من شحّ المياه إلى شحّ الأرباح.... هل ترتفع أسعار الخضر والفاكهة بعد 15 تموز؟
13 تموز 2025

من شحّ المياه إلى شحّ الأرباح.... هل ترتفع أسعار الخضر والفاكهة بعد 15 تموز؟

كتب مروان جلّول

في ظل الأزمة الإقتصادية الخانقة التي حلت ضيفاً ثقيلاً على جيوب اللبنانيين منذ عام 2019 عادت الأزمة القديمة الجديدة "الجفاف" لترخي بظلالها على المشهد اللبناني. 
فلبنان الذي شهد تراجعاً حاداً في معدلات الأمطار هذا العام وذلك وفقا لمصلحة الأرصاد الجوية، فإن التساقطات المطرية انخفضت بنسبة أقل من 50 بالمئة عن المعدلات الطبيعية، وهو ما ينعكس سلبا على مخزون المياه الجوفية ومهام ري المحاصيل، ويضع القطاع الزراعي أمام تحديات غير مسبوقة.
فيما يحذر الخبراء من أن نقص الأمطار والثلوج سيؤدي إلى انخفاض مستوى المياه في البرك الزراعية والآبار الجوفية و هذا ماشهدته فعلياً  بحيرة القرعون، التي تعد أكبر خزان مائي إصطناعي في لبنان بالإضافة إلى بحيرة البياضة بمنطقة رأس العين في بعلبك التي جفت مياهها و أدت إلى إنقطاع نهر رأس العين الذي يُعد الشريان الحيوي لري بساتين بعلبك، مما يهدد الموسم الزراعي، ويزيد من أعباء المزارعين.

من جانبه، يحذر رئيس حزب البيئة العالمي والخبير البيئي دوميط كامل من أن لبنان يقف اليوم على حافة تحول مناخي وبيئي خطير، ينذر بمستقبل مائي وزراعي قاتم، وسط غياب سياسات فاعلة وتخطيط مستدام.
مشيراً إلى أن "ما نعيشه اليوم ليس أزمة مفاجئة، بل نتيجة مسار بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي، والخوف الأكبر أن الأسوأ لم يأتِ بعد".
و قد رد ذلك إلى الإحترار العالمي و اختلال التوازن المناخي.
 فمع تراكم الحرارة في الغلاف الجوي إلى مستويات قياسية، لم تعد البحار ولا الغابات قادرة على التخفيف من وطأته، ما أثّر على حركة الغيوم ونسبة المتساقطات.
يشير كامل أن لبنان ودول الجوار شهدت تراجعا كبيراً في كميات الأمطار التي إنخفضت بنحو الثلث وسط إختفاء شبه تام للثلوج عن المناطق التي تقلّ عن 1400 متر، بعدما كانت تغطي إرتفاعات لا تتجاوز 200 متر مطلع القرن الحالي.
فلبنان قد شهد خلال العام الماضي أكثر من 225 يومًا من الجفاف التام، في سابقة تاريخية، مقارنةً بأقصى معدل سُجّل سابقًا والذي لم يكن يتجاوز 70 يومًا تراجع الموسم المطري الذي كان يمتد تقليديًا من تشرين الأول/أكتوبر حتى حزيران/يونيو، ليقتصر على زخات خفيفة ومتقطعة انتهت بالكامل مع بداية أيار/مايو. 
و مايزيد الطين بلة هو دخول حشرات إستوائية إلى لبنان، في مؤشر واضح على إنتقال المناخ من نمط "معتدل بارد" إلى "معتدل حار" يقترب تدريجيا من النمط الصحراوي بحسب ما كشفته بعض الدراسات .

و في سياق متصل يشير رئيس تجمع المزارعين في البقاع إبراهيم الترشيشي إلى أن أسعار الخضار و الفاكهة ستشهد إرتفاعاً ملحوظهاً و ذلك ابتداءً من 15 تموز الحالي و ذلك بسبب عوامل عدة منها المناخ و قلة المياه اضف اليها العوامل الاقتصادية و الامنية و التي كان أبرزها اقفال الاسواق العربية ابوابها بوجه صادراتنا الزراعية.

فالكرز الذي كان في متناول الفقراء تحوّل اليوم الى رفاهية لا يقدر عليها كثيرون بعد ان سجل إرتفاعاً صاروخياً في أسعاره بعد وصل سعر الكيلو غرام الواحد قرابة (900) ألف ليرة ما دفع بعض المواطنين لتشبيهه بـ"الذهب الأحمر".
من جهته يوضح الترشيشي أن موجة برد مباغتة دمّرت 75% من الإنتاج، ولم يبقَ في الأسواق سوى 25% من المحصول، ما تسبب بهذا الإرتفاع الجنوني في الأسعار. 

و على المقلب الآخر يوضح ترشيشي إلى أن أسعار بعض المنتجات مثل الخيار و البندورة و البصل و البطيخ و اللوبيا و البطاطا و المشمش متدنية لدرجة أنها لا تغطي أقل من 50% من تكلفة إنتاجها ما يجعل القطاع الزراعي اليوم قطاعاً خاسراً بكل المقاييس. 
الأمر الذي سيدفع بالكثير من المزارعين إلى تلف محاصيلهم الزراعية "الأمر الذي سيحتم من بعد 15 تموز المقبل، رفع اسعار تلك المنتوجات الزراعية بنسبة 3 اضعاف عن تلك الحالية".
و أضاف الترشيشي المشكلة لم تعد تقتصر على الأزمة المناخية وحدها بل تعدتها إلى الأمور المادية و التقنية فسشح المياه وكلفة ضخها من الآبار، الى جانب خسارة المزارع لرأسماله وعدم قدرته على إكمال عمله، يضاف اليها انغلاق ابواب التصدير عبر البر، وكذلك ارتفاع درجات الحرارة التي نشهدها حاليا، والتي تحول دون انتاج محاصيل زراعية ذات جودة عالية.
وأضاف أن الحرب الإسرائيلية-الإيرانية الأخير قد اثرت سلبا بالواقع الزراعي في لبنان وأرخت بثقلها على المزارع اللبناني، لا سيما مع الحديث عن اغلاق منفذي باب المندب وهرمز، اللذين من خلالهما يمكننا الوصول الى دول الخليج. 
و أردف إلى أن المعضلة الأكبر التي تواجه القطاع اليوم هي الضريبة على المحروقات التي فرضتها الدولة التي أدت إلى إرتفاع أسعار المازوت خصوصا مع غياب مصادر الطاقة البديلة ما يرغم المزارعين على استخدام مضخات تعتمد على مادة المازوت لإستجرارالمياه من عمق 250 متر.
فغياب الرقابة على الشركات المستوردة للنفط والموزعين يفاقم المشكلة بشكل أكبر حيث يعمد هؤلاء إلى تخزين المادة وعدم طرحها في السوق، طمعًا بزيادة أرباحهم مع ارتفاع الأسعار، ما من شأنه أن يسبب أزمة في التوزيع ويُرهق القطاعات المنتجة.

 

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen