الأخبار _ أميركا تتبنّى «البروتوكول التنفيذي»: إسرائيل تقرر من يعود إلى أرضه! تنازلات السلطة مستمرة: توسيع الوفد المدني إلى روما
في مواجهة سياسة الأرض المحروقة التي يواصل العدو الإسرائيلي اعتمادها في الجنوب، من نسف القرى وتدمير مقومات العودة إلى إبقاء المناطق الحدودية تحت وطأة الاعتداءات، تواصل السلطة اللبنانية رهانها على مسار التنازلات، عبر توسيع إطار المفاوضات، من دون الحصول على أي التزام من العدو الإسرائيلي بالانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا يزال يحتلها.
ويبدو أن لا حدود لـ«إبداعات» السلطة. فبعدما تبيّن أن الوفد اللبناني كان قد وقّع على ملحق أمني لاتفاق الإطار أسقط عملياً مفهوم «الانسحاب الكامل» من الأراضي اللبنانية، يذهب فريق رئيس الجمهورية جوزيف عون بعيداً في التزامه طلبات الولايات المتحدة وإسرائيل، عبر الموافقة على مسودة ملحق تنفيذي سري إضافي لهذا الملحق الأمني. يمنح العدو هامشاً أوسع للتدخل في مستقبل المنطقة الجنوبية، ويقيّد حركة الدولة والمواطنين، ويضع شروطاً من شأنها عرقلة أي مسار مستقبلي للتحرير الكامل وإعادة الإعمار.
وعلمت «الأخبار» أن كبار المسؤولين في السلطة تلقوا خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة ملاحظات من مسؤولين إقليميين ودوليين حذّرت من مساوئ التورط في مثل هذا الاتفاق مع إسرائيل. إلا أن ذلك لم يدفعهم إلى تعديل مقاربتهم، بل إلى توسيع الوفد اللبناني المشارك في جولة روما عبر ضم خبراء قانونيين واقتصاديين معنيين بملفات الحدود وإعادة الإعمار.
وفيما يترأس الوفد السفير سيمون كرم، بمشاركة سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض، إلى جانب الوفد العسكري المؤلف من ستة ضباط، علمت «الأخبار» أن الوفد توسّع أيضاً ليضم مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي، والمحامي أنطوان صفير. غير أن الأبرز تمثل في ضم الخبير في ملف الحدود البحرية نجيب مسيحي، إلى جانب ضابط في الجيش اللبناني من آل الخازن، في خطوة توحي وكأن لبنان يوافق على ما سبق لوزير خارجية العدو جدعون ساعر أن أعلن عنه قبل مدة حول نية إسرائيل إلغاء اتفاق الحدود البحرية.
وفيما يحاول لبنان تقديم نفسه طرفاً يسعى إلى تثبيت الاستقرار عبر المؤسسات والاتفاقات، تتعامل إسرائيل مع المفاوضات بوصفها أداة لكسب الوقت وتحسين شروطها، لا مساراً لتنفيذ التزاماتها. فهي تواكب المسار السياسي، لكنها تواصل في الوقت نفسه عملياتها العسكرية، بما يرسّخ وقائع جديدة على الأرض ويعيد رسم المشهد الحدودي وفق منطق القوة.
هل وافق لبنان على إعادة النقاش مع إسرائيل حول الترسيم البحري للمناطق الاقتصادية؟
وفي هذا السياق، أبلغت مصادر مطّلعة «الأخبار» أن العدو نجح في إقناع الولايات المتحدة بإعداد أوراق عمل جديدة تتصل باتفاق الإطار، وأن القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)، التي تتولى تنسيق الاتصالات بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال، عرضت مسودة «بروتوكول تنفيذي» يحدّد آليات العمل في المرحلة التنفيذية للملحق الأمني. وبحسب المصادر، تبنّى الجانب الأميركي في هذه المسودة جانباً كبيراً من الرؤية الإسرائيلية، ولا سيما البنود التي تضغط على الجيش اللبناني، إما لدفعه إلى مواجهة مع حزب الله أو مع سكان القرى الحدودية، وإما لإظهاره بمظهر العاجز عن تنفيذ الالتزامات المطلوبة، بما يمنح إسرائيل ذريعة للإبقاء على احتلالها والامتناع عن أي انسحاب.
وتضيف المصادر أن المقترحات الإسرائيلية تتضمن إجراء مسح شامل للقرى الجنوبية، يشمل حصر عدد المنازل وأسماء مالكيها، والمتاجر والمؤسسات الدينية والاجتماعية، وصولاً إلى مطالبة الجيش اللبناني بمنع عودة بعض أبناء القرى، استناداً إلى لوائح أعدتها الاستخبارات الإسرائيلية بمن تزعم أنهم عناصر أو قيادات عسكرية في حزب الله، وأن وجودهم يشكل «خطراً أمنياً» على إسرائيل. كما أعادت تل أبيب طرح مطلبها القديم بإجراء عمليات تفتيش للمنازل والأملاك الخاصة من دون التقيد بضرورة الحصول على إذن قضائي.
يتزامن كل ذلك مع إعلان إسرائيل انتهاء مهمة فريق القتال التابع للواء 401 في جنوب لبنان، بعد أشهر من العمليات تحت قيادة الفرقة 91، في خطوة حاولت تل أبيب تسويقها باعتبارها انتقالاً إلى مرحلة جديدة بعد إنجاز مرحلة عسكرية. غير أن توقيت الإعلان، المترافق مع استمرار التفجيرات والقصف وعمليات إحراق المنازل، يشير إلى أن المسألة لا تتعلق بالضرورة بتراجع العمليات، بل بإعادة توزيع الأدوار وتثبيت نتائج المرحلة السابقة. فالحديث الإسرائيلي عن تدمير بنى تحتية وأنفاق ومواقع تابعة لحزب الله يتقاطع مع طبيعة العمليات التي شهدتها القرى الجنوبية خلال المدة الأخيرة، ما يعزز الانطباع بأن إسرائيل لا تتعامل مع الأحداث باعتبارها ردود فعل محدودة، بل ضمن مسار أوسع لإعادة رسم البيئة الأمنية في الجنوب.