الأخبار _ هل يتحرّر «إلغاء الإعدام» من قيدِ «العفو العام»؟
11 آب 2026

الأخبار _ هل يتحرّر «إلغاء الإعدام» من قيدِ «العفو العام»؟

زينب حمود

يفتتح مجلس النواب جلسته التشريعية اليوم بمناقشة اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالأشغال الشاقة المؤبدة المشددة، وسط خلاف على عبارة «المُشدّدة»

 

ستُفتتح الجلسة التشريعية اليوم، ببند إلغاء عقوبة الإعدام، أي من حيث انتهت جلسة 16 تموز الماضي، التي رُفعت بعدما فقدت نصابها القانوني، نتيجة انسحاب تكتل «الجمهورية القوية». وهو ما تسبب بتأجيل بند العفو العام أيضاً.

غير أن المدة الفاصلة بين الجلستين، شهدت اجتماعات واتصالات أسفرت عن صيغة توافقية «مبدئية» لمشروعي القانونين. ومع ذلك، سيُطرح اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام على الهيئة العامة اليوم، بالصيغة نفسها التي أقرتها اللجان المشتركة. وعندها، قال بري للنواب المعنيين: «اعملوا لبدكن ياه». واقتراح القانون بصيغته المقترحة ينصّ على إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة، على أن «يشمل الإلغاء جميع القرارات القضائية التي سبق وصدرت بحق المحكوم عليهم قبل تاريخ صدور القانون ولم تنفذ فيهم أحكام الإعدام». ويبلغ عددهم حتى نهاية العام 2024، 84 محكوماً. لكن العدد الفعلي اليوم أقلّ نتيجة ترحيل عدد من المحكومين السوريين.

وبحسب القانون المقترح، لا يستفيد المحكومون بعقوبة الإعدام المستبدلة عقوبتهم بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة، إلا من تخفيض السنوات السجنية المنصوص عنه في قانون العقوبات الرقم 463/2002. وهذا ما عرقل إقرار اقتراح القانون برمّته، ربطاً بأن هؤلاء لن يستفيدوا من تخفيض السنوات السجينة المنصوص عنه في اقتراح قانون العفو العام.

والهدف من إضافة كلمة «المشدّدة» إلى العقوبة البديلة عن الإعدام، هو استبدال عقوبة الإعدام المشار إليها في المادة 37 من قانون العقوبات بعقوبة قصوى غير: الأشغال الشاقة المؤبدة، الاعتقال المؤبد، الأشغال الشاقة المؤقتة والاعتقال المؤقت. ما يعني ملء الخانة الأولى من خانات العقوبات الخمس المنصوص عليها في قانون العقوبات، وحتى لا يكون هناك عقوبة واحدة لجرائم مختلفة في الحجم.

وبحسب المصادر المتابعة، جرى التوافق على إلغاء عبارة «المشدّدة»، والبحث جارٍ عن البديل، مع اقتراح البعض إيجاد مصطلح آخر لملء خانة عقوبة الإعدام بعد إلغائها، فيما البعض الآخر يقترح تعديل قانون العقوبات عبر إلغاء الخانة الأولى التي تنص على عقوبة الإعدام، فيصبح عدد العقوبات أربعاً بدلاً من خمس. لكن النائب ملحم خلف، بحسب المعلومات، «يصرّ على أن تبقى هناك خمس خانات عقابية»، بينما عبر النائب جورج عدوان فور خروجه من الجلسة التشريعية الأخيرة عن ضرورة استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة ثانية، انطلاقاً من ضرورة التفرقة في الجزاء بين جرم وآخر.

توافق على حذف عبارة «المشدّدة» من العقوبة البديلة وبحث عن صيغة أخرى

كذلك، أعاد نواب طرح استبدال الإعدام بالعقوبة التي تليها، من دون تسميتها. غير أن ورود عقوبة الإعدام في بعض المواد من دون عقوبات تالية بديلة، سيؤدي إلى فراغ قانوني، وبالتالي تشريع التفلت من العقاب.

في المقابل، يتعجّب المستشار القانوني لـ«الحملة الوطنية لإلغاء عقوبة الإعدام»، رفيق زخريا، من «الغرق في كل هذه التفاصيل، رغم أن قانون إلغاء عقوبة الإعدام هو قانون عام، والتفاصيل ستدخل في قانوني العقوبات والعفو العام، فضلاً عن الهامش الواسع من الاستنسابية التي يتمتع به القاضي في أثناء الحكم، بحسب كل حال».

مسألة أخرى هي أن الصيغة المقترحة للقانون تنص على إلغاء عقوبة الإعدام أينما وردت، ثم تذكر تفصيلاً إلغاء المادة 43 من العقوبات والمواد 420 ضمناً حتى 424 ضمناً من قانون أصول المحاكمات الجنائية، علماً أن عقوبة الإعدام منصوص عليها في 43 مادة قانونية. وهو ما يستدعي سؤالاً عن الغاية من ذكر مواد وإهمال أخرى، فيما الأجدى، بحسب رأي قانوني، «كان إما ذكر جميع المواد التي نصّت على الإعدام أو عدم ذكر أي منها».

يُذكر أنه، بعدما احتدم النقاش في اللجان النيابية المختصة، بين ضرورة تعديل جميع القوانين التي أتت على ذكر الإعدام من عدمها، جرى الاتفاق على تأجيل ورشة تعديل القوانين إلى ما بعد إقرار القانون.

ويبقى مصير اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام مرتبطاً «سياسياً» (وليس ضمنياً) بمصير اقتراح قانون العفو العام. ولهذا تأجّل إقراره في الجلسة الماضية، عندما فجّر عدوان القنبلة، في مستهل الجلسة، عبر طلبه «تأجيل البحث في اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها إلى جلسة تشريعية لاحقة، لأن البعض يحاول ربط هذا الاقتراح بقانون العفو العام بهدف عرقلته، في حين أن الهدف الحقيقي من الاقتراح هو تشريعي بحت».

فهل عُبِّد الطريق وذُلِّلت العقبات أمام العفو العام ليقرّ إلغاء عقوبة الإعدام وخلفها العفو العام المدرج في البند الثالث؟ أم سيكون هناك المزيد من الجولات التشريعية؟

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen