الأخبار _ «الشورى» يحرّر الصيادلة من نظام تتبّع الدواء
05 نيسان 2025

الأخبار _ «الشورى» يحرّر الصيادلة من نظام تتبّع الدواء

راجانا حمية

أصدر مجلس شورى الدولة قراراً نهائياً في طعن تقدّمت به نقابة الصيادلة ضد الدولة ممثلة بوزارة الصحة في شأن نظام تتبّع الأدوية (مديتراك)، فقضى بإبطاله معفياً الصيادلة من الالتزام به.

وفي حيثيات القرار، الصادر أواخر الشهر الماضي، قضى «الشورى» بإبطال قرار وزارة الصحة 988/1 (تطبيق نظام المديتراك) في الشكل والأساس، لصدوره عن جهة غير مختصة ولا سلطة لها لإضافة موجب غير منصوص عليه قانوناً، يقضي بإلزام الصيادلة باعتماد نظامٍ معلوماتي، وممارسة رقابة عليهم من دون مسوّغ تشريعي. واعتبر أن قرار الوزارة يتعدّى على مهنة الصيدلة «التي هي مهنة حرّة»، فيما كان «من باب أولى أن تكرّس صلاحية السلطة العامة بنص تشريعي يمكّنها (الوزارة) من إجراء الرقابة على المهن الحرة».

بهذا، ينهي الصيادلة الجدل الذي بدأ في آب 2023 مع إصدار وزير الصحة السابق فراس أبيض قرار تطبيق التتبع الإلكتروني للأدوية والطلب من الصيادلة السير به، محذّراً من أن عدم الامتثال لهذا القرار يعني «الطلب من شركات استيراد الدواء تعليق تسليم الأدوية إلى المؤسسات المخالفة وإحالتها إلى دائرة التفتيش الصيدلي». ومع دخول النظام حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني من العام الماضي، تقدّمت نقابة الصيادلة بشكوى إلى مجلس الشورى، مستندة إلى «أسبابٍ كافية للطعن»، بحسب نقيب صيادلة لبنان، جو سلوم، في مقدمتها «فرض» النظام على الصيادلة، ما اعتبرته النقابة «تدبيراً بوليسياً يقهر الصيدليات المرخّصة التي هي بحاجة اليوم إلى الدعم وليس إلى زيادة الأعباء عليها».

لا سلطة لوزارة الصحة بممارسة رقابة على الصيادلة من دون مسوّغ تشريعي

ومن بين هذه الأعباء، «إعادة تجهيز الصيادلة لصيدلياتهم بأجهزة إلكترونية تحتاج إلى توفر خدمة الإنترنت بشكلٍ دائم وإلى صيانة دورية، ما يؤدي إلى تحمل مصاريف تجرّهم إلى الإفلاس والإقفال». أما السبب الذي كان بمنزلة الفتيل الذي فجّر العلاقة بين النقابة والوزارة، فهو ما تعتبره النقابة تعدّياً على مهنة الصيدلية كمهنة حرّة وتقمّص الوزارة لصلاحيات بلا سندٍ قانوني تسعى عبرها إلى «ملاحقة مخزون الصيدليات من الدواء ومتابعته».

ورغم تبرير الوزارة فرض النظام بأنه «يهدف إلى ضبط حالة الدواء المزوّر والسماح للدولة بتحديد أولوياتها في مجال الدواء ومعرفة كمياته وطريقة توزيعه في المناطق وكيفية التصرف به»، إلا أن ذلك فتح باب الخلاف بين الطرفين حول مسألة أساسية للصيادلة، وهي مسألة الداتا التي يمكن أن تحصّلها الوزارة من تتبعها للأدوية، حول كل عمل الصيادلة، وما يخزنونه من أدوية أو يبيعونه ونسبة المبيعات والأرباح والأدوية الأكثر تداولاً. وهذه «داتا»، بالنسبة إلى النقابة «لا يمكن التصريح بها وتخصّ الصيدلي ولا سلطة للوزارة لمعرفتها، خصوصاً أنها داتا مرغوبة من قبل شركات الأدوية»، وهو ما ترتاب منه النقابة.

وقد دفع ذلك إلى محاولة العمل مع الوزارة، سابقاً، على إيجاد طريقة أخرى لتتبع الدواء ومنع التهريب، من دون الوصول إلى نتيجة. ومع «العهد الجديد» في الوزارة، جددت نقابة الصيادلة دعوتها إلى تنظيم قطاع الدواء، إذ أكّد سلوم، عقب صدور قرار شورى الدولة، أن النقابة «مستعدّة للتعاون الكامل مع وزير الصحة ركان ناصر الدين لتنظيم قطاع الدواء، ما يضمن حصول المرضى على الدواء ذي النوعية الجيّدة، وكذلك المدعوم منه، مع وضع الأطر اللازمة لضمان منع تهريبه».

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen