الديار _ حكومة
14 شباط 2025

الديار _ حكومة "إصلاح وإنقاذ"... هذه هي الأولويّات

شربل الأشقر

حكومة "إصلاح وإنقاذ"... وإلى كم حكومة إصلاح وإنقاذ يحتاج لبنان للخروج من أزماته المتراكمة منذ عشرات السنين؟ بماذا نبدأ؟ هل نبدأ بتنفيذ فعلي لإتفاق الطائف والقرارات الدولية، والعمل بشتى الوسائل لإجبار جيش العدو على الإنسحاب من لبنان في 18 شباط، ثم نبدأ بإعادة إعمار ما هدمه العدوان "الإسرائيلي"؟ أم بمعالجة ثقافة الفساد التي تنحر جميع المستويات السياسية والحزبية والإدارية؟ أم بإصلاح الكهرباء؟ أم بإصلاح القضاء عبر إستقلاليته؟ أم بإصلاح الإدارات العامة؟ أم بإصلاح الأجهزة الأمنية وزيادة عديدها وعتادها؟ أم بإصلاح وزارة الخارجية والسلك الديبلوماسي؟ أم بإصلاح البنية الإقتصادية والمالية...؟؟ بالله عليكم بماذا نبدأ؟

منذ عشرات السنين والأزمات في لبنان تتراكم، حيث برأي الكثير من الدول الأجنبية والسفراء الأجانب، أصبح لبنان أزمة بحد ذاته، بفضل طبقة سياسية أغلبيتها فاسدة وفاشلة ونرجيسية وأنانية وطائفية.

الإصلاح والإنقاذ يجب أن يبدأ في عقول ونفوس أغلبية اللبنانيين، إما بالإقناع او بالقوة، ومن هنا ندعو الحكومة قبل البدء بأي خطوة عملية للإصلاح والإنقاذ، بنشر حملة إعلامية وإعلانية تكون ذكية جدآ ومعبرة، تظهر للمواطن عن خطة الإصلاح والإنقاذ وفوائده على المجتمع اللبناني، وذلك عبر الترغيب والترهيب. لبنان واللبنانيون بحاجة ماسة إلى إصلاح وإنقاذ في أهم مؤسستين تحفظ السلم والعدالة، وهما أولاً القوى الأمنية خاصة الأمن الداخلي وأمن الدولة والأمن العام، وثانيآ القضاء وقد شدد رئيس الجمهورية في خطاب القسم على هذين المجالين، ونأمل أن ينجح في مهمته مع رئيس الحكومة والوزراء المعنيين.

لكن، هنا لا يكفي أن نؤمّن رواتب جيدة لعناصر قوى الأمن وللقضاة، بل يجب أن يخضعوا أيضآ لدورات تدريبية من وقت لآخر، وأن يشارك الضباط والقضاة في ندوات ومحاضرات على يد إختصاصيين أوروبيين لتطوير فعاليتهم، خاصة في المجالات الحديثة في مكافحة الجريمة.

أما القضاء فهو ركيزة العدل على جميع المستويات، إن كانت جنحة أم جزائية أم مدنية أم مالية... فيجب العمل بكل جدية على إستقلالية القضاء، وإبعاده عن المحسوبيات السياسية، وطرد القضاة الفاسدين، خاصة أن لبنان قادم على نهضة إقتصادية ومالية، وأي مستثمر لبناني أو أجنبي يهمه أن يكون وضع القضاء سليما جداً، قبل أن يستثمر أمواله في لبنان، وهذه الإستثمارات الجديدة ستدعم الإقتصاد.

يجب العمل أيضاً على الإصلاحات في الوزاراة والإدارات العامة، وإعتماد المكننة نهائيآ، حيث أغلبية الدول العربية خاصة الخليجية إعتمدت هذا الخيار، الذي يسهل ويسرع معاملة المواطن، دون أن يكون عليه التنقل بإستمرار، كما والأهم أنه لن يعد مضطرا لدفع رشاوى أحيانآ تكون باهظة. فأغلبية الدول المتحضرة إعتمدت المكننة منذ سنوات، ونحن ما زلنا نعمل على القلم والورقة والسمسار.

