عن انتخابات إيران ما بعد رئيسي.. جمهورية قوية وديمقراطية
كَتَبَ المُحَرّربعد حادثة تحطم طائرة الرئيس الشهيد آية الله السيد إبراهيم رئيسي والوفد المرافق له، في محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران، ترقب كثيرون ماذا سيحدث في البلاد؟.. وإذ يخرج السيد علي الخامنئي، في اليوم نفسه الذي أكدت فيه إيران خبر شهادة الرئيس الإيراني، فيعلن سماحته تولّي نائب الرئيس السيّد محمد مخبر- وفقًا للمادّة 131 من الدستور- منصب إدارة السلطة التنفيذيّة، وتكلّيفه بالتعاون مع رئيسي السُلطتين التشريعيّة والقضائيّة لترتيب إجراءات انتخاب رئيس جمهوريّة جديد، في مهلة أقصاها خمسون يومًا، لتبدأ رحلة الانتخابات.
في حادثة كهذه، لو حصلت في أي بلدٍ في العالم، لرأينا أحداث الشغب والعنف تنتشر في البلاد، ولدخلت البلاد في فراغ يؤثر في علاقاتها الداخلية والخارجية، ولتعطلت المؤسسات وغابت الخدمات عن المواطنين.. أما ما حدث في إيران؛ لم يُدخل البلاد بفراغ ولو لساعة واحدة، بل وُضعت آلية لانتخاب خلف للرئيس الشهيد، وبدأت المنافسات الشريفة والمتكافئة في أرجاء البلاد.
في مجريات الانتخابات؛ خرج المرشد الأعلى للثورة الإيرانية السيد علي الخامنئي بأكثر من خطاب، قبل الجولتين الأولى والثانية من الانتخابات الرئاسية، ليحثّ الشعب الإيراني على المشاركة كي يختاروا من يريدونه لتمثيلهم. ومن مؤشرات التنافس الانتخابي الشريف جرت المناظرات العلنية بين المرشّحين الستة، واطّلع عليها الشعب الإيراني بكل أريحية، حيث شرح المرشّحون برامجهم الانتخابية، وخاضوا حملاتهم بانسيابية تامة، ليصل أربعة مرشّحين إلى المرحلة الأولى من الانتخابات، والتي بلغ عدد المشاركين فيها 24.7 مليون مقترع بنسبة مشاركة وصلت إلى 40%.
إثر هذا التنافس الشديد بين المرشّحين وعدم حسم أي مرشّح نتيجة الانتخابات لصالحه، لجأ المرشّحان مسعود بزكشيان وسعيد جليلي إلى الجولة الثانية، والتي زادت فيها حدة المنافسة بينهما، ما أثر إيجابًا في رفع نسبة المشاركة التي وصلت إلى 49.8%، حيث أدلى 30.5 مليون إيراني بأصواتهم، والتي أسفرت عن فوز المرشح مسعود بزكشيان.
من الأمور المشرقة في الانتخابات، والتي تدل على الديموقراطية وحرية التعبير في إيران، أنه بالرغم من الأعداد المليونية التي اقترعت داخل إيران وخارجها لم تسجّل أي حدث أمني أو مشاجرات أو قمع للحريات أو تعدٍ على الناخبين أو حتى أي واقعة تزوير. الكل كان سعيدًا في إدلائه بصوته في وقت طويل، حيث اضطر المشرفون على العملية الانتخابية تمديد الوقت مرات عدة، خلال الجولتين، كي يتسنى للناخبين الإدلاء بأصواتهم واختيار رئيس بلادهم.
من اللافت، أيضًا، أنّ المرشح الخاسر في الانتخابات سعيد جليلي هنأ الفائز مسعود بزكشيان، معبرًا: "واجبي مساعدة الحكومة الجديدة لتجاوز مشاكل البلاد"، وكذلك الفائز في الانتخابات مسعود بزكشيان أكد على أنه "يمد يد الصداقة للجميع؛ وكلنا أبناء هذا البلد".
خلاصة القول، الجمهورية الإسلامية الإيرانية دولة قوية وديموقراطية، دولة مؤسسات تُطبق فيها القوانين التي وضعت بعناية فائقة لتجنب الفراغ في الحكم. وكما تجاوزت العديد من المصاعب سابقًا؛ تخطت إيران بالأمس الحادثة الفجيعة التي أودت بحياة رئيس البلاد الشهيد السيد إبراهيم رئيسي والوفد المرافق له، بانتخاب الرئيس التاسع بتاريخها وفي مدة زمنية قياسية، 40 يومًا.. فأحبطت الرهانات كلها على تخلي الشعب الإيراني عن ثورته وقيادته، وقد عبّر عن ذلك المرشد الأعلى للثورة الإسلامية قائلًا: إن "المشاركة الشعبية في الانتخابات أحبطت مخططات الأعداء الذين دعوا لمقاطعتها".
هذه هي الديموقراطية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فماذا عن الديموقراطية في البلاد التي تدّعيها؟