مشروع
01 كانون الثاني 2025

مشروع "إعادة الإعمار" .. تثبت المقاومة انتصار الإعمار على الدمار 

كتبَ المُحرّر

قدّمت البيئة الحاضنة للمقاومة، خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في أيلول 2024، تضحيات على امتداد الوطن، لم تقل عمّا قدمه المقاومون على خطوط المواجهة.
كثير من الناس دمّرت بيوتهم واحترقت أرزاقهم واستشهد أولادهم، ولم يكترثوا وظلوا متمسكين بخيارهم أمام عجز العدو عن النيل من إرادتهم.

وفاءً لتلك التضحيات الجسام، أطلق حزب الله مشروع "إعادة الإعمار" جزءًا من أحد من العناوين الأساسيَّة للانتصار على العدوان والقدرة على الصمود، ولتكملة إفشال مخططات العدوّ وأهدافه التي كان يريد من خلالها، على الأقل، جعل جنوب الليطاني منطقة عازلة محروقة خالية من السكان.

كذلك، جاء هذا المشروع في إطار التزام المقاومة بتعهدها المستمر في إعادة بناء ما دمرته "إسرائيل" على مدار أكثر من سنة، أي منذ حرب "إسناد غزة" في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
إذ أطلق حزب الله عملية صرف التعويضات للأسر المتضررة من جراء هذه الحرب في المناطق كافة، وذلك في مرحلة أولى وفي خطوة تعكس الوفاء العميق لأبناء هذه الأرض التي قدمت الكثير من التضحيات في سبيل الوطن والمقاومة.

كذلك؛ وللتخفيف من معاناة الناس الذين تهدمت بيوتهم وتضررت أخرى، استنفر حزب الله الفرق العاملة كافة في مشروع "إعادة الإعمار"، تحت شعار "وعد والتزام"، وقسمها إلى مرحلتين: مرحلة الإيواء والترميم، ومرحلة إعادة إعمار المباني والوحدات السكنيَّة المهدمة كليَّا.
وكلتا المرحلتين تعتمد على عملية مسح دقيقة؛ تتولَّاها جهات فنيَّة متخصِّصة مثل شركتي معمار وآرش، وهذا الجهد يتكامل مع الجهد الذي تتولاه الجهات الرسميَّة المكلفَّة بالمسح التي هي حصرًا مسؤولة أمام الحكومة والمتضرِّرين لجهة التعويضات التي تقرِّرها الدولة.

كما أكدت الفرق العاملة في المشروع أن: "المسح يشمل المنازل والمباني والأقسام المشتركة من أجل الإسهام في إصلاحها، وكذلك تحديد مستوى الضرر اللاحق بالمباني المتصدعة، وما يحتاج منها إلى تدعيم إنشائي أو هدم لإعادة إعمارها، والأولوية لإيواء العائلات التي تهدَّمت بيوتها كليًّا، ولترميم البيوت المتضرِّرة جزئيًّا لضمان عودة أصحابها بسرعة إليها".

لذلك؛ تشكّل أكثر من مئة وخمسة وأربعين فريقًا متخصِّصا لمسح الأضرار، وبلغ عدد الذين يشاركون في هذه الفرق وفي إنجاز أعمال هذه المرحلة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في كل المناطق، بينهم ألف ومئتان وخمسون مهندسًا وثلاثمئة مُدخل معلومات ومئات المدققين والمخولين بدفع التعويضات، وافتتح أكثر من مئة مركز لها في المناطق المتضرِّرة.

بحسب مسؤول في المشروع؛ أصبحت: "عملية المسح أصبحت في الربع النهائي، حيث جرى الانتهاء من نحو تسعين بالمئة من المسوحات في الضاحية الجنوبية وجبل لبنان والبقاع، والانتهاء من نحو ثمانين بالمئة من المسوحات في الجنوب، عدا المناطق الحدودية التي سيبدأ العمل فيها فور سماح الظروف الأمنية"..
وأضاف نائب رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله الشيخ علي دعموش، خلال لقائه العاملين في مشروع "إعادة الإعمار"، أن: "عدد الوحدات السكنيَّة الممسوحة حتّى الآن قد بلغت نحو مئتين وثلاثين ألف وحدة سكنيَّة في المناطق كافة، ويجري دفع التعويضات لأصحابها باسم المتضرِّر من خلال وصل خاص في فروع القرض الحسن، وستنتهي هذه المرحلة في غضون شهرين".

في هذا الصدد، قال الشيخ دعموش: "إن مهمَّة إعادة الإعمار هي مسؤولية وطنية".
وطمأن أن: "التمويل اللازم لمرحلة الإيواء والترميم يجرى تأمينه بالكامل، وسيصل إلى المستحقين وفقًا لآلية العمل المقرَّرة، وكلّ محاولات التشويش والتضليل لن تؤثر في مسار هذا المشروع الوطني والإنساني المقاوم، ولن تؤثر في ثقة شعبنا بمقاومته، وهو الشعب الذي قدَّم الدم في سبيل وطنه ليبقى حرًّا ويعيش بكرامة، فالمقاومة هي الناس والناس هم المقاومة ولا انفكاك بينهما". 

كما قال دعموش: "إننا باقون في أرضنا وثابتون عليها ومتجذرون فيها تجذر الأرز في لبنان، وسنعيد إعمارها حتماً، ولا يمكن للعدو ولا لأحدٍ في هذا العالم أن يقتلعنا من أرضنا أو أن يلغي وجودنا فيها، أو أن يضعفنا في بلدنا، ومن يراهن على ذلك، هو يراهن على أوهام وتخيلات وأمانٍ لم تتحقق في الماضي، ولن تتحقق في الحاضر ولا في المستقبل، مهما كان حجم الكيد والتآمر والعدوان".

هكذا تكون المقاومة قد بدأت بهذا المشروع انطلاقًا من تحمّل المسؤولية الأخلاقية والشرعية والوطنية، وبخلفية إيمانية وطنية تجاه شعبها المضحي والمقدام الذي يستحق بذل كلّ جهد في سبيل كرامته وعزته.
وأثبتت المقاومة انتصار الإعمار على الدمار وانتصار الإنسانية على الهمجيّة، وقالت لكلّ الذين راهنوا على ضعفها وعجزها عن لملمة جراح الناس وإيوائهم والتعويض عليهم، إن رهانكم خائب وخاسر.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen