الأخبار _ مفاوضات واشنطن: إعلان نوايا يلبّي مطالب العدو بتغطية أميركية
ابراهيم الأمين◀ حرية عمل لجيش الاحتلال مقابل التزام لبنان خطة نزع السلاح
◀ C.I.A: آلية لمراقبة السلاح الثقيل مقابل انسحاب متدرّج خلال عامين
اليوم الجمعة، يُفترض أن تصدر وزارة الخارجية الأميركية بياناً يلخّص جولتي المفاوضات المباشرة بين سلطة الاحتلال في لبنان وكيان العدو برعاية الولايات المتحدة. وبحسب المعطيات، يُتوقّع الإعلان عن تمديد ما يُسمّى «وقف إطلاق النار»، إلى جانب «إعلان نوايا» يركّز على آلية تقوم على إنهاء تدريجي للاحتلال، بالتوازي مع إطلاق لبنان عملية شاملة لنزع سلاح المقاومة.
كذلك يُتوقّع أن ترتفع أصوات داخل فريق السلطة، ولا سيما رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي يدير المفاوضات مباشرة من قصر بعبدا، بالحديث عن «إنجاز كبير» يتمثّل في تمديد وقف إطلاق النار، و«إنجاز» أكبر يتمثّل بإعلان إسرائيل استعدادها للانسحاب من لبنان. فيما سيكرّر فريق عون التأكيد أن قرار الحكومة المتعلق بنزع سلاح حزب الله «نهائي ولا رجعة عنه»… قبل أن ينتهي الكلام.
غير أن المشكلة لا تكمن في ما سيعلنه الجانب اللبناني، بل في ما ستعلنه الولايات المتحدة بوصفه خلاصة توافق المفاوضين من الجانبين، تماماً كما حدث في الجولة السابقة. وحتى ليل أمس، كانت الخارجية الأميركية تتبنّى بالكامل سردية الاحتلال القائلة إن هناك وقفاً فعلياً لإطلاق النار في لبنان، وإن حزب الله هو من يخرقه، ما «يضطر» إسرائيل إلى الرد.
أما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، من اغتيالات وغارات وقصف، فستعتبره واشنطن (بموافقة وفد لبنان) ترجمة لـ«حق» إسرائيل الحصري في «الدفاع عن النفس ضد أي تهديدات تراها وشيكة من قبل حزب الله». وسيناقش الطرفان أيضاً مقترحاً إسرائيلياً يقوم على اعتبار أن الوقف الكامل للعمليات العسكرية والانسحاب النهائي من الأراضي اللبنانية ليسا نقطة البداية، بل «النتيجة» المفترضة لمسار نزع سلاح حزب الله.
وفي هذا السياق، تريد إسرائيل انتزاع آليات وضمانات عملية تكفل تنفيذ لبنان الالتزامات المطلوبة منه في ملف نزع السلاح. وستقول واشنطن إنه جرى الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، بدعم أميركي، على أن جوهر المشكلة محصور بوجود المقاومة. وسيُعلن عن مواعيد لجولات تفاوض إضافية، أو عن تحضيرات لاجتماعات جديدة، على أن يصار خلال المدة الزمنية الفاصلة إلى إعداد تصورات عملية لتنفيذ أي اتفاق.
مقترحات إسرائيلية أميركية
وعلمت «الأخبار» أن الولايات المتحدة ناقشت مع حكومة العدو ما يمكن اعتباره «العناوين المفترضة لخطة واقعية» يُراد العمل بها مع لبنان. ونقلت مصادر في العاصمة الأميركية أن ملف لبنان طُرح خلال اجتماع عقده الرئيس دونالد ترامب مع فريقه للأمن القومي قبل سفره إلى الصين، وأن واشنطن تريد فصل المسار اللبناني عن ملف إيران، رغم إدراكها إصرار طهران على إدراج لبنان ضمن أي اتفاق نهائي يتعلق بإنهاء الحرب.
وبحسب المصادر، فإن التعليمات التي أُعطيت للفريق الأميركي المكلّف إدارة الاجتماعات، شددت على التمسك بدعم «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها تجاه أي تهديد». وأضافت أن واشنطن «لا تتوقع توقف إسرائيل عن استهداف عناصر حزب الله أينما وُجدوا»، معتبرة أن ذلك «يمكن أن يحصل من دون استهداف المدنيين ومن دون انهيار وقف إطلاق النار».
استعداد أميركي لمساعدة الجيش
اللبناني في إنشاء
قوة خاصة تكون مهمتها منع
حزب الله من
إعادة التسلّح
وكشفت المصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل «اتفقتا على إعداد برنامج انسحاب تدريجي من لبنان يمتد لمدة قد تصل إلى عامين، على أن يترافق ذلك مع شروع الجيش اللبناني في تنفيذ خطة لنزع سلاح حزب الله على كامل الأراضي اللبنانية». وأضافت: «نظرياً، تتصرّف الولايات المتحدة على أساس أنه لا يمكن للبنان وضع أي شروط في هذه المفاوضات، وأن الوقف التام لإطلاق النار ليس ممكناً قبل إزالة خطر حزب الله».
وكان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى قد نقل هذه الأجواء إلى عون، مؤكداً له أكثر من مرة أن واشنطن لا تضمن وقفاً كاملاً للعمليات العسكرية الإسرائيلية قبل نزع السلاح. وأضافت المصادر أن عون ورئيس الحكومة نواف سلام «يعرفان أنهما ليسا في موقع يسمح بفرض وقف شامل لإطلاق النار الآن، ولذلك وافقا على الدخول فوراً في المفاوضات من دون شروط مسبقة». وبحسب المصادر نفسها، «تخشى واشنطن أن يحافظ حزب الله على وتيرة عملياته العسكرية في الجنوب، بما يعرقل أي محاولة للوصول إلى اتفاق شامل مع لبنان».
وتشير الاتصالات التي سبقت جلسة الأمس إلى أن لبنان لن يعارض المقترح الأميركي المتعلق بـ«إعلان نوايا» ينص على تفاهم الجانبين حول ترتيبات أمنية تلتزم خلالها إسرائيل بالانسحاب من لبنان ضمن مهلة زمنية محددة، مقابل احتفاظها بـ«حق» استهداف أي «تهديد وشيك» أو أي عناصر من حزب الله، مع إعادة تفعيل لجنة «الميكانيزم» لمتابعة ملف نزع السلاح في الجنوب بصورة أكثر تفصيلاً، وفق آلية تسمح بالتحقق من الطلبات التي تقدمها إسرائيل، وبما يتيح للجيش اللبناني حرية الدخول إلى أي منشأة عامة أو خاصة، لضمان نزع السلاح.
وقالت المصادر إن إدارة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) أعدّت تصوّراً خاصاً بعملية نزع السلاح، يتضمن في أحد جوانبه آلية لإعلان الجيش اللبناني سيطرته على جميع المنشآت التابعة لحزب الله في مختلف المناطق اللبنانية، على أن تُوضع هذه المنشآت تحت رقابة لجنة «الميكانيزم»، والاستعانة بالأقمار الاصطناعية لضمان عدم عودة الحزب إلى استخدام هذه المواقع، بانتظار التوصل إلى آلية خاصة للتعامل مع الأسلحة الثقيلة.
وأضافت المصادر أن الاستخبارات الأميركية تمتلك معلومات كافية حول المنشآت الكبرى التابعة للحزب، ولا سيما تلك الموجودة داخل المناطق الجبلية. وأوضحت أن الجانب الأميركي يدرك أن تنفيذ لبنان هذه المهمة يحتاج إلى وقت، وأن واشنطن مستعدة لتزويد الجيش اللبناني بكل ما يحتاجه لإنجازها، بما في ذلك دعم إنشاء قوة خاصة في الجيش اللبناني تكون مهمتها منع حزب الله من إعادة التسلّح، وهو ما سبق أن أشار اليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقابلة قبل عشرة أيام.
سفير إسرائيل: متفقون مع سلطة بيروت
وكان السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل ليتر، قال في مقابلة مع موقع «واللا» الإسرائيلي إن هناك «معركة مشتركة بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة ضد حزب الله»، مضيفاً أنّ «وقف إطلاق النار قائم من حيث المبدأ، لكننا سندافع عن جنودنا ومواطنينا في كل الأحوال، ولن نوافق بأي شكل على وقف ملاحقة حزب الله أو السماح له بإعادة التسلّح». وأضاف أنّ «تصريحات الحكومة اللبنانية بشأن نزع السلاح في الجنوب بعيدة عن الواقع»، مشيراً إلى أنّ الجيش الإسرائيلي عثر، منذ بدء عملياته، على «ثمانية آلاف صاروخ وقذيفة، إضافة إلى أنفاق وقواعد لحزب الله ووسائل قتالية».
وأوضح السفير الإسرائيلي أنّ تل أبيب «تدخل جولة المحادثات الحالية بمبادرة جديدة. أتينا لنقول إن هذه اللعبة انتهت. نريد أن نرى كيف تعزز الحكومة اللبنانية الجيش اللبناني وتتحرك على أرض الواقع»، مشيراً إلى مقترح إسرائيلي يقوم على «خطوات تدريجية بالتنسيق مع لبنان، تقوم على تحديد مناطق معيّنة والعمل على تنظيفها، وبعدها ننتقل إلى المرحلة التالية». وأضاف أن إسرائيل مستعدة بالتوازي لمسار سياسي أوسع بكثير، لكنها «تريد مفاوضات حول سلام كامل وكأن حزب الله غير موجود (حدود، سفارات، تأشيرات، سياحة، كل شيء) ويمكن الوصول إلى مثل هذا الاتفاق خلال بضعة أشهر، لكنه سيكون مشروطاً بنجاح المسار الثاني، أي تفكيك حزب الله».
واشنطن لا تتوقع توقف إسرائيل عن استهداف عناصر حزب الله أينما وُجدوا، من دون استهداف المدنيين ومن دون انهيار وقف إطلاق النار
ولفت ليتر إلى أنّ الملف اللبناني يبقى مرتبطاً بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية. وروى أنّه خلال اجتماع في المكتب البيضاوي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي، «سألني ترامب عن موقف إسرائيل من المفاوضات مع إيران، فقلت له إنه من وجهة نظرنا يجب إزالة التهديد النووي إلى الأبد، وكذلك التهديد الصاروخي الباليستي، وبالطبع يجب أن يشمل أي اتفاق وقف دعم الوكلاء». وأضاف أنه في لحظة استثنائية، توجّه ترامب إلى سفيرة لبنان وطلب سماع موقفها، فقالت له: «إذا لم يشمل الاتفاق مع إيران وقفاً تاماً لدعم حزب الله، فلن يكون هناك مستقبل للبنان». وأضاف السفير أن ترامب رد فوراً قائلاً: «إذن أنتم في الواقع في الجانب نفسه. كلاكما يريد القضاء على حزب الله. فأجبته: هذا هو المفتاح تماماً، سيدي الرئيس. نحن واللبنانيون في الجانب نفسه».
السفيرة وموقف عون
وكان الرئيس عون تحدّث، قبل مدة، إلى قناة «الجزيرة»، التي نقلت عنه سلسلة مواقف تحت صفة «مسؤول رسمي كبير». وفي ما يتصل بربط الملف اللبناني بالمفاوضات مع إيران، قال عون إنّ «لبنان يشكر إيران على اهتمامها بالأمر، لكن يفترض أن يتم ذلك عبر القنوات الدبلوماسية مع السلطة اللبنانية، وأن يكون موقفها منسجماً مع عدم عرقلة عملية حصر السلاح».
وبينما انشغل كثيرون باعتبار كلام عون عن «شكر إيران» مؤشراً إلى تبدّل في موقفه، عاد ليؤكد أمام زوار قصر بعبدا أنّه يريد من طهران أن تكون «شريكة في عملية نزع السلاح». وهو ما عكسته أيضاً السفيرة اللبنانية في واشنطن، التي قالت، خلال نقاش مع لبنانيين في الولايات المتحدة، إنّه «لا معنى لوقف الحرب إذا لم يتم تجريد حزب الله من السلاح».
ورغم تأكيد عون أنّه ينسّق خطواته كافة مع رئيس الحكومة، ويضع رئيس مجلس النواب في الأجواء، فإنّ وزراء بارزين سألوا سلام عن سبب عدم طرح الملف على طاولة مجلس الوزراء. وبحسب مصادر مطّلعة، أجاب سلام بأنّ الدستور يمنح رئيس الجمهورية حق إدارة التفاوض بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وليس مع مجلس الوزراء، على أن يُحال أي اتفاق يتم التوصل إليه إلى الحكومة لمناقشته، قبل إرساله إلى مجلس النواب إذا تضمّن اتفاقيات ذات طابع دولي.
وقبل مدة، دعا عون شخصيات أكاديمية وسياسية إلى لقاء تشاوري خُصّص لبحث ملف المفاوضات. إلا أنّ المعلومات المتداولة تشير إلى أنّ المشاركين ليسوا معنيين مباشرة بإدارة التفاوض، ولا أعضاء في «غرفة العمليات» التي ستواكب عمل الوفد اللبناني، والتي يُفترض أن تعمل من مقر قيادة الجيش، وتضم ضباطاً متخصصين بملفات المناطق المحتلة وآليات انتشار قوات الاحتلال.
وفي هذا السياق، تقرّر ضمّ العميد وديع رحمة، الذي يشارك في دورة عسكرية في الولايات المتحدة، إلى الوفد اللبناني، إلى جانب السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة حمادة، ونائبها وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة العميد أوليفر حاكمة.
في المقابل، بقي السفير الإسرائيلي في واشنطن على رأس الوفد الإسرائيلي، الذي ضمّ أيضاً مستشارة شؤون الشرق الأوسط في السفارة نوا غينوسار، والقائم بأعمال الملحق العسكري أربك بندوف، إضافة إلى وفد أمني يضم رئيس شعبة التخطيط الاستراتيجي في جيش الاحتلال العميد هميحاي ليفين، ونائب رئيس مجلس الأمن القومي يوسي درزنين.
وأشارت المعلومات إلى أنّ الوفد اللبناني طلب، أمس، من المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية عدم السماح بوجود الصحافيين داخل قاعة الاجتماعات، قبل أن يُصار أيضاً إلى إبعاد الإعلاميين عن مدخل الوزارة لحظة وصول الوفدين اللبناني والإسرائيلي.
بري أبلغ عون بموقف الثنائي: المطلوب مظلة ضمانات سعودية - إيرانية - أميركية
كرر الرئيس نبيه بري لـ«الأخبار» أن «موقفنا هو مع التفاوض غير المباشر للتوصل أولاً إلى اتفاق حقيقي لوقف إطلاق النار، متسائلاً: «هل هناك وقف لإطلاق النار حالياً؟»، لافتاً إلى عدم التزام العدو بأي اتفاق منذ تشرين الأول 2024». وفي إشارة إلى عدم توقعه الكثير من جولة التفاوض الحالية في واشنطن، قال بري: «أنا متشائل... لست مع التفاوض المباشر، لكنني لن أتكلم حالياً، وعندما ننتهي سيكون لي كلام». وشدّد على أن أي اتفاق يجب أن يحظى بـ«مظلة ضمانات سعودية - إيرانية - أميركية».
إلى ذلك، علمت «الأخبار» أن رئيس الجمهورية جوزيف عون، المهتم بمعرفة كيف سيتعاطى الثنائي الشيعي، وخصوصاً حزب الله، مع ما يمكن أن ينتج عن مفاوضات واشنطن، تواصل صباح أمس مع رئيس مجلس النواب. وبحسب المعطيات، فقد أكّد بري لعون أنه لا يمكن القبول بوقف لإطلاق النار من جانب واحد، والعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الثاني من آذار الماضي. وأضاف أن المطلوب وقف حقيقي لإطلاق النار وتوقف العدو عن سياسة الاغتيالات وتجريف القرى الجنوبية وتدميرها، مع جدولة انسحاب إسرائيلي عاجل وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى قراهم.
إلى ذلك، جدّدت كتلة «الوفاء للمقاومة»، بعد اجتماعها أمس، «دعوتنا للسلطة كي تخرج من هذا المسار السياسي المخزي، وتعود إلى جوهر الدستور والميثاق لتعزيز الوحدة الداخلية والتفاهمات الوطنية، ورسم معادلة وطنية تحصِّن موقع لبنان ودوره في التصدي للعدوان».
ولفتت إلى أن «المفاوضات المباشرة التي يجريها فريق السلطة مع الكيان الصهيوني تترافق مع مواصلة العدو لارتكاب جرائمه ومحاولة توسيع احتلاله لأرضنا في الجنوب، وهذا يؤكد من جديد استغلال الاحتلال لجلسات التفاوض، وتوظيفها لمصلحة احتلاله، بينما السلطة تقدِّم التنازل تلو الآخر من دون أن تحصل حتّى على وقف لإطلاق النار الأمر الذي يسهم في زيادة حدّة الانقسامات الدَّاخليَّة والشرخ في المجتمع وفي مؤسَّسات الدّولة نفسها».
إسرائيل تفاوض تحت النار: نزع السلاح وتوسيع المنطقة العازلة
فيما يبدي المسؤولون في سلطة الوصاية والاحتلال في لبنان قدراً كبيراً من الاستخفاف بعقول اللبنانيين، ويكثرون من الحديث عن أن المفاوضات المباشرة هي الحل الوحيد المتاح، ركّز كل ما نشر في كيان الاحتلال من تقارير إعلامية ودراسات على «خفض سقف التوقعات، والتشكيك في إمكانية نزع سلاح حزب الله، مع فرض شروط سياسية وأمنية قاسية».
وبحسب الصحف العبرية، فإن أبرز النقاط تشير إلى أن إسرائيل التي تشارك في المفاوضات نزولاً عند طلب الولايات المتحدة لديها توقعات واضحة حيال الملفات العالقة، ومنها:
- التشكيك في الجدوى ونزع السلاح. فقد أشارت صحيفة «هآرتس» إلى أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية أو حتى احتمال «احتلال أجزاء من جنوب لبنان»، قد لا يكون كافياً لإجبار حزب الله على التخلي عن سلاحه.
- التفاوض تحت النار، حيث تعتمد إسرائيل استراتيجية إبقاء لبنان تحت الضغط العسكري المكثف خلال المفاوضات، من دون التزام مسبق بوقف حقيقي لإطلاق النار لدفع الدولة اللبنانية إلى تقديم تنازلات.
- مأزق الطائرات المسيّرة، وهو ما تقر به المصادر العسكرية، نتيجة منظومة مسيّرات عالية الكفاءة تشكل التهديد الأكبر لقوات الاحتلال، مما يحول عامل الوقت إلى عبء على تل أبيب.
أما لجهة مطالب إسرائيل، فقد أورد الإعلام الإسرائيلي مجموعة من العناوين أبرزها:
- إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل. فقد كشفت «جيروزاليم بوست» أن وفد العدو يضغط، بدعم من إدارة ترامب وأعضاء في الكونغرس، لإلغاء قانون عام 1955 اللبناني الذي يحظر التطبيع.
- تريد إسرائيل «ضمانات صارمة» بنزع السلاح، وذلك ربطاً بكون رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو يواجه ضغوطاً من الرأي العام (يدعم 69% استمرار الحرب) لعدم قبول أي حل دبلوماسي لا يمنح ضمانات حاسمة بالنزع الكامل لسلاح حزب الله.
- توسيع المنطقة العازلة، وهو ما ورد في توصيات لمعاهد أبحاث أمنية إسرائيلية (مثل معهد القدس للاستراتيجية والأمنJISS) الذي اقترح توسيع المنطقة العازلة من أجل «حماية أفضل» لمستوطنات الشمال.
إلى جانب ذلك، أشارت صحيفة «معاريف» إلى «انتقادات كبيرة في كيان الاحتلال للحكومة، لأن إسرائيل لم تعد وحدها صاحبة القرار الاستراتيجي في وقف إطلاق النار، بل هي رهن ما يريده الرئيس دونالد ترامب». ونقلت عن خبراء ومسؤولين إسرائيليين أن أي اتفاق مع لبنان، ومدى التزام حزب الله، سيبقيان رهن مسار الحوار بين واشنطن وطهران.