الأخبار _ تعديل رئاسة الجامعة اللبنانية: تمديد للرئيس أم إعادة ترتيب للمؤسسة؟
فاتن الحاجيُعيد تعديل قانون الجامعة اللبنانية رسم قواعد رئاسة الجامعة، ويفتح باب الولاية الثانية مع ربطها باستكمال تشكيل مجلس الجامعة.
لم يقتصر تعديل قانون تنظيم الجامعة اللبنانية الذي أقرّه مجلس النواب، أمس، على معالجة استحقاق رئاسة الجامعة الحالي، بل أعاد رسم قواعد اختيار رئيس الجامعة ومدّة ولايته، بعدما فتح الباب أمام من يشغل المنصب للترشّح لولاية ثانية، مع ربط تطبيق التعديل باستكمال تشكيل مجلس الجامعة.
ويأتي هذا التعديل على المادة التي تنظّم تعيين رئيس الجامعة اللبنانية، والتي كانت تنص على أن يُعيّن الرئيس بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير التربية، من بين خمسة مرشحين من رتبة أستاذ أو ممن استوفوا شروط رتبة الأستاذ، على أن يحدّد مجلس الجامعة آلية الترشيح بقرار يصدر عنه.
كما كانت المادة تحدّد ولاية رئيس الجامعة بخمس سنوات، مع عدم قابليتها للتجديد إلا بعد انقضاء ولاية كاملة.
التعديل الذي أقرّه مجلس النواب غيّر هذه المعادلة، فأصبح يتيح لرئيس الجامعة الترشّح لولاية ثانية، بعدما كان التجديد المباشر غير مُتاح، لكنه ربط تطبيق هذا التغيير باستكمال تشكيل مجلس الجامعة وإعادة انتظام الهيئات القيادية داخل المؤسسة.
وبحسب الصيغة التي أُقرّت، مُنحت الحكومة مهلة ستة أشهر لاستكمال التعيينات المطلوبة، على أن يأتي تعيين رئيس الجامعة متزامناً مع تعيين مجلس الجامعة وفق الآلية التي سيحدّدها النص النهائي والإجراءات التطبيقية.
مجلس الجامعة في صلب النقاش
لم يكن النقاش حول تعديل القانون مرتبطاً فقط بمبدأ السماح بالترشح لولاية ثانية، بل تمحور أيضاً حول توقيت تطبيقه في ظل غياب مجلس الجامعة، باعتبار أن هذا المجلس يشكّل إحدى الركائز الأساسية، وله دور في تحديد آلية الترشيح ورفع الأسماء إلى رئاسة الجامعة.
فالسؤال الذي طرح نفسه: هل يمكن أن تبدأ ولاية جديدة لرئيس الجامعة في ظل غياب الهيئة التي يفترض أن تؤمّن المشاركة الأكاديمية والرقابة داخل الجامعة؟
ومن هنا جاء ربط تطبيق التعديل باستكمال تشكيل مجلس الجامعة، بما يضمن أن تأتي الولاية الجديدة ضمن إطار مؤسساتي واضح، لا بمعزل عن الهيئات الجامعية المعنية.
في المقابل، يُطرح أن غياب مجلس الجامعة لا يمكن تحميله لإدارة الجامعة وحدها، إذ إن رئيس الجامعة دعا إلى ترشيحات العمداء، واتّخذ الإجراءات المرتبطة بصلاحياته، فيما بقي استكمال التعيينات، ولا سيما تعيين العمداء، مرتبطاً بقرار السلطة التنفيذية.
ولا يأتي ملف تشكيل مجلس الجامعة في فراغ، إذ إن أزمة التعيينات تراكمت على مدى سنوات. فمنذ عام 2018، أُعدّت أكثر من صيغة لترشيحات العمداء، إلا أن هذه المسارات لم تُستكمل بتعيينات فعلية، ما أدّى إلى استمرار الجامعة اللبنانية لفترات طويلة من دون مجلس مكتمل الصلاحيات.
أسئلة قانونية بين التمديد والتجديد
يفتح التعديل نقاشاً حول طبيعة الأشهر الستة التي أضيفت إلى ولاية الرئيس الحالي. فهل نحن أمام تمديد لولاية قائمة يسبق تجديدها؟ أم أن هذه الفترة تشكّل مهلة انتقالية هدفها فقط تمكين الحكومة من استكمال تشكيل مجلس الجامعة؟
فإذا كانت الولاية الأصلية مُحدّدة بعشر سنوات، فإن إضافة ستة أشهر تطرح سؤالاً حول طبيعة هذه المدة وموقعها في احتساب الولاية: هل هي فترة انتقالية مرتبطة بانتظام المرفق الجامعي، أم أنها تمديد فعلي للولاية؟
مجلس الجامعة يحدّد مسار الرئاسة الجديدة بعد اكتمال التشكيل
كما يطرح الأمر سؤالاً حول صلاحية مجلس النواب في تمديد ولاية رئيس الجامعة، خصوصاً أن تعيين الرئيس وفق النظام القانوني لا يتم من خلال مجلس الجامعة مباشرة، بل عبر مرسوم يُتّخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير التربية، بعد استكمال آلية الترشيح.
ومن زاوية أخرى، يُطرح تساؤل حول ما إذا كان الأجدى خلال مهلة الأشهر الستة تطبيق القواعد النافذة لاستكمال انتظام الجامعة، عبر تعيين العمداء الأصيلين وتشكيل مجلس الجامعة، بما يسمح للمجلس بممارسة دوره المؤسساتي والرقابي، بما في ذلك مُساءلة الحكومة عن أسباب عدم استكمال تشكيله خلال الفترة السابقة.
إشكالية تضارب المصالح
كما يبرز سؤال قانوني آخر يتعلّق بالمرحلة الانتقالية: كيف يمكن ضمان الفصل بين موقع من يمسك بالقرار الإداري داخل الجامعة وآلية اختيار العمداء الذين سيشكّلون لاحقاً مجلس الجامعة، وهو المجلس الذي سيكون له دور في مسار اختيار رئيس الجامعة؟
فالتحدّي لا يرتبط فقط بمنح حق الترشح لولاية ثانية، بل بكيفية ضمان أن تمر مراحل تشكيل الهيئات الجامعية واختيار الرئيس ضمن شروط الحياد والاستقلالية وتكافؤ الفرص.
ماذا لو لم تُستكمل التعيينات خلال ستة أشهر؟
تبقى إحدى أبرز علامات الاستفهام مرتبطة باليوم التالي لانتهاء المهلة المحدّدة للحكومة. فإذا لم يتم تعيين العمداء ولم يكتمل تشكيل مجلس الجامعة، فكيف سيُطبّق التعديل؟
هل يبقى تطبيق الولاية الثانية مُعلّقاً إلى حين اكتمال المجلس؟ أم تستدعي استمرارية المرفق الجامعي معالجة أخرى؟
فهذه النقطة تحديداً تحتاج إلى حسم في النص النهائي والإجراءات التطبيقية، لأن ربط الولاية الثانية بمجلس الجامعة يجعل تنفيذ القانون مرتبطاً بمدى القدرة على استكمال البناء المؤسساتي للجامعة.
وفي تعليق على إقرار القانون، رأى أستاذ القانون في الجامعة اللبنانية جاد طعمه أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة عمل داخل المؤسسة التعليمية العامة، معتبراً أن مجلس النواب حسم خياره بالسماح لمن يشغل منصب رئيس الجامعة بإعادة الترشح.
وشدّد طعمه على أن المطلوب هو تضافر الجهود والتعاضد بين أبناء الجامعة اللبنانية، لافتاً إلى أن تعيين مجلس الجامعة، الذي أقرّه مجلس النواب، يشكّل مطلباً أساسياً لتحسين الأداء الإداري وتوزيع العمل داخل المؤسسة.
واعتبر أن إتاحة المجال للترشح لولاية ثانية تجعل تنظيم الجامعة اللبنانية أقرب إلى الأحكام المُعتمدة في عدد من الجامعات الرسمية حول العالم، داعياً إلى التعامل مع الجامعة كمؤسسة حاضنة لجميع أبنائها، سواءٌ المؤيّدون أو المعارضون للتعديل.
قراءات أولية
تبقى هذه القراءات للتعديل أولية في انتظار صدور النص النهائي والإجراءات التطبيقية التي ستحدّد آليات تنفيذه. فثمة أسئلة قانونية لا تزال تحتاج إلى إجابات واضحة، ولا سيما ما إذا كان تطبيق أحكام الولاية الثانية سيبقى مرتبطاً حُكماً باستكمال تشكيل مجلس الجامعة في كل استحقاق مقبل، وما إذا كان عدم تعيين المجلس سيؤدّي إلى تعليق تطبيق التعديل أو يفتح الباب أمام معالجة أخرى.
كما يبقى ضرورياً التوقف عند مسؤولية السلطة التنفيذية في تأخّر انتظام عمل الجامعة اللبنانية، إذ إن ملف تشكيل مجلس الجامعة بقي عالقاً منذ سنوات، رغم الحاجة إلى تعيين مجالس للجامعة واستكمال تعيين العمداء، بما يسمح بعودة الهيئات المُنتخبة والمُعيّنة إلى ممارسة دورها الطبيعي.
ويبقى الاستحقاق المقبل مرتبطاً بكيفية تطبيق القانون عملياً: كيف ستُنظّم آلية الترشيحات لرئاسة الجامعة؟ وما الدور الذي سيؤدّيه مجلس الجامعة بعد تشكيله؟ وهل ستضمن الإجراءات الجديدة أن تمر عملية الاختيار ضمن الإطار المؤسساتي الذي أراده المشرّع؟