بنت جبيل… حين تُكتب المعركة بالإرادة لا بالنار
كَتب المُحرّرمن جديد، تقف بنت جبيل في قلب المواجهة، لا كمدينة عادية على خط الحدود، بل كعنوانٍ للصمود ومرآةٍ لفشل كل محاولات الكسر. هنا، حيث تختلط الأرض بالدم، وتُختبر الإرادات قبل الأسلحة، تتجدد الحكاية نفسها: عدوٌ يمتلك آلة حرب ضخمة، ومقاومة تقاتل بعقيدة وروح لا تنكسر.
نار كثيفة...وتقدّم مستحيل
يُغرق العدو المدينة بقصفٍ عنيف، محاولًا فتح الطريق أمام قواته البرية. لكن ما إن تدخل هذه القوات أطراف عاصمة التحرير بنت جبيل، حتى تتحول الأزقة إلى كمائن، والشوارع إلى ساحات مواجهة من مسافة صفر. هناك، تسقط أفضلية التكنولوجيا، ويُفرض ميزان جديد عنوانه: من يصمد أكثر.
وقائع الميدان: خسائر تتصاعد
المعطيات الميدانية تشير إلى أن العدو يواجه خسائر متزايدة داخل المدينة. فقد أُصيب قائد كتيبة مدرعة بجروح خطيرة خلال الاشتباكات الأخيرة، في مؤشر واضح على قوة الاشتباك ووصوله إلى مستويات قيادية في الميدان.
كما تتحدث التقارير عن:
استهداف آليات مدرعة بصواريخ موجهة داخل الأحياء
وقوع إصابات مباشرة في صفوف قوات العدو الصهيوني المتقدمة التي تواجه
صعوبة في إخلاء الجرحى تحت النار.
هذه الوقائع تعكس طبيعة المعركة الحقيقية: قتال قريب، مكلف، ومفتوح على الاستنزاف.
الأرض تعرف أهلها
في بنت جبيل، لا يقاتل المقاوم غريبًا عن المكان. كل زاوية هي موقع دفاع، وكل بيت هو خط تماس. تُدار المعركة بعقلٍ يعرف تضاريسها، وبإرادةٍ لا ترى في التراجع خيارًا تكتيكيًا. لذلك، يتحول أي توغل إلى عبء على المهاجم، لا إنجازًا له.
كسر الهيبة… من جديد
ليست هذه المعركة مجرد اشتباك عسكري، بل محاولة متجددة من العدو لاستعادة صورة الردع التي تآكلت. لكن الوقائع الميدانية تقول عكس ذلك: تقدم بطيء، خسائر متزايدة، وعجز عن حسم المعركة رغم التفوق الناري. في المقابل، تثبت المقاومة مرة أخرى أن حرب المدن ليست ميدانًا يُحسم بالقوة وحدها.
بين الميدان والسياسة
ما يجري في بنت جبيل يتجاوز حدودها. العدو يقاتل ليُحسن شروطه على التفاوضية، فيما تقاتل المقاومة لتمنعه من فرض أي معادلة جديدة ولتؤكد كلفة الاحتلال. وهنا، يصبح الصمود بحد ذاته إنجازًا استراتيجيًا، لأنه يسقط هدف الحرب الأساسي: كسر الإرادة.
المعركة مستمرة
في بنت جبيل، لا تُقاس المعركة بالأمتار التي يُتقدم بها، بل بالقدرة على الثبات. وحتى اللحظة، يبدو واضحًا أن هذه المدينة التي سميت عام النصر 2000 عاصمة المقاومة والتحرير لم تُفتح أبوابها للغزاة، بل أعادت إنتاج معادلتها القديمة:
هنا… تبدأ الهزيمة لمن يظن أن النار تكفي للنصر.. ومعادلة بيت العنكبوت التي اطلقها الامين العام لحزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله من بنت جبيل.. ستبقى عقدة تسيطر على عقل العدو .. لا يمكن كسرها حتى لو دمر ملعب بنت جبيل او وصل اليه. فالمقاومة ستبقى هي العقدة التي تلاحقه.