الأخبار _ انتخابات نقابة الأطباء: الياس شلالا نقيباً بلا معركة
02 حزيران 2025

الأخبار _ انتخابات نقابة الأطباء: الياس شلالا نقيباً بلا معركة

راجانا حمية

فازت لائحة التوافق النقابي برئاسة الطبيب الياس شلالا بانتخابات نقابة أطباء لبنان التي أجريت، أمس، لانتخاب 8 أعضاء من أصل 16 لمجلس النقابة (8 أعضاء لا تزال عضويتهم سارية المفعول) و11 عضواً في مجالس التأمين والإعانة (4 أعضاء) والتقاعد (3) والتأديبي (2) ومساعد مراقب عام الضمان (2).

وعلى خلاف كل الاستحقاقات السابقة، كانت انتخابات هذا العام هي الأكثر هدوءاً والأقل ازدحاماً، إذ اقترع في الجولة الأولى لانتخاب الأعضاء أقل من 22% من الناخبين (2263 طبيباً من أصل 10200 سدّدوا اشتراكاتهم)، ولم يبلغوا النصف في الجولة الثانية التي انتُخب فيها النقيب الذي نال 700 صوت فقط، وهو نصف ما سجّله في الجولة الأولى عندما نال 1463 لعضوية المجلس.

وتُعزى ضآلة التصويت إلى اجتماع معظم الأحزاب في لائحة واحدة، حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب، باستثناء حزب القوات اللبنانية الذي انطبق عليه المثل «إجر بالبور وإجر بالفلاحة».

كل ما استطاعت المملكة فعله هو دفع ترامب إلى الموافقة على تأجيل التطبيع في ظل الأوضاع الراهنة

جولتان خاضهما المرشحون بسلاسة. في الأولى التي انتهت عند الرابعة عصراً، انتُخب الأعضاء الثمانية، قبل أن تحل «الفرصة» التي شهدت نقاشات مع المرشحين لمركز نقيب في محاولة لانتزاع التوافق.

إلا أن مرشحَين لم يستجيبا لهذا المناخ هما رائف رضا وبول معربس اللذان أصرّا على خوض الجولة الثانية. ورغم وجود ثلاثة مرشحين، إلا أنه كان محسوماً منذ البداية أن دخول الطبيبين في معركة في وجه شلالا كان مغامرة غير محسوبة، إذ فاز الأخير بأصوات معظم الذين انتخبوا في تلك الجولة.

وعلى عكس هدوء أمس، شهد اليوم الذي سبق الاستحقاق أجواءً رَاوحت بين العاصفة والحماسية، فكان نهار النقابة حافلاً منذ الصباح الباكر مع وصول قضاة محكمة الاستئناف المدنية للاطّلاع على طلبات الترشح لمركز نقيب والتأكد من التزامها بالمهل القانونية، بعدما تقدّم رضا، المرشح لمركز نقيب الأطباء، بشكوى لدى المحكمة بمخالفة النقابة للمهل القانونية في قبول الترشيحات. ورغم تحضير النقابة لجوابها، سادت خشية من تأجيل الانتخابات، «خصوصاً أن دوافع الشكوى كانت مشبوهة» وفق بعض الأطباء، إلا أن المخاوف انتفت مع إصدار المحكمة قرارها القاضي بردّ الشكوى بالشكل والأساس.

ومع حلول فترة بعد الظهر، تكثّفت اللقاءات بين «مكوّنات» لائحة التوافق النقابي في محاولة للتوصل إلى حلّ لعقدة العضو الثامن ضمن المرشحين للمجلس، إذ لم تكن قد توافقت كل القوى على اسم غير مستفزّ أو مستقلّ، بعدما رفضت جمعية الأطباء المسلمين تلزيم هذا المقعد للقوات اللبنانية. وكانت نقطة الخلاف اسم الدكتور هشام أبو جوده الذي طرحته الجمعية، ولم يوافق عليه أحد من بقية الأطراف في اللائحة نظراً إلى حساسية «صفته الحزبية»، لكونه ينتمي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي.

ولذلك، كانت هذه النقطة بمثابة القشّة التي أخرجت «القوات» من لائحة التوافق النقابي، ليُترك المقعد الثامن لـ«التعميمات الداخلية» لكل مكوّن على حدة. وفي هذا السياق، طلبت الجمعية التصويت لأبو جوده، فيما توافق بقية «الحلفاء» في اللائحة، التيار الوطني الحر والكتائب والمستقبل والاشتراكي، على دعم الطبيب جورج عساف، مع تلميح البعض إلى أن حركة أمل أيضاً كانت تفضّل عساف على بو جوده وصوّتت له، ليؤول المقعد إليه مع انتهاء التصويت في الدورة الأولى.

أما القوات اللبنانية التي كانت حاضرة في اليوم الانتخابي الطويل بعدّتها من الأعلام الحزبية والمندوبين، متفوّقة في الشكل على ما عداها من المكوّنات، فقد دخلت ليل الاستحقاق «نص فوتة»، على حدّ تعبير أحدهم من خلال الإيعاز إلى المؤيدين للاقتراع بكثافة لصالح رئيس لائحة التوافق، الدكتور الياس شلالا... ولعسّاف من دون الإعلان عن ذلك صراحة.

نسبة مشاركة دون المعتاد

لم تلامس نسبة المشاركة في الانتخابات أمس الحدّ الطبيعي، إذ لم ينتخب أكثر من 22% من الناخبين، برغم تسديد 10 آلاف و200 طبيب لاشتراكاتهم. ويردّ البعض هذه النسبة الخجولة إلى عدم وجود لوائح منافسة للائحة التوافق، حيث انفرطت آخر اللوائح «التغييرية» قبل يومين من الاستحقاق، فيما لم يستطع الطبيب رائف رضا، الذي كان مرشحاً لمركز النقيب، من ترتيب لائحة مكتملة، وهو ما ينطبق على البقية من مرشحي اليسار والحزب الشيوعي اللبناني وغيرهم، فكان النزال غير المتكافئ بين لائحة التوافق النقابي ومرشحين منفردين، وهذا ما ظهر لاحقاً في نتائج العضوية في الدورة الأولى، إذ كان الفارق بين أول الناجحين وأول الخاسرين نحو 750 صوتاً، وما يقارب الـ200 صوت بين آخر الناجحين وأول الخاسرين، ما يعني عملياً أن لا معركة شهدتها الجولة الأولى التي مرّت بسلاسة مطلقة.

وعلى عكس ما كان يجري في الدورات السابقة في السنوات السابقة، لم تُسجّل استفزازات وإن كانت الشعارات الحزبية والسياسية قد حضرت بقوة في «بيت الطبيب»، من دون أن تنعكس حماوة في الانتخاب الذي بقي ضمن ما تمّ التوافق عليه.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen