تأملات حول طوفان الأقصى وجبهات المساندة ( الحلقة الثالثة)
09 شباط 2024

تأملات حول طوفان الأقصى وجبهات المساندة ( الحلقة الثالثة)

بقلم الأستاذ ناصر الظنط

حوالي شهور أربعة مضت على طوفان الأقصى والمواجهات البطولية في أغلب مناطق غزة مستمرة ولا  زالت المقاومة تطلق صواريخها وإن بوتيرة أقل من السابق على فلسطين المحتلة وكان آخرها الصلية الصاروخية على تل أبيب وما زال أهل غزة صابرين وصامدين ببسالتهم المعهودة والتي لا مثيل لها رغم المجازر والدمار والتهجير والحصار وانعدام الكثير من عناصر العيش والحياة من منازل وماء كهرباء وغذاء ودواء واستشفاء ومازالت الضفة الغربية مشتعلة اما عبر مواجهة التوغلات الصهيونية واعتداءات المستوطنين أو عبر عمليات الطعن والدهس  وإطلاق النار والقنابل الحارقة، رغم استمرار العدو بالاعتقال والاغتيال والهدم وغير ذلك من اعماله العدوانية . 

أما جبهة لبنان التي اشتعلت بمبادرة من المقاومة الاسلامية كجبهة دعم واسناد ومؤازرة ومنذ 8 تشرين الأول الماضي، ما زالت تتسع يوماً بعد آخر كميا ً ونوعيا ً حتى بات العدو يهدد بفتحها على مصراعيها وبالاستمرار بها حتى ولو توقف القتال في غزة ، غير أن المقاومة ردت على ذلك بالميدان وبمزيد من العمليات النوعية والدقيقة تأكيداً على الجهوزية والاستعداد لكل الاحتمالات، أما اليمن السعيد فقد استمر في عملياته في باب المندب والبحر الأحمر لمنع السفن المتجهة إلى فلسطين المحتلة، وهو مستمر في ذلك رغم الاعتداءات الأميركية البريطانية عليه بر او بحراً و جواً لا بل أظهر ثباتاً وجرأة للثبات على خياره الأساسي في دعم غزة والعمل على فك الحصار عنها إضافة إلى الرد على البحرية الأميركية والبريطانية و قواعدهم في المنطقة مع استمراره في توجيه صواريخه إلى الكيان الصهيوني المحتل .

 لقد كانت لطوفان الأقصى ولما تبعه من عدوان اجرامي على غزة ارتدادات عميقة وكبيرة على كل العالم وعلى منطقتنا بالذات ومن بينها مبادرة المقاومة الإسلامية في العراق للقيام بعمليات عسكرية ضد القواعد العسكرية الأميركية في العراق والأردن وسوريا وكذلك استهداف الأراضي الفلسطينية المحتلة بصواريخ بعيدة المدى والذي وصل بعضها إلى ميناء حيفا، ولكن أميركا التي جاءت بأساطيلها إلى المتوسط دعماً للكيان المؤقت ولايقافه على رجليه أرادت أن تتحمّل بنفسها مباشرة الرد على المقاومة العراقية كما فعلت مع اليمن .

لقد كان لفصائل المقاومة الاسلامية العراقية موقفا ً بطولياً وجريئا بالقصف على القواعد الأميركية في العراق وسوريا والأردن وكذلك على فلسطين المحتلة ،أما اميركا فقد لجأت الى ردود انتقامية عبر القصف و الاغتيال و الغدر، علماً انها بدأت بمفاوضات مع الحكومة العراقية لترتيب انسحابها من العراق ،فهي بذلك تمارس الخداع و النفاق و الغدر و الانتقام مع سعيها لفرض ترتيبات امنية و سياسية لما بعد انسحابها عندما تخوض مفاوضاتها تحت النار و الدمار ، و كل ذلك لن يغير من حقيقة حاصلة لا محالة باذن الله تعالى و هيى بالمسار النزولي لنفوذها و وجودها في بلادنا ،قوى مقاومة شعبية تتحدى اميركا وجبروتها أمر لايستهان به بل موقف لا بد من توجيه التحية إليه وهذا ما جاء على لسان قيادة حماس من الحاج اسماعيل هنية و قادة آخرين و كذلك من  الأخ أبو عبيدة الناطق باسم القسام، والذين وجهوا التحية للمقاومة في العراق و في لبنان وللأخوة في اليمن وسوريا التي تحملت بدورها وتتحمل منذ زمن بعيد الكثير من الاعتداءات الصهيونية على أراضيها وعلى مطاراتها تارة تحت حجة ضرب شحنة أسلحة متجهة للمقاومة في لبنان او لمخازن أسلحة أو لمراكز ومختبرات لتطوير وتصنيع أسلحة أو لاستهداف منصات صواريخ ، وتارة تدعي اسرائيل أنها قصفت مراكز أو مواقع لحزب الله او للحرس الثوري والذي اغتال العدو الصهيوني بعض قادته على الأراضي السورية دون أن ننسى اغتيال  القائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية وبعدها  بزمن عميد الأسرى سمير القنطار وجهاد عماد مغنية وابو محمد الاقليم مع كوادر من المقاومة قيل أنهم كانوا يهيؤون الأرضية لعمل مقاوم في المناطق المتاخمة للجولان المحتل ، ناهيك عن الصواريخ التي تنطلق من سوريا باتجاه الأراضي المحتلة بين الحين و الآخر، ففي سوريا جبهة مفتوحة مع العدو منذ بدايات العمل المقاوم في لبنان وفلسطين من حيث المساهمة في التدريب والاعداد والإمداد والنقل للمقاومة في لبنان وفلسطين والعراق أيضا .ً

فلولا وجود نشاط ما يشكل تهديداً للعدو الصهيوني لما كانت طائراته تقصف بين الحين و الآخر ومنذ سنوات عديدة المواقع داخل الأراضي السورية مما يسمح بالقول أن سوريا جزء من جبهات المساندة التي كانت مفتوحة ولازالت .

كل تلك الجبهات داخل فلسطين وحولها تتكامل فيما بينها لتشكل عوامل قوة وضغط واستنزاف للعدو الصهيوني ولداعميه ولاسيما أميركا وبريطانيا.
ولو أضفنا إليهم المظاهرات على مستوى العالم وما جرى في محكمة العدل الدولية ، كلها تشكل عوامل ضغط لوقف العدوان الهمجي على غزة الأبية، وكلنا ثقة بأن المقاومة التي أبلت بلاء حسناً بل مذهلاً في الميدان ستكون على مستوى المسؤولية في حفظ هذه الدماء.

الزكية العزيزة والتضحيات الجسام التي  قدمتها غزة وأهلها الأشاوس وسائر المجاهدين و المقاومين على امتداد الجبهات والساحات حتى يكون اليوم التالي يوماً لانتصار المقاومة وخيار المقاومة والجهاد كسبيل وحيد لاستعادة الحرية والكرامة والعزة والتحرير والوحدة ، وليشكل الشهداء على طريق القدس منارة مضيئة للوصول إلى تحرير الأقصى المبارك والقدس الشريف وفلسطين كل فلسطين .

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen