الأخبار _ طرابلس تحت «حكم المولّدات»
18 أيلول 2026

الأخبار _ طرابلس تحت «حكم المولّدات»

دموع الأسمر

بين فاتورة الاشتراك وفاتورة الكهرباء الرسمية، يجد المواطن الطرابلسي نفسه عالقاً بين المطرقة والسندان. يدفع مرتين مقابل خدمة واحدة، فيما تتقلّص ساعات التغذية وترتفع أسعار اشتراكات المولّدات، وتزداد وطأة فاتورة الدولة. وفي مدينة تعاني منذ سنوات من تراجع دورها الاقتصادي والتجاري، تتحوّل الكهرباء إلى عبء إضافي على الأسر والتجار، إذ تُضاف هذه الأزمة إلى أزمات أخرى راكمها الإهمال السياسي. فمع ضعف التغذية الرسمية، أصبح قطاع المولّدات جزءاً ثابتاً من منظومة الكهرباء، فيما لم تنجح المساعي الرسمية لضبطه في إنهاء فوضاه، ولم يستجب أصحاب المولّدات جميعاً للمساعي الرسمية والبلدية لضبط القطاع وفرض العدّادات وتحديد سعر الكيلوواط.

مع ضعف التغذية الرسمية، يفرض أصحاب المولّدات شروطهم على المشتركين، فيما لا يجد المواطن، في كثير من الأحيان، بديلاً فعلياً. والمفارقة أن فاتورة الكهرباء الرسمية نفسها تضاهي أحياناً فاتورة الاشتراك، رغم ساعات التقنين القاسية. ففيما لا تتجاوز التغذية الرسمية ساعتين خلال 24 ساعة، وأحياناً خلال 36 ساعة، تصل الفاتورة الرسمية لدى بعض المشتركين إلى أكثر من 120 دولاراً.
أحد أرباب العائلات يقول إن فاتورة الاشتراك تصل لديه إلى نحو 400 دولار شهرياً، بسبب الحاجة إلى تشغيل المكيّفات في الصيف، فيما بلغت فاتورة الكهرباء الرسمية 120 دولاراً. «المجموع 520 دولاراً، وراتبي لا يتعدّى 500 دولار، وإيجار بيتي 400 دولار»، ويسأل: «من يستطيع حلّ هذه المعادلة؟».

أصحاب المحالّ يواجهون المعادلة نفسها. ففي أسواق البازركان والكندرجية والخياطين ومحال بيع المواد الغذائية، يضطرون إلى تقنين استخدام المكيّفات والبرادات وتقليص ساعات العمل، ما ينعكس على الإنتاجية. ويؤكد هؤلاء أن فاتورة الاشتراك «باتت تقضم الأرباح»، فيما لم تعد فاتورة الكهرباء الرسمية هامشاً يمكن تجاهله.

في المناطق الشعبية، تبدو الأزمة أكثر قسوة. ففي التبانة والقبة، حيث لا يتجاوز دخل كثير من أبناء هذين الحيين 200 دولار شهرياً في أحسن الأحوال، انتعشت تجارة الشموع، ويشير أحد أبناء التبانة إلى أنه «حتى قنديل الكاز بات مكلفاً لعائلة من خمسة أفراد».
المشهد لا يتعلق فقط بالفقر أو بارتفاع الأسعار، بل بتحوّل الكهرباء نفسها إلى معيار للفوارق الاجتماعية: من يستطيع دفع الاشتراك يحصل على الإنارة والتبريد، ومن لا يستطيع، يكتفي بما توفّره كهرباء الدولة أو يعود إلى وسائل الإنارة البديلة.

عضو المجلس البلدي باسم عساف أكّد أن البلدية تتعاون مع الأجهزة الأمنية المُكلّفة بالمراقبة والمداهمة لحماية المستهلكين والمشتركين، مشيراً إلى أن المخالف يُنظّم في حقه محضر ضبط، وفي حال تكرار المخالفة تتمّ المصادرة وتوقيف المخالفين. غير أنه يلفت إلى أن المسؤولية تقع أيضاً على عاتق وزارة الطاقة، و«الأصل عودة كهرباء الدولة إلى طبيعتها وأن تضطلع وزارة الطاقة بدورها».
في المقابل، يستمر أصحاب المولّدات في تقديم ارتفاع كلفة المازوت والتشغيل والصيانة مبرّراً لأسعارهم، فيما يجد المواطن نفسه في موقع الطرف الأضعف: لا يستطيع الاستغناء عن المولّد، ولا يستطيع تحمّل كلفته.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen