الأخبار _ الـ NGO's خسرت موسم الانتخابات البلدية
05 نيسان 2025

الأخبار _ الـ NGO's خسرت موسم الانتخابات البلدية

ندى أيوب

قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف تمويل وكالة التنمية الأميركية USAID قلّص عمل المنظّمات غير الحكومية في موسم الانتخابات البلدية إلى حدوده الدنيا. وللمرة الأولى منذ سنواتٍ طويلة، غابت ورش العمل التدريبية في موسم الانتخابات الذي كان يشكّل، تحت عنوان «التوعية»، فرصةً لـ«الاسترزاق»، من جهة، ولإحداث تغيير فكري في النظرة إلى البلديات، وفصلها عن الدولة المركزية وربطها أكثر بالمانحين ومشاريعهم

جرت العادة أن تشكّل الانتخابات البلدية موسماً لجذب التمويل لبرامج ومشاريع تحمل عناوين مثل «تعزيز الديمقراطية» و«بناء القدرات». وعلى مدى أكثر من 20 عاماً، كانت الأشهر الستة السابقة للانتخابات البلدية تشهد فورةً في جلسات التدريب والنشاطات المرتبطة بالاستحقاق، في كل المناطق من دون استثناء، مثل التدريب على آليات الانتخاب، وتفسير القانون، وأهمية المشاركة في العملية الانتخابية ترشّحاً واقتراعاً، ودعم تشكيل لوائح من خارج الأحزاب التقليدية، والتوعية على أهمية دور المجالس البلدية كسلطاتٍ تؤثّر مباشرة في حياة المقيمين. وفيما تستوعب كل ورشة عمل بين 30 و40 متدرّباً، «ترسمل» المنظمات على أنّ هؤلاء سيؤثّرون في حوالي مئتي مواطن في مجتمعهم.

بعض المنظّمات كانت تذهب بعيداً في مضامين الورش التدريبية، وتركّز أكثر على فكرة «نسيان» السلطة المركزية والاعتماد الكلي على تمويل الجهات المانحة كشرطٍ لنجاح المجلس البلدي إذا أراد الخروج من دائرة تأثير الانهيار المالي ضمن نطاقه المحلّي، وذلك بهدف إحداث تغييرٍ فكري حيال النظرة إلى البلديات عبر طرح توسيع صلاحياتها وكيفية تمويلها. وحاولت المنظّمات في السنوات الماضية، قدر الإمكان، فصل البلديات عن سلطة القرار المركزية، فركّزت في ورشها على أنّ المجلس البلدي الناجح هو الذي لا يعتمد على المال العام، ولا يعوّل على الجباية أو على عائدات الصندوق البلدي التي فقدت قيمتها بعد الانهيار، بل القادر على جذب التمويل الخارجي لمشاريعه الإنمائية، والمُكتفي حصراً بهبات الجهات المانِحة التي تؤمّن له الاستمرارية والفعّالية.

رغم الحذر من طروحات المنظّمات غير الحكومية إلا أن غياب ورش العمل أحدث فراغاً في التوعية

وهذا يستلزم المرور حكماً بالمنظّمات نفسها عبر تمتين العلاقة معها، لتكون بمثابة جسر عبورٍ يَصِل البلديات بالجهات المُموّلة، ويؤسّس لفكرة البحث عن الخلاص الفردي لا الحلول الوطنية الشاملة، كما يؤسّس لوجود طبقة تشعر بأن مصالحها السياسية ونجاحها مرتبطان بمؤسسات دولية قد تشكّل على المدى الطويل «لوبي» يبني شبكة مصالحه على رؤية غير محلّية، ويستدعي تحويل البلديات من هيئات مُنتخبة إلى «Ngos» تركّز مهامّها على تأمينِ تمويلِ المشاريع على حسابِ دورِها كهيئاتٍ مُنتخبة، بشكلِ تُصبح فيه شرعيتها مستمدّة من مدى قُدرتِها على جذبِ المانحين.

أما الشريحة المُستهدفة بشكلٍ أساسي فـ«هي الفئة الشابّة القاطنة في المناطق الريفية، حيث تستهدف المنظّمات إحداث خرقٍ مجتمعي عبر تشكيل ما يُسمى المجتمع المدني المعارض للأحزاب التقليدية الحاكمة ودفعه إلى الاقتراع بعيداً عن الانتماءات الحزبية وحتى الانتماءات البدائية كالخضوع للحسابات العائلية التي تطبع الانتخابات البلدية عادةً»، على حدّ قول ربيع دندشلي مدير شركة Redco للدراسات والاستشارات. ويرى دندشلي أنّ المنظّمات بشكل أساسي تنقسم إلى فئتين: الأولى «يعنيها حصراً جذب التمويل وتحقيق ربح مادي وبالتالي لا يكون عملها ذا تأثير كبير»، والثانية «تحضّر مضامين برامجها وتنشط كواحدة من الأذرع التنفيذية لسياسات القوة الناعمة الأميركية». لافتاً إلى «بروز عددٍ قليل من المنظمات في السنوات الخمس الماضية التي هدفت حقيقةً إلى تطوير المجتمع اللبناني وإحداث تغيير جيّد».

لذلك كلّه، أولت الجهات والمنظّمات الدولية وشركاؤها المحليون أهمية للاستحقاق الانتخابي بما يجسّد من فرصة للمشاركة في اختيار السلطات المحلية، حيث يكون الاحتكاك مباشراً ويومياً مع «ممثّل الدولة». إلا أنّ نتائج الانتخابات البلدية كانت في كلّ مرة مخيّبة لآمال المموّلين، حيث بقيت الكلمة الفصل للحسابات العائلية والحزبية. وبالتالي، هي واحدة من «المعارك التي فشل فيها التغيير عبر القوة الناعمة وأدّى في نهاية المطاف إلى تعديل الولايات المتحدة استراتيجيتها وقطع التمويل»، بحسب دندشلي، مشيراً إلى أنّ الغالبية العظمى من برامج التدريب تلك، «كانت تُموّل من وكالة التنمية الأميركية أو الصناديق التابعة لها».

ورغم الحذر الذي تستوجبه طروحات المنظّمات غير الحكومية، إلا أن غياب ورش العمل أحدث فراغاً ضمن مساحةٍ توعوية مطلوبة كان يستفيد منها أهالي الأرياف، لجهة توعيتهم على دور البلديات في حياتهم، وعلى أن تكون في كل بلدة مجموعة ضغطٍ ناشطة تتابع قضايا البلدة مع المجلس البلدي، وتراقب عمله وتحاول دفعه باتجاه تحقيق مصالح البلدة، سيّما أنّ آخر انتخابات بلدية في لبنان كانت عام 2016، أي قبل 9 أعوامٍ، ما يعني أن الناخبين الذين تراوِح أعمارهم اليوم بين 21 و29 عاماً سيقترعون للمرة الأولى، إضافة إلى أنّهم لم يشهدوا في السنوات الست الماضية (ما بعد الانهيار المالي) إلا نموذجاً بلدياً عاجزاً، غير قادر على أداء أدواره الطبيعية، نتيجة انعدام القدرات والموارد المالية.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen