الديار _ زيارة أورتاغوس... مبادرة لبنانيّة فهل توافق واشنطن؟
ميشال نصرعلى وقع سياسة "التصفيات" التي تعتمدها اسرائيل، بعدما اعادت ربط الملف اللبناني بملف غزة، عبر حديث مسؤوليها عن ان الضربات الاخيرة في لبنان وغزة مترابطة، يتوقع ان تحمل نائبة المبعوث الاميركي الخاص للشرق الاوسط، مورغان اورتاغوس، معها الى بيروت، رسائل عالية السقف، في لحظة اقليمية حساسة يتخوف الكثيرون فيها من تداعياتها على لبنان.
فالزيارة بشكلها ومضمونها، وكذلك الرد اللبناني وحدوده، باتت معروفة ولا جديد فيها، سوى ما قد يعلن عن منابر المقار الرئاسية من مواقف.
غير ان عصا اورتاغوس هذه المرة قد لا تكون فاعلة، في ظل اتفاق الترويكا على تشكيل خط دفاع موحد، وسط اصرار على رفض المقترح الاميركي بالشكل المطروح، مع تقديم البدائل، التي تتناسب مع مصالح لبنان العليا وسلمه الاهلي، وهو ما ترى فيه الاوساط الاميركية "تذاكيا" واستكمالا للنهج القديم، الذي يضرب اسس التسوية السياسية التي انجزت الاستحقاقات الدستورية.
مصادر مواكبة للاتصالات رأت ان الزيارة قد تشكل بمضمونها الفرصة الديبلوماسية الاخيرة للمسؤولين اللبنانيين، للوفاء بالالتزامات التي تعهدوا بها، خصوصا ان ثمة اجواء بدأت تتكون لدى المعنيين في واشنطن، تشير الى وجود "حالة من الانكار الرسمي اللبناني" او محاولة للعودة الى الاسلوب القديم في التعامل مع الملفات، وتحديدا عند الحديث عن "استراتيجية امن وطني" وحوار داخلي، وهما امران لا يعنيان الادارة الاميركية باعتبارهما تهربا من تنفيذ اتفاق وقف النار ومقدمته، الواضحان بان المطلوب "مبادرة السلطة اللبنانية الى تنفيذ القرار لا مناقشة آلية هذا التطبيق".
وفي هذا الاطار ابدت المصادر خشيتها من ان تكون المطالبة بتشكيل اللجان الثلاث، والذي بالمناسبة هي من آليات التطبيقية لبنود وقف النار، انهاء لمهام لجنة المراقبة الخماسية، وبالتالي فقدان الرعاية الامنية والعسكرية الاميركية لوقف النار، ما يعني عمليا اطلاق يد اسرائيل في لبنان، خصوصا ان عمل اللجنة "معلق"، راهنا، وكذلك آلية التعاون المتفق عليها للابلاغ عن الخروقات.
وتشير المصادر الى ان الرد اللبناني على الطرح الأميركي لن يكون "رافضا بالمطلق" بل هو "حل وسط، يقوم على النقاط الاتية:
-الموافقة على اللجنة المتعلقة بالحدود، على ان تكون تركيبتها مشابهة لتلك التي شكلت وخاضت مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، والتي شكلت نموذجا ناجحا صالحا للاعتماد.
-رفض تشكيل اللجان الخاصة ببحث ملف الاسرى وملف الانسحاب من النقاط الخمس، على اعتبار ان لبنان لا يملك اوراقا للمساومة او للتفاوض عليها في هذا الخصوص، وبالتالي يقترح الجانب اللبناني، في هذا المجال استنساخ تجربة "فيليب حبيب"، اي الديبلوماسية المكوكية التي يتولاها الجانب الاميركي، وسبق ان نجحت مع الوسيط الاميركي السابق اموس هوكشتاين، سامحة بتحقيق الكثير من الانجازات.
وحول المطلب الاميركي بمعرفة النتائج المفصلة للتحقيقات التي اجرتها الاجهزة الامنية اللبنانية، حول الصواريخ اللقيطة والجهة التي تقف وراء اطلاقها، اكدت المصادر ان لبنان اعد ملفا بذلك، رغم الاتجاه الرسمي نحو تبني موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة وجود اختراق استخباراتي اسرائيلي لتنفيذ العمليتين، وسط معلومات عن استمرار التحقيقات مع عدد من الموقوفين، ومن بينهم عسكري فار من احد الاسلاك العسكرية، رغم ان شيئا لم يثبت ضد عدد من الموقوفين الذين اطلق سراحهم.
اما في ما خص ملف الاعمار وربطه بمطالب سياسية واقتصادية تكاد تكون تعجيزية، نقلت المصادر عن احد نواب اللقاء الديموقراطي، تشاؤمه تجاه الايام المقبلة معتبرا ان على اللبنانيين ايجاد البدائل وعدم التعويل على مساعدات قد لا تصل ابدا، اقله في المدى المنظور.