وحدة الامم بين الفطرة و الحاجة و الوجوب(٣) :الأقصى يجمعنا
كتب ناصر الظنط
لن تقف قضيّة الوحدة داخل دائرتي الفطرة و الحاجة فقط بل تتعداهما الى دائرة الوجوب ,لا سيما عند المسلمين حيث تتواتر النصوص القرانيّة الكريمة و النبويّة الشريفة الدّاعيّة الى ذلك و منها على سبيل المثال لا الحصر : _ وأن هذه أمتكم أمة واحدة و أنا ربكم فاعبدون _واعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا و اذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمة إخوانا ... _إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ... _ولا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم _ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص صدق الله العظيم ... ومن الهدى النبوي : مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد إن إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى _ إن الله يرضى لكم ثلاثاً و يكره لكم ثلاثاً, فرضي لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وان تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ... _لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه _المسلم أخ المسلم احب ام كره لا يسلمه و لا يحقره…. صدق رسول الله صلّى الله عليه و سلّم. لعل اغلب الامم قد ذهبت الى الوحدة بدافع الحاجة و المصلحة و بداعي القوة و السيطرة أو غير ذلك , و لما كانت الحاجة ام الاختراع ذهب البعض الى تاسيس اسواق مشتركة و عملة موحّدة و احلاف عسكريّة و سياسيّة و اقتصاديّة و غير ذلك متجاوين بذلك لصراعاتهم و حروبهم الدمويّة السابقة , كما تجاوزوا التنوع العرقي و الديني ... اما نحن العرب و المسلمون فيفترض ان تجتمع لدينا الدوافع الثلاث بدءاًمن الفطرة مروراً بالحاجة الملحة و الضروريّة بعد أن أمعن الغرب المستعمر في تقطيع اوصال امتنا الى دول و اقاليم و كيانات (فقط العالم العربي 22 دولة ) وصولاً الى ما ذكرناه بان الوحدة من الواجبات الشرعيّة التي امرنا الله تعالى بها و سنّها نبينا المصطفى عليه الصّلاة و السّلام. وبالرغم من كل هذه العواملالدافعة باتجاه الوحدة و التّعاون و الاخوة نجد ان الطريق الى ذلك صعب و شاق و مليئ بالتحدّيات و العقبات , فالتجزئة باتت تحرسها دول و انظمة و ممالك يخضع الكثير منها و لو بشكل متفاوت للنفوذ الغربي عموماًو للاميركي بشكل خاص ناهيك عن ما تنشا من صراعات و خلافات و صراعات بينيّة انتجت الكثير من الحواجز و الجدر و الانانيات و العصبيات . صحيح ان النفوذ الغربي و الاميركي تراجع نسبياً في السنوات الاخيرة و لكنه ما زال قادراً على التحكم في الكثير من الساحات و المسارات . و لعلي استطيع القول بأن تعاظم السيطرة الاجنبية على بلادنا كانت سبباً رئيسياً في ما حصل من تحطيم الوحدة و تكريس التجزئة و بالتالي نحن امام معادلة واضحة , كلما تراجع النفوذ الاجنبي لا سيما الغربي و الامريكي عن بلادنا كلّما فتحت ابواب التّعاون و التضامن بين مكونات امتنا دون ان نعفي انفسنا من المسؤوليّة خاصة عندما نتذكر ما ورد عن نبينا المصطفى صلى الله عليه و سلّم أنه سال الله ثلاثاً فاعطاه ثنتين و منعه واحدة هي ان لا يجعل البأس بيننا (اي داخل الامة) . اذاً لقد ابتلانا الله عز و جل بحالة من البأس الداخلي مما يحتم علينا المزيد من الجهد و الحرص لكي لا نقع فريسة لتلك الصراعات و في ذلك اجر عظيم لان الاجر على قدر المشقّة و على سبيل القياس يقول الله تعالى ( إن النّفس لأمّارةٌ بالسوء الا ما رحم ربي ) و يقول نبينا المصطفى "كل بني ادم خطاء و خير الخطائين التوابين" مما يعني انّه لا بد من جهد و سعي لصياغة انفسنا يطريقة سليمة تسمح لنا بسلوك درب الصّلاح و التقوى و الابتعاد عن السيئات و المحرمات و من هذه المحرمات النزاع و الشقاق و الفرقة لنصل الى التوبة عبر العودة الى وحدة الامة و صلاحها و عزّتها. و لتكن البداية في المصالحات و عودة العلاقات و الحوارات (سوربا مع تركيا و سائر الدول العربية ،ايران و السعوديّة و مصر و غيرها...) ثم العمل على وقف الحروب و النزاعات (حرب اليمن , الازمة السوريّة بما فيها اعادة الاعمار و عودة النازحين و الأزمة الليبيّة و الازمة اللّبنانيّة بجوانبها السياسيّة و الاقتصاديّة و الاجتماعيّة ) و الاهم من كل ذلك توحيد الجهود لدعم اهل الرباط في الاقصى و القدس و فلسطين. و لعل ما جرى في الأيام الماضية من ردود فعل على الإجرام الصهيوني بحق المعتكفين في المسجد الأقصى المبارك سواء في المواجهات البطولية لأبناء القدس و الضفة و سائر مناطق فلسطين او مايضاف اليها من الصواريخ التي انطلقت من غزة و لبنان و سوريا ، و ما يجري من لقاءات تنسيقية بين قيادة المقاومة في لبنان و فلسطين ، ما يحمل رسائل و دلالات أن للأقصى ربْ يحميه و رجالٌ و نساءٌ تفديه.