الأخبار _ بعبدا خارج التغطية في ملف «أوجيرو»
زينب بزياحتاج رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى أن يحضر موظفو «أوجيرو» بأنفسهم إلى قصر بعبدا ليشرحوا له ما كان يُفترض أن يعرفه قبل استقبالهم. فعون، الذي التقى وزير الاتصالات شارل الحاج قبل دخول الوفد النقابي، فوجئ، بحسب معطيات استقتها «الأخبار» من مشاركين في الاجتماع، بأنّ العاملين لا يعارضون إنشاء «ليبان تيليكوم» من حيث المبدأ، وأن اعتراضهم ليس رفضاً للشركة بحدّ ذاتها، بل هو رفضٌ للانتقال إلى المجهول من دون قانون مُحدّث، وضمانات مكتوبة، وإجابات واضحة عن مصير الموظفين وأصول القطاع.
المشهد لم يكن مجرّد التباس في نقل موقف نقابي، بل هو كشف لرئيسٍ يبدو كأنّه يعيش في جزيرة معزولة، لا يعلم بأحوال القطاعات الأساسية إلا عندما يصل أصحابها إلى باب القصر. فمطالب موظّفي «أوجيرو» ليست سرية ولا مُستجدّة، بل مُعلنة في بيانات النقابة وتحركاتها منذ أشهر بشكل واضح لا لبس فيه. وقد أوضح الوفد أن الاعتراض يتركّز على تعديل المادة 49 من القانون 431، بما يضمن ديمومة عمل الموظفين والمياومين وحقوقهم المُكتسبة وتقديماتهم وتعويضات نهاية الخدمة، وعلى تحديث القانون برمّته بعدما مضى على إقراره أكثر من عقدين شهد خلالهما قطاع الاتصالات تحوّلات جذرية.
كما شدّد الوفد على ضرورة حسم آلية تقييم الأصول والموجودات والالتزامات التي ستُنقل إلى الشركة الجديدة، وتحديد رأسمالها ونموذجها المالي، قبل تفكيك البنى القائمة أو نقل العاملين إليها. بالإضافة، وهذه النقطة الأهم، إلى ضرورة إجراء التعديلات اللازمة بقوانين وليس بمراسيم كما يريد الحاج ويصرّ لغاية ما. لكنّ هذه الوقائع بدت جديدة على عون، ما يوحي بأن الحاج يمضي في تمرير ما يريده داخل القطاع، مستفيداً من غياب الرئاسة عن السمع والمتابعة في واحد من أكثر الملفات العامة حساسية.
فإذا كان الوزير لم يضع الرئيس في الصورة الكاملة، فهذه إدانة لطريقة إدارته ملفاً يمس آلاف العاملين وأصولاً عامة بمئات ملايين الدولارات. أمّا إذا كانت المُعطيات قد وصلت إلى بعبدا ولم تُتابع، فالمشكلة في رئاسة تكتفي بعروض الوزراء وتطميناتهم، فيما تُمرّر القرارات من دون رقابة فعلية أو مُساءلة.
وفي ختام اللقاء، وعد عون الوفد بعقد اجتماع يجمعه بوزير الاتصالات والنقابة، بعد عودته من زيارته إلى الولايات المتحدة، لمناقشة الاعتراضات والمشكلات العالقة. غير أنّ هذا الوعد لا يلغي ما كشفه اللقاء عن كيفية إدارة الملفات الهامة في البلاد من قبل روّاد قطار الدولة والإصلاح.