الأخبار _ قرار إلغاء الامتحانات الرسمية: اختبار التنفيذ والتحصين القانوني
01 تموز 2026

الأخبار _ قرار إلغاء الامتحانات الرسمية: اختبار التنفيذ والتحصين القانوني

فاتن الحاج

يضع قرار إلغاء الامتحانات الرسمية وزارة التربية أمام مسارين متوازيين: تنفيذي وتشريعي، في ظلّ وقت ضيق وتعقيدات قانونية 
 

وضع قرار مجلس الوزراء إلغاء الامتحانات الرسمية، وإعطاء إفادات نجاح مشروطة بالعلامات المدرسية، مع إجراء دورة امتحانات خاصة ابتداء من 21 تموز لشريحة من الطلاب، وزارة التربية في سباق مع الوقت. فهو فرض عليها التحرّك بسرعة على مسارين متوازيين: تنفيذي وتشريعي.

بالنسبة إلى الأول، يُفترض إعداد مراسيم تطبيقية تحدّد آلية تنفيذ القرار، ولا سيما ما يتعلق بالدورة الخاصة وشروطها وكيفية احتساب النتائج. وهي مراسيم ستُحال إلى مجلس شورى الدولة لإبداء الرأي، قبل رفعها إلى مجلس الوزراء، بغرض تثبيت الإطار القانوني وتفادي أي ثغرات لاحقة.

أمّا الثاني، فيهدف إلى استصدار قانون عبر مجلس النواب يغطي الإفادات من الناحية القانونية. وهنا يطرح السؤال حول إمكانية إصدار القانون سريعاً، في ظل التعقيدات السياسية القائمة، التي قد تنعكس على إدراجه أو البتّ به في وقت قريب.

فانعقاد مجلس النواب ليس تفصيلاً سهلاً، في ظل ازدحام ملفات خلافية أخرى قد تؤخّر إدراج هذا الملف على جدول الأعمال. وبمعزل عن ذلك، يدور نقاش حول الآلية: هل يُعتمد المشروع المعجّل المكرّر، أم المسار العادي عبر اللجان النيابية، خصوصاً مع وجود اقتراح قانون آخر يطالب بإلغاء الامتحانات الرسمية. ويشار، في هذا السياق، إلى أن المشاريع والاقتراحات المتعلقة بالموضوع نفسه عادةً ما تُجمع، وتحال إلى اللجان النيابية المختصة لدراستها مع بعضها.

تفاصيل أساسية غير محسومة، مثل آلية ضبط العلامات في المدارس، ولا سيما الخاصة


لكن التحدّي لا يقتصر على الإطار القانوني فقط، بل يمتد إلى جوهر التطبيق. فالقرار خلق عملياً مسارين مختلفين للطلاب: امتحان رسمي من جهة، وإفادات مبنية على علامات مدرسية من جهة ثانية، ما يطرح إشكالية تتعلّق بتكافؤ الفرص ووحدة المعايير.

كما تبقى تفاصيل أساسية غير محسومة، مثل آلية ضبط العلامات في المدارس، ولا سيما الخاصة، وتوحيد المعايير بين المؤسسات الرسمية والخاصة، إضافة إلى وضع الطالب الذي يختار التقدّم إلى الدورة الاستثنائية في حال عدم نجاحه، وما إذا كان يحق له الحصول على إفادة نجاح حينها، أم لا.

هكذا يبدو القرار في مرحلة اختبار فعلية، إذ لا يكفي صدوره عن مجلس الوزراء، بل يحتاج إلى صياغة قانونية دقيقة، تحصّنه من أي ثغرات أو شوائب. وهنا يبرز سؤال أساسي: هل سيكون القانون مطابقاً للدستور أم قابلاً للطعن، انطلاقاً من مبدأ عدم ازدواجية المعايير بين الإفادة والشهادة الرسمية؟

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen