تاملات حول طوفان الاقصى وجبهات المساندة (الحلقة الخامسة)
بقلم الأستاذ ناصر الظنطأن يحرق الطيار الامريكي ارون بوشنل نفسه امام مبنى السفارة الصهيونية في واشنطن احتجاجا على الابادة الجماعية بحق اهلنا في غزة سيكون له تداعيات كبيرة ومنها على سبيل المثال حملات تضامنية معه عبر نصب اعلام فلسطين واضاءة شموع وحرق البدل العسكرية من قبل العديد من الجنود الاميركيين وغير ذلك من مظاهر التضامن عبر وقفات ومظاهرات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.
مما يوحي بأن كرة الثلج تتدحرج وتكبر يوماً بعد يوم بوجه بايدن وادارته لما يتحملونه من مسؤولية في مجازر الصهاينة اليومية والمستمرة ، وهذا ما بات يلاحق بايدن في حملاته الانتخابية وبروز تيار واسع داخل الحزب الديمقراطي مناهض لسياسة بايدن ولدعمه المطلق للعدو الصهيوني وهذا ما يفسر سبب التحول النسبي في مواقفه ومواقف بعض المسؤولين في الادارة الامريكية بادعائهم السعي لهدنة انسانية طويلة وارسال مساعدات الى غزة ولو عبر الجو او البحر.
لا بل ان نائبة الرئيس هاريس ذهبت ابعد من ذلك بالدعوة لوقف اطلاق النار و ادخال المساعدات منتقدةً اعتداءات الصهاينة على الناس الذين يذهبون لاستلام المساعدات ،مما يرفع اسهم التفاؤل بالوصول الى هدنة في رمضان المبارك مع تبادل جزئي للاسرى يترافق مع ادخال مساعدات وحاجات ضرورية متنوعة .
هذا التفاؤل النسبي يتعارض مع التصريحات النارية لنتنياهو المستمر في القتل والتدمير والتجويع والتشريد والمجازر الجماعية بالصوت والصورة وامام مرأى العالم كله ولعله من المناسب الوقوف امام مجموعة من التطورات والوقائع التي تدعم حالة التفاؤل ومنها :
أ- استمرار المظاهرات والاحتجاجات والمواقف الشعبية منها والرسمية وفي اكثر بلدان العالم وقد صدق استاذنا الكبير المفكر الاستراتيجي منير شفيق عندما قال ان العالم بات في قبضة غزة ،غزة الاباء و الصبر و الجهادقد تطيح ببايدن ، لقد اصبحت عنصراً فاعلاً في الرأي العام وفي الخيارات السياسية والتحالفات وكذلك الخيارات الاقتصادية والملاحة البحرية وكذلك في البيع والشراء و حتى في حياة الناس اليومية (حملات المقاطعة )وكذلك في الاوضاع الانتخابية على سبيل المثال لا الحصر يقال بان جورج غالاوي عاد الى البرلمان البريطاني بسبب تعاطفه مع غزة وقضية فلسطين .
ب- تصاعد الخلافات بين الصهاينة من جهة (داخل الحكومة ومجلس الحرب) وبين نتنياهو وبايدن من جهة اخرى (امريكا تستضيف باني غاتس خلافاً لرغبة نتنياهو).
ج- اضطرار مجلس الحرب بسحب بعض الصلاحيات من الوزير بن غفير ولا سيما فيما يتصل بقراراتة التضييق على المصلين في المسجد الاقصى المبارك خلال شهر رمضان الكريم وذلك خوفاً من تداعيات وردود فعل محتملة في فلسطين وفي العالم العربي والاسلامي .
د- وجود العديد من المبادرات والاتصالات في اكثر من اتجاة وكذلك وفد من قيادة حماس وكذلك من العدو الصهيوني في مصر لاجراء مباحثات غير مباشرة.
هـ- ملف الاسرى يضغط على نتنياهو بعد تزايد القتلى في صفوفهم والذين يقتلون فقط على ايدي الجيش الصهيوني المجرم.
و- والأهم من كل ذلك هو الصمود الاسطوري لاهل غزة الاشاوس وصمود حماس والجهاد والمقاومين الابطال وما حققوه ويحققونه من خسائر في صفوف العدو مادياً ومعنوياً وكذلك في صمود جبهات المساندة ولا سيما في لبنان المقاومة والبسالةواليمن السعيد المجاهد.
ز- لقد كان لثبات ابناء غزة الاباة وصمودهم وصبرهم واحتسابهم الفضل الاساسي في افشال المشاريع المعادية القصف والتدمير والمجازر والتجويع والحرمان من كل عناصر الحياة و الذي يهدف الى دفع الناس للاستسلام والتخلي عن المقاومة والانقلاب عليها او الهروب والهجرة واليأس ولكن الصبر الكبير والهائل الذي تجلى وكان اقوى من الموت والقتل والتدمير والتجويع جعل من هذه الجرائم ،جرائم الابادة الجماعية عنصراً ضاغطاً على الكيان الصهيوني وداعميه لما سببه من سوء السمعة واسوداد الوجوه وفقدان الأهلية الانسانية والتحول الى الهمجية والوحشية المطلقة .
ح- المقاومة هي التي بادرت في 7 تشرين الاول الماضي وفتحت المعركة و التي اذلت فيها الجيش الصهيوني فلماذا أصبح وقف اطلاق النار هو المطلب الأول لحماس وللمقاومة فهل كانت الحسابات خاطئة ؟طبعاً الأمر ليس كذلك فالمقاومة التي أذهلت العدو والصديق بما أنجزته في طوفان الاقصى وما أظهرته من إ تقانٍ في الإعداد والتخطيط والتنفيذ رغم ضآلة الإمكانيات والحصار الطويل ،هذة القيادة الملهمة ليست في دائرة الاتهام او التساؤل بنظري .
لقد كان من البديهي وحسب كل الحروب والجولات السابقة ان يلجأ العدو لأعمالٍ انتقامية هوجاء وكذلك الإقدام على الحرب البرية والاجتياح ولكن الحرب الأخرى ضد المدنيين بهذه الوحشية لم تكن في بال أحد على أرض المعمورة كلها.
عندما كانت ترتكب المجازر سابقاً، كان يتبعها مباشرة ضغوطاً لوقف الحرب والمجازر (مجزرة قانا عام 96 مثلاً) لا بل ان اغلب الناس والمراقبين والمتابعين افترضوا وقف اطلاق النار عقب مجزرة مشفى المعمدان مباشرة، ولكن الامر لم يكن كذلك بل استمرت اسرائيل بعدوانها المطلق لترتكب المزيد من المجازر وعلى مدار الساعات والايام دون رادع .
والمطلب هو وقف العدوان الوحشي على الاطفال والنساء والعجز والمستشفيات وفك الحصار لاعادة عناصر الحياة الى الناس ،فالمقاومة لا تهرب ولن تهرب من المواجهة ولو تم التوصل الى وقف النار فستذهب للمزيد من الإعداد والتحضير لجولة او لجولات قادمة وحتمية ومستمرة حتى زوال الاحتلال عن فلسطين كل فلسطين.
ولا بد من التذكير بان مطالب المقاومة كانت ولا زالت استنقاذ المسجد الاقصى المبارك وفك الحصار عن غزة وتبييض السجون.
فاطلاق سراح الاسرى الصهاينة لا يمكن ان يتم دون مقابل ودون شروط ومطالب تتعلق بالايواء والغذاء وغير ذلك من ضرورات الحياة ولعل ورقة الاسرى من الاوراق القوية بيد المقاومة خاصة بعد فشل العدو في تحريرهم لا بل نجح فقط في قتل العديد منهم ،والعدو هو الذي وضع سقوفاً عالية عجز وسيبقى عاجزاً عن تحقيقها ولا سيما ما اعلنه من اهداف كسحق المقاومة واسترجاع الاسرى.
فالذي يتحمل مسؤولية هذه الدماء الطاهرة هو العدو المجرم ومن يدعمه في الغرب ولا سيما امريكا ومن تخاذل عن الوقوف بوجهه والتصدي لجرائمه ونصرة غزة واهلها الاباة.
هذه الجرائم و هذه الوحشية التي لم نشهد لها مثيل كانت سبباً لمحاكمة اسرائيل امام المحكمة الدولية للمرة الاولى منذ احتلالها لفلسطين خلافاً لما كانت ترتكبه سابقاً من جرائم .
إن العدو واعوانه وداعميه يعتبرون وقف الحرب هزيمة نكراء لهم وبالتالي فإن بقاء المقاومة تعني خطراً وجودياً على الكيان الذي شعر بذلك الخطر الحقيقي بعد طوفان الاقصى المبارك ، وهذا الأمر الطبيعي بالنسبة لنا ولأمتنا التي يتوجب عليها العمل على ازالة هذه الغدة السرطانية وتحرير فلسطين من البحر الى النهر ومن الناقورة الى ام الرشراش ،وذلك عبر رص الصفوف وتوحيد الكلمة وإعداد العدة برجال صابرين مقاومين اشداء لا يخافون في الله لومة لائم شعارهم انه لجهاد نصر او استشهاد .