الديار _ بأيّ سلاح يواجه لبنان محاولات جرّه للتطبيع؟
بولا مرادتتصاعد الضغوط الدولية والإقليمية على لبنان لدفعه نحو مسار التطبيع مع إسرائيل، في ظل تغييرات جيوسياسية كبرى متسارعة في المنطقة.حتى الساعة لا يزال لبنان قادرا على التصدي لهذه الضغوط، بشكل او بآخر، نتيجة موقف داخلي موحد في رفض التطبيع كما موقف عربي لا يزال يربط بين اي كلام حول السلام مع اسرائيل وسير الاخيرة بحل الدولتين.
ويُدرك لبنان الرسمي ان الخطة الاميركية لجره الى التطبيع ستكون على مراحل وتلحظ خطوات تمهيدية لعل ابرزها ما تدفع باتجاهه واشنطن راهنا لجهة تشكيل ٣ لجان تضم عسكريين ودبلوماسيين للتفاوض حول الانسحاب الاسرائيلي من التلال الـ٥ التي لا تزال محتلة، كما حول ملف الاسرى والنقاط الـ١٣ التي لا تزال عالقة بين البلدين. لذلك سيحاول قدر الامكان تجاوز هذا الطرح الاميركي الذي كانت مورغن اورتاغوس، نائبة المبعوث الاميركي اول من بدأت الترويج له، وتلاه ضغوط شتى عسكرية وسياسية ودبلوماسية لا يزال لبنان الرسمي يحاول التعامل معها بروية وبمساعدة فرنسية.
اذ تلعب باريس راهنا دورا اساسيا بتهدئة الاندفاعة الاميركية لجر لبنان للتطبيع كما التصعيد الاسرائيلي الخطير والذي تجاوز كل الخطوط الحمراء باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مرتين خلال اقل من اسبوع.
ولا يمكن الحسم بقدرة باريس على التأثير على القرارات الاميركية والاسرائيلية في ظل عهدي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، الا ان التعويل اللبناني هو على التخفيف من الضغوط كي لا يتم توجيه صفعة لانطلاقة عهد الرئيس جوزيف عون الذي يفترض انه مدعوم اميركيا.
وتقول مصادر مطلعة على الملف لـ"الديار":"ما تريده واشنطن هو التطبيع بأي ثمن اما ما تريده اسرائيل فاستثمار كل الانجازات العسكرية التي حققتها منذ ايلول الماضي في اي اتفاق يتم توقيعه والا فهي تفضل الا يكون اتفاق. لذلك اي عملية تطبيع راهنا ستكون لمصلحة الطرف الاقوى اي اسرائيل، ما يفترض ان يجعل لبنان الرسمي متمسكا بابعاد هذا الكأس المر عنه قدر المستطاع".
ويقر العميد المتقاعد حسن جوني بأن "لبنان الدولة والسلطة والمجتمع وبكل مكوناته بموقف صعب وحرج نتيجة الظروف والمتغيرات التي حصلت مؤخرا والحرب الاخيرة وما تلاها من تطورات اقليمية وبظل الادارة الاميركية الحالية التي لديها خيارات استراتيجية ضاغطة تهدف لتوسعة الاتفاقات الابراهيمية في المنطقة وتحقيق اتفاقيات سلام بين لبنان وسوريا من جهة من اسرائيل من جهة اخرى"، لافتا في حديث لـ "الديار" الى ان "الخيار الاستراتيجي الاميركي يترافق مع ضغط عسكري اسرائيلي".
ويشير جوني الى ان "الخطوة التي يفترض ان تسبق التطبيع، بحسب الخطة الاميركية، هي التفاوض. وحتى الساعة الموقف اللبناني الرسمي يرفض التفاوض خارج نطاق اللجنة الخماسية وتطبيق القرار 1701 لكن الضغط العسكري الاسرائيلي المتصاعد لتشكيل لجان تفاوض وموازين القوى الراهنة يجعل موقف الدولة اللبنانية حرجا جدا" معتبرا ان "النقطة الوحيدة التي تستطيع من خلالها الدولة تحصين نفسها هي الموقف الموحد الجامع اللبناني باتجاه هذه التحديات والاخطار خاصة وانه من الواضح ان هناك مهلا زمنية وضعتها واشنطن ولن تسمح بتجاوزها". ويضيف:"بالدبلوماسية لا فرض. والدولة اللبنانية عبر موقف موحد تستطيع ان تخرج بأقل قدر من الخسائر".
ويشدد جوني على وجوب ان "يبادر لبنان بالتوازي للتنسيق مع المحيط العربي بما يتعلق بمسألة التفاوض مع اسرائيل لان هذه القضية الفلسطينية بنهاية المطاف هي قضية عربية". ويخلُص جوني الى كون "المرحلة الراهنة هي مرحلة الدبلوماسية النشطة المدعمة بموقف موحد لدفع الآخر لتفهم هواجسنا وحساسية مجتمعنا".