كما يجب ملء الفراغات في الكثير من الوزارات، كالسفراء في الدول الأجنبية والعناصر الأمنية والقضاة... كما وفي الإدارات العامة، حيث يقدر الفراغ بحوالى 350 موظفا من الفئة الأولى والثانية، وإيجاد حل للدوائر العقارية في جبل لبنان، حيث تعمل يوم الخميس فقط  مع نقص كبير في الموظفين، والحالة هكذا منذ أكثر من سنتين، ما يعيق كثيرآ الحركة العقارية في جبل لبنان، وهذه مسؤولية رئيس الحكومة والوزير ياسين جابر.

الإصلاح يجب أن يكون أيضآ في السياسات الإقتصادية والمالية والنقدية، فمن الملح جدآ إعادة هيكلة الدين العام، كما يجب مثلاً إعتماد سياسات ضريبية وجمركية حديثة على الأفراد والمؤسسات، مع سياسة ضريبية تشجع الشركات الناشئة والتكنولوجية، لا بل إعتماد صندوق في المصرف المركزي يدعم عبر المصارف أي مؤسسة ناشئة في مجال الذكاء الإصطناعي بعد دراسة الـ Business plan وFaisability plan.
 

إذا أراد لبنان النهوض في المستقبل، خاصة على الصعيد الإقتصادي والمالي وإستعادة ثقة العالم فيه، فيجب حل مشكلة المصارف وما يمكن إعادته من أموال المودعين خاصة الصغار. فأزمة المصارف طالت كثيرآ، وعلى الدولة إيجاد حل سريع لإعادة هيكلة المصارف إما عبر الدمج او عبر البيع، وعلى الحكومة وعلى مصرف لبنان وعلى المساهمين في المصارف المساهمة ماليآ، لإنقاذ هذا القطاع الذي هو عصب أي إقتصاد في العالم.

الإصلاح والإنقاذ يمران أيضآ بممر إلزامي وهو التدقيق الجنائي، فالشعب اللبناني نهب بمئات المليارات من الدولارات، كما وهدرت أيضآ مليارات من الدولارات، ويجب أن يدفع العهد بإتجاه التدقيق الجنائي في جميع الوزارات والإدارات المتعاقبة حتى النهاية، وعلى النواب الشرفاء والمجتمع المدني ووسائل الإعلام أن يشكلوا وسيلة ضغط على المعنيين، للذهاب حتى النهاية في التدقيق الجنائي.

أما في ما خص الكهرباء فيجب تعيين الهيئة الناظمة بأسرع وقت ممكن، وعلى الوزير وضع خطة مستدامة جدية بمساعدة مؤسسة أوروبية مثل Siemens أوEDF تؤمن الكهرباء 24/24 في منتصف 2026 ويوافق عليها مجلس النواب، كما وإعادة البدء بالتنقيب عن الغاز.

فيما خص المساعدات الدولية وإنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار لبنان ودعم إقتصاده، وهنا نتكلم عن عشرات المليارات من الدولارات، يقول مرجع حكومي حالي مطلع، أن الدول المانحة بقيادة واشنطن والسعودية تشترط عقد إتفاق مع صندوق النقد الدولي أولآ، كي يكون هذا الأخير المشرف على الشفافية والحوكمة السليمة، في إنفاق الدولة وتوجيه الإقتصاد وإعادة هيكلة المصارف، وخاصة مساعدة الحكومة على مكافحة الفساد.

أخيرآ يمكن القول بأن فترة 16 شهرا غير كافية للإنجازات الكبيرة، فهي حجة غير مقنعة، وإذا أرادت الدولة الإصلاح والإنقاذ فعلآ، فعلى السلطتين التنفيذية والتشريعية العمل كخلية نحل، من أجل تحقيق إنجازات كبيرة خلال الـ 16 شهرا، لأن المواطن اللبناني لم يعد يستطيع أن ينتظر أكثر.

 

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen