الأخبار _ إلغاء مخالفة تكليف الأشقر مديراً عاماً للتربية
فاتن الحاجأمس كان اليوم الأخير لرئيس مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية، عماد الأشقر، في موقعه مديراً عاماً للتربية، ويُنتظر أن تصدر وزيرة التربية ريما كرامي، قريباً، قراراً بإلغاء تكليفه كمدير عام، على أن يعود المدير العام السابق فادي يرق لمزاولة مهماته. وبعدما تردّد أن الأخير سيباشر عمله في المديرية الإثنين المقبل، إلا أنه لن يستطيع أن يزاول مهامه من دون مرسوم جديد يشبه المرسوم الذي وُضع بموجبه خارج الملاك قبل ثلاث سنوات.
وبحسب مصادر عليمة بالقانون الإداري، يمكن ليرق أن يداوم لكنه لا يستطيع توقيع أي معاملة قبل المرسوم الجديد.، إذ تنص المادة 51 من قانون الموظفين (المرسوم الاشتراعي 112/1959) على أنه «يُعاد الموظف الموضوع خارج الملاك إلى وظيفته الأصلية إذا كانت لا تزال شاغرة بقرار من السلطة التي لها حق الوضع خارج الملاك، بعد موافقة هيئة مجلس الخدمة المدنية».
وتلفت إلى أن يرق وُضع خارج الملاك بمرسوم عادي، وجرى تجديد وضعه خارج الملاك بمرسوم أيضاً، لذا ينبغي أن يعود إلى الملاك بذات الصيغة الإدارية، أي صيغة توازي الصيغ والأشكال، لأنه موظف فئة أولى.
وفي الواقع، لم يكن تكليف الأشقر جائزاً من الأساس، إذ بحسب القوانين الإدارية، لا يمكن لشخص واحد أن يشغل في الوقت نفسه منصبين إداريين في القطاع العام إذا كان هناك تعارض في الصلاحيات أو تضارب في المصالح. فرئيس مصلحة التعليم الخاص مسؤول عن تنظيم وإدارة شؤون التعليم الخاص في لبنان، وهو منصب ضمن هيكلية وزارة التربية والتعليم العالي. والمدير العام للتربية هو منصب أعلى يشمل الإشراف على مختلف المديريات والمصالح ضمن الوزارة، بما فيها مصلحة التعليم الخاص.
ويمنع قانون الموظفين في لبنان الموظف العام من الجمع بين وظيفتين في الدولة، خصوصاً إذا كانتا ضمن الوزارة نفسها. ولا يجوز لأي موظف أن يكون في موقع يخوّله الإشراف على نفسه، أي أن يكون مسؤولاً مباشراً عن مصلحته وفي الوقت ذاته مديراً عاماً مسؤولاً عن جميع المصالح، في ما عدا بعض الحالات، حيث يمكن تكليف موظف بتسيير أعمال منصب أعلى بالوكالة لفترة محددة، ولكن هذا يكون بقرار وزاري وليس وضعاً دائماً.
المفارقة أن مصلحة التعليم الخاص هي الإدارة الوحيدة بالأصالة، فيما غالبية مديريات الوزارة تعمل بالتكليف، من مديرية التعليم الثانوي إلى مديرية التعليم الابتدائي وبعض المناطق التربوية والإرشاد والتوجيه وغيرها من الإدارات.
تعتيم إعلامي؟
لم تخرج وزيرة التربية الجديدة ريما كرامي عن التقليد الذي دأب عليه وزراء التربية المتعاقبون فور تسلّمهم مهماتهم، بمنع الموظفين في الوحدات الإدارية للوزارة من إعطاء معلومات والتصريح لوسائل الإعلام سنداً لنظام الموظفين والقوانين المرعية الإجراء. لم تهدد كرامي، كما فعل وزراء آخرون، في التعميم الذي أصدرته أمس، الموظفين بشكل مباشر بالمادة 15 من المرسوم الاشتراعي الرقم 112 التي تحظر على الموظف أن «يُلقي أو ينشر دون إذن خطي من رئيس إدارته خطباً ومقالات أو تصريحات أو مؤلفات في جميع الشؤون أو أن ينضم إلى المنظمات أو النقابات المهنية»، لكنها برّرت المنع بـ«رفع إنتاجية الإدارة وحسن أداء المهام، وضمان تحقيق الأهداف المنشودة من حكومة الإصلاح والإنقاذ ووصول الخدمات والحقوق إلى المعنيين من مواطنين وتلامذة وموظفين».
ورغم أن التعميم «لا يتجاوز تنظيم العمل فحسب وهو أمر بديهي، فالموظف، وفق القانون، لا يستطيع أن يصرّح إلا بإذن من مديره المباشر، ولا يشمل بالتأكيد العمل النقابي»، وفق رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حيدر إسماعيل، إلا أن المستغرب أن يبقى موجب التحفظ مكرّساً على الكثير من المعلومات الإدارية واستغلال الأنظمة والقوانين لخنق الموظف وفرض الصمت عليه، رغم صدور قانون حق الوصول إلى المعلومات عام 2017 وقانون حماية كاشفي الفساد عام 2018.