تأملات حول طوفان الاقصى وجبهات المساندة (الحلقة الرابعة)
25 شباط 2024

تأملات حول طوفان الاقصى وجبهات المساندة (الحلقة الرابعة)

بقلم الأستاذ ناصر الظنط

 بعد مرور 140 يوماً على العدوان الهمجي والوحشي على غزة وأهلها الأباة ماذا عسانا ان نكتب عن تلك المآثر الكبيرة التي تجلت في كل ميادين الحياة فلو اردنا الحديث عن كل ميدان منها لكنا  بحاجة لمساحات كبيرة فكيف يصبر اهلنا هناك على كل تلك المصاعب والتحديات من فقدانهم للماء والغذاء والدواء والكهرباء ومراكز الاستشفاء ناهيك عن فقدانهم لمساكنهم وملابسهم وسائر ما يحتاجة المرء في حياته اليومية فالحرب الوحشية لم تقتصر على التدمير والمجازر والتهجير بل ذهبت ايضا لدفع الناس الى الموت جوعاً وعطشاً او بالامراض المعدية وغيرها فكل فئة من فئات المجتمع تسجل المآثر في صبرها وثباتها ولا سيما اولئك المجاهدون الابرار والابطال في ميدان المواجهة و القتال.

ولعل البارز اليوم هو السباق بين المساعي للوصول الى وقف اطلاق النار او هدنة طويلة مع صفقة تبادل للاسرى يقابلها تحضير مبرمج لفتح معركة برية في محافظة رفح و التي باتت ملجأً لحوالي مليون ونصف المليون من اهالي القطاع على مساحة لا تتعدى 60 كلم2 يقطن اغلبهم في الخيام .
فالعدو المجرم بدأ بخطوات تمهيدية لتلك المعركة عبر عمليات القصف العشوائي والاحزمة النارية لدفع الناس الى التهجير مجدداً تحت عنوان الحد من الخسائر في صفوف المدنيين اثناء الحملة البرية المزعومة وهو مطلب امريكي وغربي .
 امام ما تقدم يمكن تلخيص المشهد على الشكل التالي :
١- استمرار العدو بارتكاب المجازر على مدار الساعة وفي كل مناطق القطاع .
٢- استمرار الحصار والخناق مما يهدد بالوصول الى مجاعة كبرى .
٣- استمرار المواجهات العنيفة في خانيونس ومحيطها وعودة الاشتباكات الى مناطق الشمال ولا سيما في مدينة غزة ومحيطها مع تقارير امريكية تتحدث عن بقاء آلاف المقاومين في الشمال يعملون تحت الارض وفوقها .
٤- استمرار حماس والجهاد وفصائل المقاومة بعملياتها البطولية ضد جيش العدو وفي كافة المحاور وتكبيد القوات المعادية خسائر كبيرة مع اطلاق صواريخ بين الحين والآخر.
٥- عجز العدو عن تحرير الاسرى (سوى اسيرين في ظل حديث عن صفقة بيع وشراء ).
٦- تصاعد المواجهات في الضفة الغربية والقدس الشريف مع بروز عمليات نوعية جديدة ناهيك عن الاشتباكات شبه اليومية في جنين وطولكرم ونابلس وبيت لحم وغيرها والخير لقدام بإذن الله تعالى.
٧- تصاعد حدة الحرب المفتوحة منذ 8 تشرين الاول الماضي بين لبنان وفلسطين المحتلة واظهار المقاومة الاسلامية المزيد من الثبات لا بل التوسع في الرد على جرائم العدو ضد المدنيين من خلال عمليات نوعية بالصواريخ او المسيرات او غير ذلك وصلت مداها الى صفد وعكا و طبريا والجولان وغيرها مع تركيز المقاومة على الاهداف العسكرية وجنود العدو ، غير آبهةٍ لا بالتهديدات و لا بالإغراءات.
٨- اتساع المواجهة بين اليمن السعيد واسياد الكيان الصهيوني المؤقت عبر الصواريخ الباليستية والغواصات والمسيرات وغيرها والتي استهدفت ام الرشراش في فلسطين المحتلة اضافة الى الناقلات الاسرائيلية والامريكية والبريطانية وبدعم شعبي كبير رغم الغارات الوحشية على الكثير من المناطق اليمنية .
٩- تصاعد العزلة الدولية لاسرائيل ولامريكا والذي ظهر جلياً في مجلس الامن ( 13 صوت مع وقف العدوان مقابل امتناع بريطانيا وفيتو امريكي) كما يتجلى ايضا في ردهات المحكمة الدولية وعبر التظاهرات التي تجوب العالم منددة بالجرائم الصهيونية والمطالبة بالحرية لفلسطين و لوقف العدوان على غزة.
١٠- اعلان الصهاينة عن مخططات عدوانية جديدة عبر التضييق على المصلين في الاقصى المبارك ولا سيما في رمضان القادم اضافة الى برامج استيطانية جديدة في الضفة الغربية(حتى الادارة الامريكية تعترض عليها) .
١١- اعلان نتنياهو عن ما اسماه باليوم التالي في غزة ، ينطلق من اوهامه بالسيطرة على غزة واحتلالها وسحق المقاومة فيها لكي يسلمها لادارة جديدة مدنية حسب زعمه وكيف للعدو الصهيوني السيطرة على غزة وفيها حسب قولهم آلاف المجاهدين ناهيك عن الانفاق والاسلحة وغير ذلك ،هذا العدو العاجز عن احتلال مخيم جنين في الضفة الغربية المحتلة ولا ادري كم هي عدد المرات التي هوجم فيها هذا المخيم الصغير بحجمه والكبير بصموده ومقاومته الباسلة.
١٢- تصادم وتضارب بين الآمال بالنصر والعزة بعد هذه الملاحم الكبيرة وبين الشعور بالتعب والهزيمة امام هول المجازر اليومية واعمال الهدم والتدمير وكذلك حرب التجويع الذي يضع عشرات الآلاف في دائرة الخطر على الحياة مما يجعل العمل للوصول الى وقف اطلاق النار وادخال الماء والغذاء والدواء والوقود وسائر الحاجات الضرورية للحياة اولوية قصوى شرط عدم تضييع هذة التضحيات الجسام سدى ًعلى طاولة المفاوضات وهذا لن يتم بحول الله وقوته و توفيقه و لما لقيادة حماس والقسام الذين يفاوضون باسم فصائل المقاومة وقواها من خبرة و من قدرة لحفظ امانة العباد والبلاد .
١٣- امام ما سبق وسواء ذهبت الامور باتجاه الهدنة الطويلة او وقف لاطلاق النار او اتساع دائرة المواجهة فكلنا أمل و ثقة بأمتنا وبالمقاومة والمقاومين وبالحاضنة الشعبية الصابرة والمحتسبة .
 وما النصر الا من عند الله العزيز الحميد.
 وانه لجهاد نصر او استشهاد .

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen