحاً أن الملف تتم متابعته بالتنسيق مع وزارتي الاقتصاد والتجارة والطاقة والمياه، والقضاء المختص، والمحافظين والأجهزة الأمنية.
وأوضح الحجار أن "الاجتماع تناول كذلك ملف الأبنية المتصدعة"، مؤكداً "استمرار متابعته بصورة دائمة مع المحافظين والأجهزة والجهات المختصة". كما جرى البحث في عدد من الملفات المتعلقة بمحافظة عكار، ولا سيما الأوضاع في بعض المناطق، ومنها عكار العتيقة وفنيدق ومنطقة القموعة، إضافة إلى ملف مكبات النفايات والتهريب عبر الحدود.
وأكد ثقته بأن "القضاء والأجهزة الأمنية والسلطات الإدارية تقوم بواجباتها"، مشيراً إلى أن "المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزاً للإجراءات ومزيداً من التشدد والجهوزية".
ودعا المواطنين في مختلف مناطق الشمال إلى التعاون مع الإجراءات التي تتخذها الدولة والبلديات والأجهزة الأمنية، مؤكداً أن الغالبية الساحقة من المواطنين تريد تطبيق القانون وتنظيم الحياة العامة في مدنها وقراها.
ورداً على سؤال عن المشاريع الاقتصادية والاستثمارية المرتقبة في شمال لبنان، أكد وزير الداخلية أن "تثبيت الأمن والاستقرار يشكل الأساس لأي عملية استثمارية أو إنمائية".
وأشار إلى أن "الحكومة تبذل جهوداً كبيرة لتعزيز الاستقرار في مختلف المناطق اللبنانية، بالتوازي مع معالجة التحديات الوطنية الكبرى، وفي مقدمها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من جنوب لبنان، والعمل من أجل انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم".
وأكد الحجار أن "الحكومة تعمل كذلك على تحريك العجلة الاقتصادية وإنماء الشمال"، مشيراً إلى "الجهود والاتصالات المتعلقة بمنشآت طرابلس وقطاع الطاقة وإمكانات التعاون مع العراق، سواء في تأمين النفط أو في المشاريع المرتبطة بإعادة تشغيل البنى التحتية النفطية"، مؤكدا أنه "لن ندخر جهداً كحكومة في سبيل إنماء الشمال وتحسين الوضع الاقتصادي، ليس في طرابلس وعكار فحسب، بل في كل لبنان".
وعن ضرورة إظهار نتائج الخطط الأمنية بما يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين، أكد وزير الداخلية أن "الإجراءات الأمنية ستواكب إعلامياً من وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي والأجهزة والمحافظات المعنية".
لكنه شدد على أن "الأولوية تبقى للعمل الميداني"، قائلاً: "المهم قبل كل شيء هو الإجراءات الفعلية والجدية والمستمرة. الأمن ليس حملة لأيام ثم تتوقف، بل هو عمل يومي ودائم".
وفي معرض رده على سؤال يتعلق باستغلال الأطفال وتعريضهم للخطر في الشوارع، أكد وزير الداخلية أن هذا الملف سيحظى بمزيد من التشدد والمتابعة.
وشدد على أن القضاء والأجهزة الأمنية سيواصلان ملاحقة هذه الحالات واتخاذ الإجراءات اللازمة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية "لن تدخر أي جهد في حماية الأطفال وتطبيق القانون بحق المخالفين".
وختم وزير الداخلية بالتأكيد أن "الدولة ستكون أكثر حضوراً وقرباً من المواطنين في طرابلس وعكار وسائر مناطق الشمال، وأن المرحلة المقبلة ستشهد عملاً أمنياً مستمراً ومزيداً من تطبيق القانون، بالتوازي مع الجهود الحكومية الهادفة إلى تحقيق الإنماء والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي".