الضفة الغربية.. تقاوم العدوان ولا تهدأ
04 أيلول 2024

الضفة الغربية.. تقاوم العدوان ولا تهدأ

كَتَبَ المُحَرّر

لطالما كانت الضفة الغربية المحتلة محور القضية الفلسطينية وقلبها النابض، خاض شبابها أشد المعارك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي دفاعًا عن القدس والأقصى وكل شبر من أرض فلسطين وما زالوا. ومنذ عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر الماضي، ومع محاولة جيش العدو إحكام قبضته الأمنية على مدن وقرى الضفة بشكل أكبر تخوفًا من تحولها الى جبهة إسناد لقطاع غزّة المحاصر، تصدّت فصائل المقاومة فيها للاحتلال بقوة منفذةً عمليات نوعية، ما أعاد أيام الانتفاضة الثانية الى الأذهان.

بعد مُضي إحدى عشر شهرًا من التّصدي البطولي المتواصل لفصائل لمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وغرق ضباط الاحتلال وجنوده في مستنقعه، دخلت الضفة الغربية على خط المواجهة في مقارعة جيش العدو الذي أخذ يزيد من الضغط العسكري عليها تخوفًا من تحولها الى جبهة ثانية مساندة لغزة. وفي الآونة الأخيرة شدّد الاحتلال الحصار على الضفة عبر نشر عشرات الحواجز على مداخلها وإغلاق كافة المنافذ التي تمنع حركة الفلسطينيين وتقيدهم، بما فيهم الطلاب والمراجعون في المستشفيات، وصعّد من هجماته ومداهماته واعتقالاته، إذ وصل عدد المعتقلين إلى عشرة آلاف، والشهداء تجاوز 700 شهيد منذ 7 أكتوبر. في المقابل كثّفت فصائل المقاومة الفلسطينية من عملياتها النوعية موقعة قتلى وجرحى في صفوف العدو.
بدأت الأمور في الضفة الغربية تتدحرج بشكل سريع في الأيام الأخيرة، وأصبح الجحيم الذي كان يعدّ له قادة الاحتلال وابلاً عليهم بفضل شجاعة المقاومين وبسالتهم. إذ شهدت عدداً من مناطق الضفة تصعيدًا خطيرًا غير مسبوق، حيث شنّت القوات الإسرائيلية عدواناً عسكرياً طال مدنًا رئيسية في شمال الضفّة مثل جنين ومخيمها (الفوار) ونابلس ومخيمها (بلاطة) وطولكرم وطوباس والخليل وبلدات أخرى، راح ضحيتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى الفلسطينيين. شارك في العملية العدوانية عشرات الطائرات المسيّرة والمروحيات التي أمّنت غطاءً جويًا لقوات العدو البرية المهاجمة، ما يعكس معادلة جديدة في هذه العمليات أخذ يتبناها وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت. وفي الجهة المقابلة، نفّذت فصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة عمليات نوعية شكّلت صدمة لقادة الإحتلال من ناحية التكتيك وإدخال أساليب جديدة في القتال تعتمد على نصب الكمائن وتفجير العبوات المعدّة مسبقًا للآليات والجنود المتقدمة.
وفي هذا السياق، ذكرت وسائل إعلام العدو نقلاً عن مصادر في جيش الاحتلال بأنه "يلاحظ محاولات لزيادة تعقيد عمليات العبوات الناسفة في الضفة، بما في ذلك شنّ هجمات استدراج لعربات لحملها على المرور فوق العبوة، ومحاولات تصنيع عبوات ناسفة أثقل". ولفتت صحيفة "إسرائيل هيوم" إلى أن "موجة الهجمات الشديدة الأخيرة، بما في ذلك الهجوم المزدوج في (مستوطنة) غوش عتصيون والحادث في ترقوميا (جنوب الضفة)، والهجوم الذي أحبط في عطيرت (وسط)، تؤكد الحاجة إلى اتخاذ إجراءات شاملة في مختلف أنحاء الضفة"، ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين، بأنّ "عملية المخيمات الصيفية" التي أطلقها الاحتلال شمال الضفة الغربية بدأت، وهي "العملية الأكثر شمولاً التي تنفذها قوات الجيش منذ عملية السور الواقي عام 2002، حيث تنتشر حالياً فرقتان قتاليتان في مخيم جنين للاجئين وطولكرم، ومن المقرر أن تستمر العملية في المستقبل المنظور".
وأسفر العدوان الذي يشنه الاحتلال على الضفة لليوم الثامن على التوالي (منذ 28 آب الماضي) الى سقوط 33 شهيدًا بينهم 6 أطفال وعشرات الجرحى، واعتقال 180 مواطنًا، وإخلاء عددا من العائلات من منازلها بطريقة قسرية، بالإضافة الى دمار واسع بممتلكات المواطنين في البيوت والمحال التجارية والبنية التحتية، بما فيها شبكتي المياه والكهرباء. ولا تزال قوات الاحتلال تفرض حصارًا مشددًا على مدينة جنين ومخيمها التي سقط منهما حتى اليوم الخميس 14 شهيدًا، كما أن 70% من شوارع المدينة جرفت بالكامل وقطعت المياه عن 80% منها وعن كامل المخيم، حسب ما أكد رئيس بلدية جنين نضال عبيدي.
على المقلب الآخر، تكبّد جيش العدو خسائر في الأرواح والعتاد، إذ قتل 3 عناصر من شرطة الاحتلال في عملية إطلاق نار بطولية عند حاجز ترقوميا غربي الخليل، ويأتي هذا الهجوم بعد يومين من العملية المزدوجة التي وقعت في محيط مستوطنتين شمالي الخليل أسفرت عن إصابة 3 صهاينة بينهم قائد لواء "عتصيون"، ومقتل رقيب.
ونتيجة لذلك، ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" أنه "في غضون 48 ساعة فقط، تحولت الضفة الغربية من برميل بارود إلى منطقة على شفا الانفجار"، وأفادت أنّ "المؤسسة الأمنية تواجه معضلة خاصة في منطقة الخليل، التي كانت منبعًا لهجومين خطيرين"، مضيفة أن "إسرائيل باتت تصنّف الضفة منطقة قتال، والجبهة الثانية الأكثر أهمية مباشرة بعد قطاع غزة، فالأحداث الأخيرة أدت إلى تحوّل سياسي كبير في نهج إسرائيل تجاه الضفة، فبعدما تم تصنيفها منذ بداية الحرب باعتبارها ساحة ثانوية، فإنّ الهجمات الأخيرة أقنعت كبار المسؤولين بأن هذا الموقف لم يعد قابلاً للاستمرار".
وبالطبع، فإن حساب قادة العدو في حال اتخذوا قرار التصعيد في الضفة الغربية، عليهم أن يأخذوا في الحسبان أن الضفة تشكل 21% من مساحة فلسطين المحتلة وتضم أكثر من 3 ملايين مواطن، ناهيك عمّا تختزن من قدرات وخبرات قتالية تراكمت على مدى عقود من الزمن.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen