تحقيقات الكازينو تتوسع... و الخيوط تمتد من بيروت إلى ليتوانيا"
كَتبَ مروان جلّولبعيداً عن التجاذبات السياسية والاستعراضات المشبوهة، و تحت مظلة القانون انطلقت عجلة التحقيقات في ملف "كازينو لبنان".
و ذلك بعد ورود معلومات إلى المديرية العامة لأمن الدولة في حزيران الماضي، تُفيد بقيام شركة OSS – المشغّلة لمنصة Bet Arabia – بمزاولة أنشطة غير قانونية تحت غطاء الامتياز الممنوح لها ضمن كازينو لبنان.
وبموجب صلاحياتها في متابعة الملفات الأمنية والمالية ذات الصلة بهدر المال العام، وضعت المديرية المعلومات بعهدة النيابة العامة المالية، حيث أعطت النائبة العامة المالية بالتكليف القاضية دورا الخازن الإشارة القضائية لفتح التحقيق، وكلفت المديرية بتنفيذ الإجراءات الميدانية.
على إثر ذلك نفذ عناصر أمن الدولة عمليات دهم بعيدًا عن الإعلام، شملت صالات ونوادي تُشغّل المنصة بشكل غير قانوني، صودرت خلالها معدات إلكترونية وسيرفرات، وأوقفت على إثرها عدد من المشتبه فيهم، من بينهم رئيس مجلس إدارة شركة OSS، جاد غاريوس.
إلا أنه ومع تقدم التحقيقات، تم توقيف رئيس مجلس إدارة كازينو لبنان، رولان خوري، بناءً على إشارة القضاء المختص. غير أن هذه الخطوة أثارت ردود فعل سياسية وإعلامية حاولت ربط القضية بخلفيات تتعلق بالعهد الرئاسي السابق، وادّعت أن الملف فُتح بتوجيه من القصر الجمهوري في إطار محاولات لتغيير إدارة الكازينو.
و هذا ما كذبته الأوساط المعنية إستناداً إلى المعطيات الميدانية مؤكدة أن الملف يستند إلى مخالفات واضحة وموثقة، مشيرة إلى أن بعض الجهات التي تهاجم التحقيق كانت سابقًا توفر الغطاء لتلك المخالفات.
وبحسب المعلومات، فإن قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، "نقولا منصور"، تسلم القسم الأول من الملف الذي يشير إلى تورط مسؤولين سابقين وحاليين في شركة إدارة الكازينو وشركات الألعاب الإلكترونية، وفي طليعتها شركة OSSبعمليات تبييض أموال، رشاوى، سرقة أموال المواطنين والدولة اللبنانية و أحاله إلى قاضي التحقيق في جبل لبنان"طارق أبو نصار"، الذي من المتوقع أن يباشر قريباً بدراسة الملف وبدء الجلسات خلال الأسبوع المقبل، مع تحديد مواعيد للاستماع إلى الموقوفين.
فالتحقيقات، التي يقودها مدير جهازأمن الدولة اللواء إدغار لواندس تتعمّق في شبكة علاقات داخلية وخارجية تورّطت في المنظومة.
و في سياق متصل تشيرمصادر مواكبة أن الملف يتضمن وثائق حساسة، أبرزها أدلة رقمية على تحويلات مالية ضخمة تقدر بملايين الدولارات، دفعت كعمولات أو أرباح غير مشروعة لعدد من الشخصيات السياسية والحزبية.
من بين الأسماء البارزة المتداولة في التحقيق: داني عبود، جاد غاريوس، هشام عيتاني (الذي فر إلى قبرص)، والرئيس السابق لمجلس إدارة كازينو لبنان رولان خوري، والذي يُشتبه في تسهيله عقوداً غير قانونية أتاحت لمنصة "BetArabia" العمل داخل لبنان، رغم مخالفتها للقوانين المعمول بها في قطاع المراهنات.
و خلال التحقيق نفى خوري أي علم مباشر بتفاصيل تشغيل الصالات المرتبطة بمنصة Bet Arabia، مشددًا على أن هذه الأنشطة لا تقع ضمن نطاق إدارته الفعلية إلا أن مصادر عن التحقيق أنّه لم تثبت لا بالتحقيقات ولا من خلال الـ"داتا" تورط خوري في تلقي أموال غير مشروعة أو انخراطه في عمليات غسل أموال أو تهرّب ضريبي.
مع ذلك، اعتبرت القاضية الخازن أن عقد كازينو لبنان مع "OSS" غير قانوني، مشيرة إلى أن حصرية امتياز الكازينو تقتصر على الألعاب الأرضية، وبالتالي فإن التعاقد مع مشغّلي قمار غير شرعيين (Agents) يُعد فاقداً للشرعية.
و في موازاة ذلك استند دفاع جاد غاريوس وداني عبود، عن العقود الموقّعة بين «OSS» والـ(agents)، إلى «أنّهما كانا يقدّمان شكاوى إلى مكتب القمار التابع للشرطة القضائية، عن مخالفات مشغّلي القمار في السوق السوداء، وكان مكتب مكافحة القمار يعمد إلى إخلاء سبيل المخالفين بعد حصوله على تعهد خطي منهم بالعمل حصريًا مع منصة Betarabia، باعتبارها الجهة الوحيدة المرخصة رسميًا من قبل الدولة اللبنانية.
و في آخر تطورات القضية ما اوردته معلومات قناة "الجديد"،أمس الأربعاء بأنّ "القاضية دورا الخازن ادعت على كل من مدير كازينو لبنان رولان خوري و مدير شركة betarabia جاد غاريوس بجرم الهدر للمال العام والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال في قضية الكازينو".
وللمفارقة فإن "الخازن"، لم تبادر حتى الساعة إلى الاستماع لإفادتي وزيرَي المالية والسياحة السابقين، يوسف الخليل ووليد نصار، اللذين وقّعا في آذار 2023 باسم الحكومة اللبنانية في آذار 2023 تعديلاً على عقد الكازينو مع «المالية»، وسمحا له بتلزيم ألعاب الميسر "أونلاين".
و لكن و بحسب مصادر قضائية فإن خطورة الملف تتجاوز أبعاده السياسية والمالية، المحلية والخارجية، وخصوصاً أن خيوطه تمتد إلى ليتوانيا حيث يقع الخادم الرئيسي للمنصة (السيرفير) ويحتوي على بيانات دقيقة لمستخدمين لبنانيين، ما يضع القضاة، وعلى رأسهم منصور وأبو نصار، في خطر ومواجهة غير معلنة، مع قوى كانت معتادة على الإفلات من المحاسبة.
ما يعزز فرضيات محاولات تعطيل التحقيق، سواء عبر الإعلام أو عبر تسريبات تهدف إلى تشويهه، أو حتى من خلال محاولات تسييس الملف واستخدامه كورقة ضغط في بازار انتخابي.
ختاماً و مما لا شك فيه أن هذه القضية تعد اختباراً حقيقياً لجدية القضاء والأجهزة الأمنية في تفكيك منظومة الفساد، ومحاسبة من ظلوا لسنوات معفيين من المساءلة.
ما يفتح البابا أمام تساؤولات عدة من بينها أن تكون "BetArabia" بداية النهاية لمرحلة الإفلات من العقاب؟