تأملات حول طوفان الأقصى وجبهات المساندة ( الحلقة الثانية )
27 كانون الثاني 2024

تأملات حول طوفان الأقصى وجبهات المساندة ( الحلقة الثانية )

بقلم الأستاذ ناصر الظنط

111 يوماً من العدوان الإجرامي على غزة العزّة والذي لم يحقق للعدو حسب أغلب المحللين والمراقبين سوى الدمار والقتل والمجازر ، يقابل ذلك صبر وثبات و احتساب ومواجهة ميدانية تتجلى يومياً بخسائر كبيرة في آليات العدو وجنوده ، يترافق ذلك مع مطالبات دولية بوقف العدوان ، الأمر المرفوض أميركياً وإسرائيلياً حتى الآن ، علماً أن الرأي العام العالمي أصبح ضاغطاً على الكيان ومؤيديه ولاسيما مع استمرار التظاهرات  الغاضبة في أغلب مدن العالم ،يضاف إليها ما جرى في محكمة العدل الدولية في لاهاي والتي ينتظر أن تصدر قراراً يطالب إسرائيل بوقف الإبادة الجماعية وفك الحصار وادخال المساعدات .

والأهم من كل ذلك ثبات أهل غزة ومجاهديها إضافة إلى الجبهات المساندة الملتهبة بدءاً من الضفة الأبية، ضفة العياش و العاروري و الطوالبة و رعد و النابلسي، إلى لبنان ومقاومته الباسلة و التي ضربت بمسيرات انقضاضية قواعد القبة الحديدية للعدو المتمادي بعدوانه التدميري على قرى الجنوب و بلداته ، مروراً بالعراق، حيث الحديث عن مفاوضات لترتيب انسحاب القوات الامريكية من قواعدها في العراق ،وسوريا التي تتسرب معلومات عن نية اميركية بالانسحاب ايضاً ،وصولاً إلى اليمن السعيد.

 111 يوماً وما زالت المقاومة قادرة على إطلاق صواريخها إلى المستوطنات الصهيونية مع مقاومة ميدانية بوجه الحرب البرية قلّ مثيلها في التاريخ.
 كل ذلك يضع واجب النصرة والمؤازرة والمساندة لكل حرٍ في هذا العالم ولاسيما أبناء عالمنا العربي والإسلامي ، الأمر الذي فهمه جيداً أهل الحكمة والإيمان في اليمن العزيز عبر وقفة قوية على كل المستويات الشعبية والعلمائية والقيادية والعسكرية.

فأجمل وأضخم مظاهرات جماهيرية شهدتها اليمن في أغلب محافظاتها ومدنها والتي امتلأت شوارعها وساحاتها ببحر من البشر المتحمسين نابضة قلوبهم لفلسطين ولغزة وقد ظهر صدقهم عبر استمرار هذه التظاهرات الضخمة وعبر فتح أبواب التطوع للجهاد، وكانت القيادات السياسية والعسكرية و العلمائية منسجمة تماما مع جماهيرها ، بل يمكن القول أنهم على قلب رجل واحد استعداداً لكل تضحية تجاه فلسطين وغزة حيث كنا وما زالنا نسمع الناس يجاهرون بأنهم مستعدون للتضحية بكل ما يمكلون ويعلنون بانهم ليسوا أفضل وأغلى من أهل غزة الصابرين المحتسبين رغم المجازر والدمار ، وقد ترجمت تلك التصريحات والمواقف عبر العمليات العسكرية في البحر الأحمر وباب المندب لمنع السفن المتجهة الى اسرائيل أو تلك التابعة لاسرائيل مما أدخل اليمن في 
اشتباك مباشر مع العدو الصهيوني وحلفائه ، وها هي أمريكا ومعها بريطانيا اقدما على عدوان مباشر على اليمن وعلى البحرية اليمنية وقد ارتقى لأهلنا في اليمن العديد من الشهداء الأبرار ، ولكن الإصرار من القيادة اليمنية ومن أهل اليمن قد ازداد قوةً وشدةً معلنين أنهم لا يخشون من العدوان  الأميركي البريطاني، إنما خشيتهم فقط من الله عز وجل اذا تخاذلوا عن نصرة غزة وأهلها .

بل كان لسان حالهم نخشى من عذاب الله ان لم ننصر غزة ، لكنهم بحمد الله أظهروا الصدق والايمان وكانوا بذلك حجة على سائر الشعوب العربية والاسلامية .
فاليمن الخارج من فتنة كبرى وحروب داخلية مقيتة وهو بالأصل بلد فقير في إمكانياته المادية ولكنه بحول الله وقوته قوي وغني بعنفوان شعبه ونخوتهم وعزتهم وإيمانهم واستعدادهم للجهاد والتضحية ولنصرة اخوانهم وابناء أمتهم المظلومين والمستضعفين والتحرك اليمني واضح الأهداف والغايات ، نصرة غزة وفك الحصار عنها .

وطالما استمر الحصار والعدوان على غزة فإن اليمن سيعمل على ارسال صواريخه و مسيّراته الى الكيان الصهيوني كإيلات وغيرها وكذلك منع السفن المرتبطة بالصهاينة من الوصول الى مرافئ الكيان المؤقت ، وها هي السفن التي اعلنت عدم علاقتها باسرائيل كانت تمر بسلام ، اما أميركا وبريطانيا فهما يدفعان لخوض معركة ضد اليمن وشعبه وقواته المسلحة دفاعا ً عن اسرائيل ، فبريطانيا هي صاحبة الدور الأكبر في إنشاء هذا الكيان المؤقت وورثتها أميركا في دعمه وتبنيه والدفاع عنه ، ولكنها معركة خاسرة باذن الله تعالى فاليمن ثابت على خياراته وماضٍ في دعمه ونصرته لغزة الأبية الصابرة ، ولعل هذا الموقف اليمني الشريف والمبدئي يسهم في وأد الفتنة داخل اليمن ويعيد الوحدة الى أهله وبنيه وربما يسهم في المصالحة مع المحيط العربي والإسلامي خاصة بعد بروز حالة اعجاب وتأييد للموقف اليمني على صعيد الشعوب العربية والاسلامية، مصداقاً لقوله تعالى :" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون
": فكل سير على طريق فلسطين يصيب الهدف الصحيح ، وهو اختيار للبوصلة بوجهتها السليمة، مما يجمع الصف ويوحد الكلمة وينهض بالامة إلى طريق العزة والكرامة.
إن نصرة غزة و فلسطين يحمل الخير لصاحبه و للأمة جمعاء.
وإنه لجهاد نصر او استشهاد ..

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen