13 تشرين الأول 2025

"أجيال السيد" التجمع الكشفي الأكبر في العالم.. حزب الله تعافى

كتَبَ المُحرّر

شكّل الحشد الكشفي الكبير الذي نظمته كشافة الإمام المهدي، في المدينة الرياضية في بيروت، حدثًا استثنائيًا على الساحتين اللبنانية والدولية، حيث أرادت المقاومة توجيه رسائل متعددة الاتّجاهات من خلال هذا التجمّع الضخم.

تجاوز عدد المشاركين في المشهد المهيب "أجيال السيد" أكثر من 74 ألف كشفي وكشفية، إحياءً لذكرى استشهاد أميني عام الحزب السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، واحتفالًا بالعيد الأربعين لتأسيس جمعية كشافة الإمام المهدي، يوم أمس الأحد (12 تشرين الأول 2025)، عناوين المناسبة إلى ما هو أبعد، وهو ما عبرت عنه تقارير ووسائل إعلام "إسرائيلية" على أنه الخطر القادم. 

حزب الله أراد من خلال هذا التجمع الأكبر في العالم توجيه رسائل متعددة للداخل والخارج معًا، عنوانها الأبرز بأنه لا يمكن القفز فوق إرادة هذه البيئة وهذه الجماهير الغفيرة، وأن المقاومة على الرغم من كلّ الضربات التي تعرضت لها من العدوّ "الإسرائيلي" والنكسات والتحديّات كلها التي واجهتها من الداخل، فما تزال قوية وقادرة على استعادة زمام الأمور اليوم وغدًا.

كما حظي هذا الحضور الكشفي الكبير، والذي يحتشد فيه للمرة الأولى هذا العدد باهتمام وسائل الإعلام المحلية والدولية، والذين ذهب بعضهم بعد العروض التي نظمت إلى أنه تحدٍّ للعدو الذي ما يزال يراهن، ومن يقف خلفه، على خلق شرخ بين المقاومة وبيئتها الحاضنة من خلال سياسة القصف والاغتيالات والحصار. 

الرد الأولي كان من العدوّ "الإسرائيلي" الذي أورد في إحدى صُحُفه أن "ما يُسمى بكشافة الامام المهدي التابعة لحزب الله تعدّ من أخطر الأجنحة التدريبية والتثقيفية التي تُخّرج، خلال تلك السنوات، المقاتلين كلهم الذين يهدّدون وجود إسرائيل". 

إذًا ما هي تلك الرسائل التي أراد حزب الله توجيهها من ذلك العرض؟

الرسالة الأولى التي بيّنها حزب الله هي أن نسبة المشاركين من الفتية كانت الأعلى، ما يشير إلى أن الحزب ما يزال حاضرًا بقوة بين هذه الجيل، وما يزال يملك جمهورًا واسعًا على الرغم من محاولات الضغط كلها على بيئته، وأنه قادر على الحشد والتعبئة والتنظيم والإدارة الميدانية الدقيقة، بكلّ بساطة وسلاسة من دون أي حوادث أو إشكالات أو استفزاز لأحد، وهو ما حصل.
إذ جرى التنسيق مع المؤسّسات الرسمية المعنيّة على أعلى المستويات، حيث لم يخرج أبدًا من أبناء المنطقة القريبة من المدينة الرياضية أو الطرقات المؤدّية إليها، أي احتجاج يمكن وضعه في خانة أنّ هناك مَن استفزّه الحدث، وذلك كله أعطى انطباعًا عن جهوزية الحزب الدائمة وتعافيه.

الرسالة الثانية التي توجّه بها الحزب إلى أعدائه وخصومه ومفادها أنه لن ينهار، ومن يظنّ ذلك عليه أن يعيد النظر في تقديراته، فمَن ينظّم احتفالًا بهذا الحجم وبالحشود القادمة من مختلف المناطق اللبنانية، لا يمكن أن يكون حزبًا منهكًا أو مفكّكًا، ولا حتّى محشورًا أو عاجزًا عن التعبير عن مواقفه في الشارع.
لقد تبيّن أنّ الحزب، متى قرّر النزول إلى الساحات دفاعًا عن سلاحه أو رفضًا لقرارات حكومية فتنوية، مثل التي اتّخذتها حكومة الرئيس نواف سلام العتيدة، قادر على ملء شوارع المدن وساحاتها في كلّ لبنان وبكل سهولة، ولو كان العدوان ما يزال مستمرًا عليه. 

أما الرسالة الأهمّ هي أنّ حزب الله الذي قدّم أكثر من خمسة آلاف شهيد و10 آلاف جريح، خلال العدوان "الإسرائيلي" الأخير على لبنان، قدّم صورة حيّة عن جيلين جديدين يقتربان سريعًا من مرحلة الانخراط الكامل في أنشطته السياسية والعسكرية على حدّ سواء، ما يطرح تساؤلات عن كيفية تفكير خصوم المقاومة في الداخل قبل أعدائها في الخارج.
من هنا جاءت كلمة المفوض العام لكشافة الإمام المهدي نزيه فيّاض لتحمل تهديدات في مضمونها عندما قال: "إن الهدف من هذا الحشد ليس التحدّي في الأعداد، بل التحدّي في الإرادة"، مضيفًا :"نحن هنا لنري العدوّ أجيال السيد الذين يسيرون على نهجه"، ويؤكد أن: "لبنان لا يُبنى بالأحقاد ولا بالنعرات الطائفية، بل بالوحدة والإيمان والعمل".

في المحصلة، هذا التجمع التاريخي كان رسالة واضحة موجّهة إلى أصحاب الرؤوس الحامية في لبنان تدعوهم إلى النظر بموضوعية إلى الوقائع، ليس بالضرورة لإجبارهم على إعادة حساباتهم، بل على الأقلّ لتحسين سلوكهم إذا أصرّوا على المضيّ في معركة محاصرة المقاومة داخليًا خدمةً لمصالح قوى الوصاية الأميركية والسعودية وأعوانهما في لبنان.
كما حمل رسالة إلى الخارج مفادها أن الحزب قطع مرحلة التعافي على مستوى بنية العمل، ومن يريد أن يقنع نفسه بأنّ الحزب انتهى، كان عليه مراجعة أسباب عجز كلّ حملته الإعلامية وضغطه السياسي واستفزازه وحصاره عن زحزحة الحزب أو جمهوره عن موقعهما قيد أنملة.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen