العدو يقرّ بحرب حقيقية ومؤلمة: هكذا تطوّر حزب الله في انتقاء الأهداف الاسرائيلية!
14 حزيران 2024

العدو يقرّ بحرب حقيقية ومؤلمة: هكذا تطوّر حزب الله في انتقاء الأهداف الاسرائيلية!

كتَبَ المُحرّر

منذ أن دخل حزب الله على خط المواجهة العسكرية مع الجيش الإسرائيلي اسنادًا للشعب الفلسطيني المظلوم ومقاومته الباسلة في غزة، سعى البعض الى تسخيف جبهة الجنوب والتقليل من شأنها ووصفها بـ"جبهة مشاغلة" من دون فعالية، فيما اعتبرها البعض الآخر مجرد مناوشات على طرفي الحدود ليس لها أي تأثير وسرعان ما تنتهي.

لكن مجريات الميدان أثبتت أن المقاومة على مدى أكثر من ثمانية أشهر كانت تنتقي أهدافها بدقة عالية، وتتطوّر في  المراحل كمّاً ونوعًا، وترجمتها على الأرض بقنص أول كاميرا للمراقبة عند السياج الفاصل، ثمّ تدرجت فيها حتى أسقطت صواريخها مُسيّرات العدو واعترضت طائراته الحربية فيما أخذت مُسيّراتها الانقضاضية وصواريخها الموجّهة تطارد جنود الاحتلال في ثكناتهم وأماكن انتشارهم.

ولو عدنا الى اليوم التالي لطوفان الأقصى في 7 تشرين الأول 2023 أي في البدايات، فقد استهدف مقاتلو حزب الله الأجهزة الإلكترونيّة والتجسّسيّة والبصريّة والراداريّة لدى قوات الاحتلال على طول حدود لبنان مع فلسطين المحتلة، بالإضافة الى إطلاق صليات من صواريخ "الكاتيوشا" وقذائف الهاون باتجاه المواقع العسكرية، وذلك تهيئةً لاحتمالات التدخّل الواسع.
بالمقابل، زجّ جيش العدو بأحدث الأسلحة لديه، إذ نفذت طائراته المُسيّرة العديد من عمليات الإغتيال ضد قادة الحزب وعناصره، وهنا بدأ الحديث يدور عن أهمية "الذكاء الاصطناعي" ودقته في كشف الهدف وتشخيصه ثم تعقّبه وضربه، هذا في وقت كانت الطائرات الإسرائيلية الحربية المقاتلة ترمي صواريخ متطورة وفتّاكة على مرابض المقاومة في الأودية والتلال، وعلى أحياء قرى الحافة الأمامية مخلفةً دمارًا هائلاً.

من يراقب الوضع عن قرب، يدرك تمامًا أن العدو الإسرائيلي قطع أشواطًا عن الحزب في التسليح والتكنولوجيا وجمع المعلومات، إذ بدا للوهلة الأولى أن الأخير بات عاجزًا أمامها في مواكبة القدرات وملائمة الرّد بما يتناسب مع حجم القوة في ساحة المعركة، ما اعتبره عدد من المُحللين العسكريين ترجيحًا لكفة الميزان لصالح العدو، وأن ما تقوم به المقاومة عمل تافه يدّل على ضعفها وتخبّطها في الميدان وتورّطها في حرب لم تحسب عواقبها ونتائجها، وتوهم أنها أوقعت نفسها في مأزق صار الخلاص منه صعبًا، وخاصة بعد سقوط عشرات الشهداء لها خلال بضعة أسابيع.

حملة التّوهين هذه التي مُورست على المقاومة للنيل من عزيمتها لم تثنِها عن أداء عملها السياسي والعملياتي، فالقيادة السياسية لها منذ الأيام الأولى رسمت الخطوط وأبلغت الموفدين الغربيين أنه لا وقف للجبهة قبل وقف العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة، وترجمت موقفها هذا في أرض المعركة، وأصبحت الكلمة الفصل للميدان الذي لا يعلو فيه صوت فوق صوت المدافع وراجمات الصواريخ. 

يوم بعد آخر، بدأت تتكشف مجريات الميدان؛ إذ أدخلت المقاومة إلى المعادلة التي أرسيت في حرب تموز 2006 وبعد ستة أسابيع من المواجهة في الجنوب ولأول مرة الطائرات المسيّرة الانقضاضية وصواريخ "بركان" التدميرية، وجاء هذا التطور ضمن المرحلة الأولى، بعدما كانت الصواريخ الموجّهة من الجيل الأول والثاني تلاحق جنود العدو.

إذ استهدفت المقاومة مركز قيادة الفرقة 91 لجيش الاحتلال في ثكنة برانيت بـ4 صواريخ بركان من العيار الثقيل على دفعتين. كما شن الحزب عشرات الهجمات بمسيّرات على مقرات عسكرية إسرائيلية مثل ثكنة يردن ومنصات "القبة ‏الحديدية" في الزاعورة وثكنة معاليه غولاني في الجولان السوري المحتل، وهي المقر القيادي المستحدث للجبهة الشرقية في ‌‏فرقة الجليل، فيما انقضت مسيرة في منتصف شهر أيار الفائت على موقع منطاد المراقبة الكبير التابع لسلاح الجو الإسرائيلي في "طال شمايم" قرب مفترق غولاني قرب بحيرة طبريا على عمق 32 كلم، وهو موقع أمني حساس، ودمرته بالكامل. 

في أواخر كانون الثاني أدخلت المقاومة إلى ترسانتها العسكرية للمرة الأولى ما تسمى بـ"الصواريخ المنحنية"، وأخرى تسمى "فلق 1"، حيث استهدفت بها مواقع العدو وأخرى للرادارات، إذ وثقت مشاهد عملية استهداف قبّة تجسس بموقع "جل العلام" العسكري وأخرى برأس الناقورة بصواريخ "فلق 1" بالإضافة الى استهداف بركة ريشا والمطلة ومواقع ثكنة برانيت وقاعدة خربة ماعر بالصواريخ نفسها من دون أن توثّق ذلك.
كما أظهر مقطع فيديو آخر استهداف أحد الرادارات المحصنة خلف جدار إسمنتي في موقع "جل العلام" بـ"الصواريخ المنحنية" من نوع"ألماس". وهكذا تكون المرحلة الثانية قد بدأت.

وفي الأسبوع ذاته، اسقطت المقاومة طائرة إستطلاع إسرائيلية من نوع هيرمز 450 وهي طائرة قتالية ‏متعددة المهام، بواسطة صاروخ أرض جو أطلقه مجاهدوها فجر السبت ‏في 18 تشرين الثاني الماضي، وبهذا تكون المقاومة قد رسمت معادلة جديدة في الجو توّجت ضمن المرحلة الثالثة، وأعقبتها بإسقاط طائرة من نفس الطراز بالإضافة الى إسقاطها 3 طائرات تجسس من نوع هيرمز 900 الأكثر تطورًا. 

وللمرة الأولى أعلن حزب الله  تنفيذ عملية "بمسيّرة هجومية مسلحة" مزودة بصاروخين من طراز "أس-5" على موقع عسكري في المطلة، قبل أن تنفجر.
ونشر مقطع فيديو يوثق تحليق المسيّرة باتجاه الموقع حيث تتواجد دبابات، ولحظة إطلاقها الصاروخين ثم انفجارها، وكان الحزب أعلن قبل إسبوع من ذلك، تنفيذ هجوم "بعدد من الطائرات المسيّرة الانقضاضية" على قاعدة إيلانية غرب مدينة طبريا على بعد أكثر من 30 كلم من الحدود مع لبنان، في هجوم يقول محللون صهاينة إنه الأكثر عمقًا في الجبهة الشمالية.
كذلك برزت هجمات الحزب المركبة، إذ شنّ مثلاً هجومًا مركبًا على موقع البغدادي العسكري، بدأ باستهداف الموقع وحاميته وانتشار جنوده ‏بصواريخ، وبهذا تكون المرحلة الرابعة من الحرب قد انطلقت ورسمت معها معادلة جديدة من المواجهة.

وفي الأيام الأخيرة شهدت جبهة الجنوب ارتقاء كمياً ونوعياً في عمليات المقاومة ضد جيش العدو الاسرائيلي بحسب ما أكد قادته، إذ تحوّلت فيه المُسيّرات الانقضاضية إلى أسوأ كوابيس قيادة المنطقة الشمالية، بحسب إعلام العدو، بعدما نجحت في تجاوز سلاح الجو ومنظومات الاعتراض واستهدافها، وأصابت تجمّعات للجنود استُحدثت خلال المعارك بطريقة مموّهة.
فيما نشر الإعلام الحربي في حزب الله، للمرة الأولى، مشاهد لراجمات تخرج من منشأة تحت الأرض لترمي أهدافاً، ما أثار التساؤلات عن نوعية الصواريخ التي تطلقها والهدف من إظهارها بعدما كانت الرمايات من قواعد متحرّكة. وعليه أقّر قادة الاحتلال أن "ما يحصل في الشمال ليس مجرد مناوشات وانما حرب حقيقية أصبح الخلاص منها مؤلمًا".

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen